اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ملف الموظفين “الوهميين” يطيح بشبكات الفساد الإداري في وزارة الكهرباء

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


لم يكن إعلان وزارة الكهرباء عن وجود 549 اسماً لموظف وهمي تقاضوا رواتب لسنوات طوال ضمن ملاكات الوزارة، يحمل أية مفاجأة على المستوى الشعبي، نتيجة لتفشي الفساد الإداري المتمثل بالتواطؤ مع جهات ومؤسسات حكومية ومصرفية خارجية، وهو أمر ليس مستبعداً في ظل الإعلان عن القاء القبض على عدد كبير من الموظفين الكبار في مؤسسات حكومية، لذلك فان عملية إدراج وتوطين رواتب هؤلاء” الوهميين” بصورة غير قانونية يمكن تصديقها بسهولة، لكون الواقع على الأرض قد أثبت صدق رواية الوزارة بهذا الشأن ولاسيما في مديرية كهرباء مدينة الصدر التي ظهر فيها الفساد الإداري والمالي عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية.
التحقيقات والوثائق المتعلقة بهذه القضية أظهرت وجود تواطؤ واشتراك في تزوير الوثائق وفتح استمارات التوطين مع أطراف مثل المديرية العامة للتعليم المهني (فرع الرصافة)، بالإضافة إلى تحريك شكوى جزائية ضد الإدارة العامة لـ”مصرف الرشيد” والذي بدوره أكد أن مهمته تقتصر على صرف القوائم الواردة إليه رسمياً من الوزارة التي تقوم شهرياً بإرسال قوائم الرواتب إلى المصرف المذكور بموجب كتب رسمية وأصولية وموقعة من المخولين فيها، وهو أمر يبدو معقولاً بعض الشيء لكون المصرف جهة صرف وليس لديه أي واجبات أخرى ولا يتدخل بأية صيغة من الصيغ بأمور الدوائر المرتبطة به من الناحية المالية.
المختصون بالشأن القانوني يرون، إن الإجراءات القانونية التي اتخذتها وزارة الكهرباء تعد صحيحة من الناحية الإدارية، وهي من ضمن الصلاحيات الخاصة بها، حيث أُحيلت القوائم والملفات إلى محكمة تحقيق الكرخ الثالثة، ووجّه وزير الكهرباء بإلغاء أوامر التعيين الخاصة بهؤلاء، وفتح تدقيق شامل بقواعد البيانات الخاصة بهم وهي إجراءات من حق الوزارة العمل على انجازها على وفق سياقات القضايا التي تدخل في مجال الفساد الاداري والمالي المنصوص عليها في القوانين العراقية ولا غرابة في ذلك بل هي مؤيدة من أغلبية الشعب العراقي.
الشيء الذي كان متوقعا هو إجراء إصلاحات إدارية عدة لتفادي تكرار مثل هذه الحالة، فقد بدأت الوزارة، اتخاذ خطوات إلكترونية لضبط الدوام، تشمل إنشاء قاعدة بيانات مركزية، ونشر أجهزة بصمة حديثة مرتبطة آلياً بنظام الرواتب لمنع تكرار حالات الفساد، حيث أن متابعة دوام الموظفين وتواجدهم الفعلي والتحقق من مباشرتهم والتزامهم بالدوام الرسمي، هي من مسؤولية الوزارة والدوائر التابعة لها، ولا تدخل ضمن اختصاص أية جهة أخرى.
وتشير المعلومات الى أن الأسماء الوهمية المكتشفة صرفت لها رواتب منذ عام 2019 ولغاية عام 2025 وهذا يعني ضياع المليارات من الدنانير من خزينة الدولة وهو ما جعل وزارة الكهرباء توجه بعقوبة العزل بحق 5 مسؤولين وموظفين على خلفية التزوير وهدر المال العام والكسب غير المشروع وهي حالات يعاقب عليها القانون العراقي بالسجن والغرامة .
اللافت للنظر والاستغراب في هذه القضية هو وجود موظف انتحل اسماً وهمياً آخر وتقاضى راتباً ثانياً لمدة 18 عاماً وهو أمر يبدو غريباً ولا يحدث في دوائر أخرى وقد تحمل التحقيقات المقبلة أشياءً أخرى لم تخطر على بال أحد لاسيما وان الزحام على البصمة في الفيديو المتداول قد كشف بما لا يقبل الشك، ان الفساد يمكن ان يكون أكبر من المعلن حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى