اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفساد المالي والإداري يُخيّم على محافظة الأنبار ويسلبها الخدمات

خلافاً لما يروّج له الإعلام


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


تحوّلت محافظة الأنبار، غربي العراق، خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة إعلامية تبرز حجم مشاريع الإعمار والخدمات في مركز المدينة، إلا أن واقع العديد من الأقضية والنواحي والأطراف، بحسب الأهالي وشيوخ المحافظة، لا يزال يعاني تراجعاً ملحوظاً في مستوى الخدمات والبنى التحتية والواقع الصحي والتنموي.
ويشير سكان من مناطق مختلفة في المحافظة إلى وجود فجوة كبيرة بين ما يتم الترويج له من مشاريع وإعمار في مراكز المدن، وبين الواقع الخدمي الذي تعيشه مناطق الأطراف، مؤكدين، أن عدداً من الاقضية والنواحي مازال يفتقر إلى مشاريع استراتيجية وخدمات أساسية، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والطرق وشبكات تصريف مياه الأمطار.
ويحمّل الأهالي جهات سياسية متنفذة في المحافظة، وعلى رأسها حزب تقدم برئاسة محمد الحلبوسي، مسؤولية تراجع الخدمات في مناطق واسعة، متهمين إياها بالهيمنة على مفاصل إدارية وخدمية، مما انعكس على آلية توزيع المشاريع والموارد بين مركز المحافظة وأطرافها.
وطالب الأهالي الحكومة المركزية بالتدخل ومراجعة واقع المشاريع والعقود والتخصيصات المالية في الأنبار، فضلاً عن تدقيق ملفات التعويضات الخاصة بضحايا الإرهاب، والكشف عن مصير الأموال المخصصة للمحافظة، مؤكدين ضرورة إخضاع جميع الملفات للتحقيق والرقابة القانونية بعيداً عن الانتماءات السياسية.

كما تحدّث مواطنون عن وجود شبهات تتعلق بالعقود والمناقصات والمشاريع المتلكئة، فضلا عن اتهامات بفرض إتاوات واستغلال النفوذ في بعض مفاصل العمل الإداري والخدمي، داعين الأجهزة الرقابية إلى فتح تحقيقات مستقلة لمعرفة هذه الادعاءات ومحاسبة أية جهة يثبت تورطها.
ويرى الأهالي، أن التركيز على مركز المدينة وإظهارها إعلاميا بصورة عمرانية متقدمة، لا يعكس واقع المحافظة بشكل كامل، مشيرين إلى استمرار معاناة مناطق الأطراف من البطالة وضعف الخدمات الصحية والنقص في المؤسسات الطبية، إلى جانب الحاجة إلى مدارس وطرق ومشاريع بنى تحتية قادرة على استيعاب احتياجات السكان.
وتبرز مشكلة البنى التحتية بشكل واضح خلال موسم الأمطار، إذ كشفت موجات الأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة خلال العام الماضي عن ضعف شبكات تصريف المياه في عدد من المناطق، ما أدى إلى غمر شوارع ومنازل وتعطيل حركة المواطنين.
وفي ملف المشاريع، يشير مواطنون ومراقبون إلى وجود مشاريع تنموية متلكئة أو متوقفة في قطاعات مختلفة، من بينها بناء المدارس والمستشفيات وتطوير الطرق، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن أسباب التأخير والجهات المسؤولة عنه، فضلا عن آليات صرف الأموال المخصصة لتلك المشاريع.
ويؤكد المراقبون، أن معالجة واقع الأنبار تتطلب تفعيل الرقابة على الإنفاق العام والعقود الحكومية، وإجراء مراجعة شاملة للمشاريع المنفذة والمتوقفة، فضلا عن ضمان توزيع المشاريع بصورة عادلة بين مركز المحافظة وأقضيتها ونواحيها.
كما شددوا على أن أموال الإعمار والتعويضات يجب أن تصل إلى مستحقيها، وأن تخضع جميع المشاريع والتخصيصات إلى رقابة مالية وإدارية وقانونية، بما يضمن منع استغلال المال العام وتحويل المشاريع الخدمية إلى أدوات للمحاصصة أو النفوذ السياسي.
وفي السياق نفسه، أكد القيادي في تحالف الأنبار الموحد محمد دحام في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “هناك محاولات لرسم صورة وردية عن الواقع الخدمي في الأنبار”، فيما أشار إلى أن “واقع الحال يكشف عن تراجع واضح في مستوى الخدمات، داعياً الجهات الرقابية إلى متابعة ملفات الفساد المرتبطة بالمشاريع”.
وأضاف دحام، إن “ما يجري الترويج له بشأن التطور الخدمي والعمراني في الأنبار، لا يعكس بصورة كاملة واقع المحافظة، مبينا، أن عددا من المناطق لا تزال تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية وتراجع مستوى البنى التحتية”.
وأوضح، أن “ملف المشاريع في المحافظة يحتاج إلى مراجعة ورقابة جدية، خصوصا في ما يتعلق بآليات الإحالة والتنفيذ ونسب الإنجاز، مشيرا إلى وجود ملفات وشبهات فساد تستدعي تدقيق الجهات المختصة”.
ودعا دحام، هيأة النزاهة والجهات الرقابية إلى فتح ومتابعة ملفات المشاريع في الأنبار، والتأكد من سلامة الإجراءات المالية والإدارية، ومحاسبة أية جهة يثبت تورطها في هدر المال العام أو تعطيل المشاريع الخدمية.

وبينما تحاول أطراف سياسية في الأنبار تقديم صورة بالإعلام عن التحول العمراني الذي شهدته بعض مدنها، يؤكد الأهالي عكس ذلك، مبينين أن معيار نجاح الإعمار لا يقاس بما يظهر في الإعلام فقط، بل بمدى وصول الخدمات وفرص التنمية إلى القرى والنواحي والأقضية كافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى