ظواهر سلبية تغزو المدارس وتضع الإدارات خارج السيطرة

من يقف وراء تفشيها؟
المراقب العراقي /يونس جلوب العراف…
تواجه إدارات المدارس العراقية في الوقت الراهن عدداً من المشاكل التي تُصعِّب عليها عملها لاسيما في المرحلتين المتوسطة والإعدادية ويرجع السبب في كل ذلك إلى حالة التمرد لكون الطلبة يعيشون مرحلة المراهقة التي تتطلب جهدا مضاعفًا للسيطرة على التصرفات الصادرة من قبلهم.
في هذه الفترة الصعبة من حياة الطلبة نشاهد العديد من التصرفات التي تحتاج إلى إعادة ضبط، إذ تشهد مدارس العراق منذ سنوات تراجعاً واضحاً في حضور “الإرشاد التربوي” داخل المدارس، حتى كاد دوره الحيوي يختفي تماماً، وهو غياب طال أمده وأفقد الإدارات ميزة التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور وهذا ما وضع الادارات على محك البحث عن الحلول في وقت تتصاعد السلوكيات السلبية والمنحرفة بين التلاميذ في مختلف المراحل الدراسية مثل العراك والسب والشتم والتنمر والاعتداء المتبادل والسلوك غير المنضبط ، ما يثير قلق أولياء الأمور والمتخصصين في الشأن التربوي، لاسيما بعد انتشار فيديوهات عن طلبة يتشاجرون باستخدام العصي، وآخرين بسبون الذات الإلهية وهو ما يثير العديد من الأسئلة عن كيفية إيجاد الحلول لها.
وقال الباحث الاجتماعي سعد السوداني إن “المدارس في الوقت الحالي تحتاج إلى الإرشاد التربوي الذي يُعد أحد الركائز الأساسية في النظام التعليمي والذي كان واحدا من أدوات ضبط الدوام في جميع المدارس خلال العقود الماضية لكن غيابه عن عدد كبير من المدارس تسبب بانتشار السلوكيات السيئة فيها”.
وأضاف أن” الإرشاد التربوي لا تقتصر وظيفته على معالجة المشكلات السلوكية أو النفسية لدى التلاميذ، بل تتعداها إلى غرس قيم الانتماء والاحترام والشعور بالمسؤولية وإنْ غاب هذا الدور فمن الطبيعي أن نرى ونسمع عن وجود السلبيات وعن صعوبة التعامل معها في الوقت المناسب نتيجة غياب المرشد التربوي ما يعني فقدان حلقة مهمة في التواصل بين التلاميذ والمعلمين من جهة، ومن جهة أخرى بين إدارة المدارس وأولياء الأمور. والمرشد ليس فقط مجرد موظف إداري، بل عنصر فاعل ومهم في بناء شخصية التلاميذ أولاً، ثم توجيههم نحو السلوك السوي الذي يتمناه الجميع “.
على الصعيد نفسه قال المدرس عماد حسن إن “السنوات الأخيرة شهدت ظهور سلوكيات مرفوضة داخل المدارس، منها التنمر والعنف اللفظي والجسدي واستخدام العبارات البذيئة، فضلاً عن تعاطي السجائر وأحيانا المخدرات، وأخرى حديثة مرتبطة بالتكنولوجيا مثل التصوير داخل الصفوف، ونشر مقاطع ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها وهذا يعَود سببه إلى وجود إهمال أسري وعدم تعاون الأهالي مع الإدارات”.
وأضاف أن “هذه الظواهر التي لم تكن بهذا الكم ولم تكن لتنتشر بهذا الشكل لو وُجدت منظومة إرشادية فعّالة داخل المدارس الموجودة في المناطق الشعبية التي تحتاج إلى مدارس إضافية لتقليل نسبة الطلبة في كل صف، فكثرة عدد الطلبة تؤدي إلى عدم السيطرة على تصرفاتهم داخل المدرسة”.
وأشار إلى أن العديد من التلاميذ يفتقرون إلى الفهم الواعي لخطورة أفعالهم وتصرفاتهم، إذ يتعاملون مع التنمر أو العنف باعتباره وسيلة للظهور وإثبات الذات أو التسلية من دون أن يدركوا أثره النفسي على الآخرين. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز هذه السلوكيات بسبب غياب التوجه التربوي داخل المدارس، وضعف الرقابة داخل الأسرة وخارجها “.



