ملاعب من طيـن

عمار ساطع..
لا أعرف بالتحديد كيف تحول عدد من ملاعبنا من خضراء إلى “طينية”، مع انطلاق النسخة الجديدة من دوري نجوم العراق، فقد ظهر ملعب زاخو بصورة “مقرفة”، كما نقلت الكاميرا عبر الشاشة الصغيرة، ولا حتى ملعب ديالى الذي كانت أرضيته حتى وقت قريب، واحدة من أفضل أرضيات ملاعبنا.
وفي الحقيقة أن عدداً من إدارات أنديتنا تفكر بـ “الاحترافية السريعة”، لكنها في الواقع لا تعرف أسس العمل الفعلي والتخطيط البعيد المدى، لأن جُلَّ تفكيرها هو ضم لاعبين محترفين جاهزين وبأسماء رنانة، أملاً بكسب الألقاب.
يا سادة يا كرام.. الألقاب لن تأتي برفع سقف قيمة العقود الاحترافية وَبجلب مدربين معروفين ولا بضم لاعبين بإمكانيات عالية، الألقاب تأتي من الاهتمام بالدعم اللوجستي وتوفير الاحتياجات واحترام الرياضي عبر صيانة أرضيات الملاعب والأخذ بأيدي الفئات العمرية وتهيئة أكاديميات متكاملة وتأسيس مدارس كروية. لقد أظهرت لقطات مباراة زاخو وغاز الشمال، وديالى والطلبة، مشاهد وكأننا نعيش في عقود ماضية، من خلال الصورة الرديئة والسيئة لأرضيات متهالكة تفتقر إلى أبسط الإصلاحات، مما عكس مشهداً مشوهاً واضحاً لا يليق بمنافسات دوري يُفترض أنه يحمل اسم دوري نجوم العراق.
لقد شوَّه ملعب زاخو وهو بهذا الحال المزري، في حقيقته مواجهة الفريق أمام غاز الشمال، وحتى الصورة التي نقلها التلفزيون ربما لم تكن سوى تعاطفٍ مع حقيقة المشهد الذي ظهر على الشاشة؛ مواجهةٌ بدت وكأنها تُقام في منتصف الشتاء، لا في عزّ الصيف اللاهب، فالأرضية تحولت إلى قطعة طينية كاملة، بينما بدت الأجزاء الخضراء خجولةً إلى حدٍّ لافت، وكأنها تحاول النجاة من طغيان الطين.
المؤكد أن الملعب هو واجهة للمسابقة ودرجة ارتقائها، وجودة أرضيته جزءٌ أساس من جودة كرة القدم نفسها؛ فكيف نطالب اللاعبين بتقديم مستويات تليق بسمعة دوري النجوم، بينما نخوض مبارياتنا على أرضيات لا تليق حتى باستضافة مباراة كرة قدم؟.
وهنا أتساءل.. أين يستخدم اللاعب المهاري إمكانياته؟ .وكيف يمكنه أن يثبت قدراته ويقدم كرة قدم حقيقية تمتع الجماهير التواقة لمشاهدات لمحات فنية جميلة، إذا كانت الملاعب لا تمت بصلة إلى شيء اسمه كرة القدم؟.
أجل.. تحوّل اللون الأخضر إلى طينٍ متراكم، حتى بات من الصعب العثور على مترين صالحين للجري أو للتمرير، فكيف ننتظر من اللاعب أن يراوغ ويمرر ويسدد، ويصنع الفارق على أرضية بهذه الحالة؟.
العنوان الأهم الذي ربما خرجنا به هو أن الأندية تدفع الملايين لبناء فرق تنافسية، بينما الملاعب تهدم قيمة ما يُبنى داخلها، وإذا أردنا دوري نجوم فعلاً، فعلينا أن نمنح النجوم ملاعب تليق بهم وبما تقدمه إدارات أنديتنا، أما غير ذلك فهو ضرب من الخيال.
أقول.. حقاً كان مشهدٌ مؤسف لملعبٍ يُفترض أن يكون أحد واجهات كرة القدم، والأكثر إثارةً للاستغراب.. أن ما حدث لم يكن مجرد سوءٍ عابر في أرضية الملعب، بل صورةٌ تكشف حجم الإهمال في الصيانة والمتابعة.



