اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“تسوية” ملفات سراق المال العام تصطدم مع القوانين النافذة

جوبهت برفض شعبي وسياسي


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


بعد صولة الفجر التي نفذتها الحكومة ضد العديد من الشخصيات المتهمة بالفساد وسرقة المال العام، وضبط مليارات الدولارات لدى الأسماء المعتقلة بدأ الحديث مؤخرا عن تسويات تخطط الدولة لعقدها مع كبار الفاسدين من أجل إرجاع المبالغ التي جرت سرقتها مقابل الإفراج عنهم وإطلاق سراحهم وهو ما جوبه بموجة رفض شديدة سواء على المستوى السياسي وحتى على مستوى الشارع العراقي الذي رفض خروج هؤلاء بعد سنوات من السرقات التي جرت على حساب أبناء البلد ونهب خيراته وثرواته مقابل بناء إمبراطورية من الفساد، وبعد ما جرى خلال عملية الخضراء الأمنية من الإطاحة بشخصيات رفيعة تتحرك جهات سياسية من أجل إيجاد مخرج من هذا الملف الذي قد يتسبب بمطاردة العديد من الشخصيات المحسوبة على الصف الأول.
ويصطدم هذا المشروع بالعديد من العقبات أولها الخوف الذي تولَّدَ لدى بعض الأطراف الفاعلة من تسييس هذا الموضوع من أجل إقصاء بعض الشخصيات أو استخدامه ضد الخصوم وهو ما يتنافى مع صلب الموضوع الذي وُجد من أجله، ولهذا ناقشت الأطراف السياسية واللجان البرلمانية ملف التعامل مع الشخصيات المتهمة بالفساد وسرقة المال العام، من أجل وضع الصيغة النهائية لهذا الاتفاق وبلورته بالشكل الذي يضمن تطبيقه بالشكل الصحيح بعيدا عن الاستهدافات التي قد تفرغه من محتواه وتجعل من هذا الأمر أداة لضرب بعض الجهات والأحزاب السياسية.
في السياق يقول الخبير القانوني علي التميمي في حديث لـ”المراقب العراقي” إنه “لا توجد تسوية قانونية 100% قبل صدور تشريع برلماني، وإلّا دخلنا في مخالفة صريحة لقانون مكافحة غسيل الأموال” مبيناً أن “الهدف المعلن هو استعادة عشرات المليارات من الدولارات من الأموال العامة عبر فتح حساب رسمي في وزارة المالية لإيداع المبالغ المستردة، ويكون المقابل لكل من يعيد المال طوعاً أن يخضع لمعالجة قانونية، ومن يرفض تواجهه إجراءات قضائية وحجز أموال”.
وأشار التميمي إلى “وجود شروط أساسية حتى لا تتحول التسوية إلى مخالفة منها وجود غطاء تشريعي، وإثبات مصدر الأموال، وأيضا قانون غسيل الأموال رقم 39 لسنة 2015، الذي يُعرِّفُ الغسيل بأنه تحويل أموال متحصلة من جريمة بقصد إخفاء مصدرها”.
وبين التميمي أن “المسارات القانونية المتاحة للعمل وفقها في الوقت الحالي هي انتظار إقرار قانون استرداد الأموال لينظم النسب والإعفاءات وآلية الإيداع، وكذلك الإرجاع الطوعي عبر هيأة النزاهة والمحاكم ويعتبر القاضي ذلك “ظرفاً مُخفى” لكنه لا يلغي الجريمة إذا ثبتت، أما المسار الثالث فيكون بتسوية المبالغ غير الجنائية كالأمانات الضريبية بعد براءة الذمة”.
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان قد أكد في تصريح له عدم وجود أي أساس قانوني لإبرام اتفاقات تسوية أو صفقات مع المتهمين بقضايا الفساد وسرقة المال العام، مشدداً على أن القضاء يتعامل مع جميع ملفات الفساد وفقاً للنصوص القانونية النافذة حصراً.
هذا ولم تقف الحكومة عند هذا الحد بل ذهبت نحو تشريع قانون خاص يُمكِّنُها من ملاحقة سراق المال العام حتى على مستوى باقي الدول من خلال مفاتحة البلدان التي يوجد فيها مطلوبون بتهم سرقة المال العام من أجل استردادهم ومحاسبتهم وفقا للقوانين الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى