اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تضل طريق “السيادة” وتضع أمن العراق على “كف عفريت” وتغامر بمستقبل مجهول

تتغافل جرائم أعداء الخارج

المراقب العراقي / سداد الخفاجي..


يبدو أن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي ذاهبة باتجاه تحقيق الإملاءات الامريكية بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة، عبر الإصرار على تنفيذ ما يُعرف بمشروع حصر السلاح بيد الدولة وتحقيق السيادة وفق رؤية مغلوطة، في حين تغض الحكومة النظر عن الملفات الحقيقية التي تُعتبر انتهاكاً حقيقياً لسيادة البلاد المتمثلة بالاستباحة الأمريكية والصهيونية للأجواء العراقية واستخدام أرض البلد منطلقاً للعدوان ضد الدول المجاورة، فضلاً عن شنِّ هجمات ضد الحشد الشعبي الذي يُعتبر مؤسسة أمنية رسمية.
وتصاعد الحديث في الآوِنة الأخيرة عن ضرورة تحقيق السيادة الوطنية وفرض هيبة الدولة، لكن الغاية الحقيقية من هذا التحرك هو توجيه ضربة لقوى المقاومة الإسلامية وإضعاف الحشد الشعبي، على اعتبار أن هذه القوى تمثل عائقاً حقيقياً أمام المشاريع الأمريكية في العراق، وهو ما دفع واشنطن للضغط على بغداد لشنِّ هجمة إعلامية هدفها تشويه صورة هذه الجهات وإعطاء انطباع للرأي العام بأن هذه الأطراف هي جهات خارجة عن سلطة الدولة، في حين أنها الجهة الوحيدة التي أعادت الأمن والاستقرار بعد الانهيار الأمني عام 2014.
وعلى الرغم من الانتهاكات الامريكية والصهيونية للسيادة العراقية، إلا أن الحكومة تُصِرُ على إغفال هذا الملف، وصبَّتْ كامل تركيزها على سلاح المقاومة والحشد الشعبي وهو ما يعكس انصياعاً حكومياً للأوامر الخارجية، رغم معرفتها بضعف قدراتها العسكرية وعدم أمكانية مواجهة أية مخاطر أمنية، فضلاً عن استمرار التهديدات من قبل الجماعات الإجرامية التي تتحين الفرص لتوجيه ضربات داخل العراق، خاصة مع وجود حواضن لها داخل البلاد.
وحول هذا الامر يقول المحلل السياسي سعد الزبيدي خلال حديثه لـ “المراقب العراقي” إن “ملف حصر السلاح بيد الدولة يحمل الكثير من المخاطر، لأن الجميع يعلم أن الحشد الشعبي هو مؤسسة أمنية رسمية، وأي تحرك ضد هذه المؤسسة يعني إضعاف لقوة العراق العسكرية والأمنية”.
وأضاف أن “نزع السلاح قد يؤدي الى فتنة وهجوم من قبل قوى الشر والجماعات الإجرامية، منوهاً بأن هناك ملفات أهم وأكبر من قضية حصر السلاح وفي مقدمتها خرق السيادة الوطنية من قبل أمريكا والكيان الصهيوني، واستهداف مقرات أمنية رسمية”.
وأشار الى أن “على الحكومة العراقية إنهاءَ الوجود العسكري الأمريكي وغلق قواعده، وطرد القوات التركية الموجودة في شمال العراق قبل الحديث عن حصر سلاح المقاومة وتجريد البلاد من قوته”.
وأوضح الزبيدي أن “الفساد يمثل أخطر ملف بعد ملف التواجد العسكري وعلى الحكومة التركيز عليه وفتح بؤره الحقيقية “.
ويرى مراقبون أن الحديث عن يوم السيادة يجب أن يكون بعد الانسحاب الأجنبي من أراضي البلاد كافة، وتحرير السماء من الهيمنة الأمريكية، بالإضافة الى دعم القوات الأمنية بأسلحة حديثة ومتطورة تجعلها قادرة على حماية العراق داخلياً وخارجياً، منوهين بأن التوجه الحكومي بحصر السلاح في ظل الظروف الراهنة هو جرُّ البلاد نحو منزلق خطير قد تكون تداعياته الأمنية كارثية، سيما أن المقاومة والحشد الشعبي يمسكان بمحاور أمنية مهمة والانسحاب منها يسبب ثغرات أمنية خطيرة.
يُشار الى أن الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية تمركزا في عدد من المناطق الملتهبة أمنيًا والتي تشهد نشاطات داعشية متكررة واستطاعا أن يُعيدا الاستقرار إليها، بعدما كانت تمثل تهديداً حقيقياً للكثير من المحافظات، وهو ما يجعل أي تحرك أمني غير مدروس بمثابة تهديد لأمن البلاد واستقرارها.
وأثار التحرك الحكومي بملف حصر السلاح بيد الدولة ضجة في وسائل التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية، بسبب الاستراتيجية الخاطئة لمفهوم السيادة الوطنية لدى الحكومة، فهي توجه بوصلتها نحو قوى كان لها دور في مقارعة الاحتلال ومقاتلة الجماعات الإجرامية، في حين تتهرب من مواجهة منتهكي السيادة الذين يمثلون تهديداً حقيقياً لأمن البلاد واستقرارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى