اراء

السّعودية بين الغضب والإحباط.. لسنا على قدر المسؤوليّة!

 

بقلم/عباس الجمري..

 

 

نشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” يوم الإثنين 21 مارس/آذار الجاري تصريحاً لمسؤول في وزارة الخارجية قال فيه إنَّ “المملكة العربية السعودية تعلن أنَّها لن تتحمَّل مسؤوليّة أيّ نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية، في ظلّ الهجمات التي تتعرَّض لها منشآتها النفطية من الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران“.

يضيف الخبر: “تؤكّد المملكة أهمية أن يعي المجتمع الدوليّ خطورة استمرار إيران بتزويد الميليشيات الحوثية الإرهابية بتقنيات الصواريخ البالستية والطائرات المتطورة من دون طيار، والتي تستهدف بها مواقع إنتاج البترول والغاز ومشتقاتهما في المملكة، لما يترتّب على ذلك من آثارٍ وخيمة على قطاعات الإنتاج والمعالجة والتكرير، وسوف يُفضي ذلك إلى التأثير في قدرة المملكة الإنتاجية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، الأمر الّذي يهدّد بلا شكّ أمن إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية واستقرارها“.

ويختم خبر الوكالة السعودية بالقول: “بيّن المصدر أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته في المحافظة على إمدادات الطاقة ووقوفه بحزم ضد الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، وردعها عن هجماتها التخريبية التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن الإمدادات البترولية في هذه الظروف البالغة الحساسية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية“.

حرصتُ على نقل الخبر كاملاً، لأنه يستحق التشريح والمعالجة وربط بعض الأحداث المتقاربة مع صدوره، سواء على مستوى الزمان أو على مستوى التطورات الخليجية والعالمية، وسأقسمه إلى 3 أقسام:

الأول: إعلان عدم المسؤولية عن أيّ نقص في إمدادات الطاقة

يأتي إعلان المملكة العربية السعودية عدم مسؤوليتها عن أيّ نقص قد يحدث في إمدادات الطاقة بسبب الضربات الصاروخية اليمنية، في سياق الرد على دعوة الرياض الأطرافَ اليمنية للحوار في العاصمة السعودية. هذه الضّربات الصّاروخيّة أصابت عدداً من المنشآت التابعة لعملاق النفط “أرامكو” في مدينة جدة، في إطار “عملية كسر الحصار الثالثة“.

إنَّ إجادة اليمني للتفاوض تأتي ضمن مستجدين:

1أزمة عالمية جداً في إمدادات الطاقة قابلة للانفجار بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا. وبمجرّد أن تمنع أوروبا استيراد النفط والغاز من روسيا أو تمنع الأخيرة تصديرهما، فسنتخطى حدّ الأزمة، وندخل دائرة الكارثة. ويتوقّع خبراء أن يزداد سعر برميل النفط من 300 إلى 500 دولار للبرميل الواحد، ما يعني غلاء أسعار السلع الأساسية والنقل والتصنيع. هذا من جهة.

2 ومن جهة أخرى، إنَّ الردّ اليمني يتزامن مع ضغوطات أميركية وأوروبية على الخليج، وتحديداً السعودية، لرفع إنتاج النفط، سعياً لخفض سعره في الأسواق العالمية، إذ إنَّه أثر تأثيراً بالغاً في دافع الضرائب الأميركي، الذي يضطر إلى شرائه بـ5 دولارات للتر الواحد، كما أنّه خيّم على الأسعار في أوروبا؛ فالأسعار الحالية، والتي يمكن أن تحتويها الحكومات وتوقف أي اضطرابات بسببها، قابلة للتفاقم في ما لو تصاعدت الأزمة الأوكرانية.

 

الثاني: اللوم السعودي على الجانب الإيراني.. ما الحل؟

في القسم الثاني من الخبر، يلقي المصدر المسؤول في الخارجية السعودية كل اللوم على الجانب الإيراني الذي يزود الحوثي – وفق ما عبرت الوكالة السعودية – “بتقنيات الصواريخ البالستية والطائرات المتطورة من دون طيار“.

السعودية في مثلث الحيرة.. النهاية مجهولة!

مما تقدّم، يتبيّن أنَّ المملكة العربيّة السعوديّة بين 3 أضلاع، وهي محتارة في وسطها، وتنافح لإيجاد المخارج. أحد أهمّ تلك الأضلاع هو الحرب على اليمن، إذ يمتلك اليمنيون زمام المبادرة، ويضربون على وتر الطاقة أكثر من ذي قبل.

والضلع الثاني هو الجار اللدود والمنافس العنيد إيران، إذ تجد المملكة نفسها مشوَّشة في كيفية التعامل مع طهران، فالشدّة غير ممكنة معها، والغرب يمدّ جسور التفاهم مع الجمهورية الإسلامية بشأن الاتفاق النوويّ، فضلاً عن إعراض بعض الغربيين عن مطالب الرياض (التي تتفق مع مطالب “تل أبيب”) بالضّغط على إيران أكثر.

أما الضلع الثالث الذي يزيد المملكة حيرةً وتشوشاً، فهو الضغط الغربي المستمر في إمداد أسواق الطاقة بطاقة إنتاجية أكبر لخفض الأسعار، في حين تسعى الرياض لاستغلال هذه الورقة، لكنها لم تفلح حتى الآن. ويبقى اللاعب اليمني هو الذي يسدد الأهداف تلو الأخرى في مباراة يزداد فيها الفارق وتكبر فيها الهوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى