اراء

عقد فينا 2 .. المنقطع والدائم

حسين شلوشي

عج مؤتمر فيينا، الذي عقد نهاية شهر تشرين الاول 2015 لمناقشة الشأن السوري بحضور متنوع ومتعدد التكتل والاقطاب الدولية والاقليمية الا ان الحضور باجمعه ظهر بين مؤثر ومتأثر وبينهم شعوب، ودماء واهداف واجندات وملفات صغيرة واحداث تفصيلية في الحرب والدمار والحوار السياسي، ولم تصمد مفردات ودعوات بعض الدول الحاضرة التي رددت (الناي بالنفس)، اتضح انها جزء مهم في الحل والتعقيد على صغر مساحة هذه الدولة (لبنان). ولم تصمد طروحات الثورة والانتفاضة الشعبية والديمقراطية وتغيير الدكتاتوريات ومساعدة الشعوب ورفاهية المجتمعات وحقوق الانسان والمنظمات الدولية ومجلس الامن والقوانين والدساتير المرتبطة، لتعود الى اصل الانشاء والتكوين لهذه المسميات كلها والوقوف عــــــند (صراع من اجل البقاء).
الاطراف جميعها في شبه اتفاق على عدم وضع خطوط حمر أمام الاخر، واول هذه الاطراف هو الولايات المتحدة الاميركية التي لم تضع شرطا أو قيدا مسبقا امام الاطراف الاخرى، ولاسيما روسيا وسوريا وايران، بل عمدت الى تسريب رسائل عبر اعلامها ومراكز التفكير الاميركي انها لها تفاهمات مع الجمهورية الاسلامية الايرانية عبر مفاوضات الملف النووي التي انتهت باتفاق تاريخي هذا العام، وان كان الملف مازال محل اخذ ورد، قبول ورفض باوساط المؤسسة الرسمية وجماعات الضغط في كلتا الدولتين.
ان مؤتمر فيينا وبالرغم من عنوانه الكبير (الشأن السوري) الا ان حركة الوفود ورسائلها المتبادلة قبل واثناء المؤتمر كانت تستعرض وجودها النوعي في كامل منطقة الشرق الاوسط وخصوصا المشرق العربي، فالتحالف السعودي العسكري في حربه على اليمن يكثف جهوده العسكرية لتحقيق تقدم في الاراضي اليمينة لصالح حلفائه من حكومة هادي والتنظيمات الاسلامية المتطرفة، ويرافق ذلك تهويل وترويج اعلامي الى ما هو أكبر من مواقع التقدم ويضع باب المندب قاب قوسين أو ادنى من السيطرة والتصرف والاحكام السعودي، وليس بيد الايراني أو من يمثله في اليمن، وان شبح تهديد الامن القومي السعودي في هذه الخاصرة قد انتهى، والمطلوب من الاطراف الاخرى ان تقدم لنا شيئا اخر في سوريا وتستجيب لطروحاتنا أو اننا ننجزها بايدينا بعاصفة عزم ثانية وروسيا كانت واضحة عند مشاركتها في الحرب على الارهاب في سوريا وذهبت الى الاهداف التي تمثل ادوات اميركا والسعودية وتركيا ومن مختلف مسميات الجماعات المسلحة كالنصرة والجيش الحر وسائر مجموعات جيش الفتح، وهددت مناطق النفوذ التركي بشمال سوريا وحتى الحدود التركية السورية، واحدثت فاجعة باستراتيجية الاميركي الذي امتد لاكثر من ثلاث سنوات في انشاء مسمى كيان معارض بالسيطرة الاميركية، واميركا ذهبت الى منطقتها الرخوة ومجال نفوذها السياسي والامني الاضعف وهو العراق وانجزت عملية اعتبرتها بطولية لصالح حكومة كردستان العراق وغياب دور وعلم وحضور الحكومة العراقية، كذلك تحصنت في غرب العراق بمحافظة الانبار بقواعدها وجماعاتها المسلحة من ابناء هذه المنطقة الموالين لها واعلنت انها وهذه المجموعات واخرى حكومية ستحرر الانبار، والجمهورية الاسلامية استعرضت وجودا عسكريا غير مسبوق في سوريا ليشكل جيشا للقوة الجوية الروسية ويتحرك في مناطق النفوذ المفترضة للحكومة السورية ولها، وكذلك مناطق النفوذ الروسي المفترض في الساحل بالاضافة الى مناطق اخرى تعد مناطق نفوذ تركي في حلب، واخرها اسرائيلي في (السويداء) فضلا على حركة الحشد الشعبي العراقي باتجاه الشمال واتمام محافظة صلاح الدين، والحصر باتجاه الانبار والتضييق في مدينة الفلوجة القريبة على بغداد، هذه الرسائل وغيرها مثلت محددات وخرائط المفاوض لهذه الاطراف، وتصبح الاهداف والشعارات والمطالب التي تذرعت بها الاطراف التي قادت الحرب على سوريا (اميركا والسعودية، وتركيا) في مرحلة ومنطقة اخرى بالاولويات الحقيقية لهذه البلدان، ومنها تغيير النظام أو اسقاط حكومة الاسد ليصبح امرا طبيعيا حتى وان حصل، لانه سيكون في كنف الدولة السورية وخلالها وحافظا لها، وعندما تنتهي أو تتحدد بمستوى ادنى سقوف (محور) اميركا في الحرب على سوريا باهدافها المعلنة (التغيير)، وكذلك تبقى العقدة الامريكية الكبرى في تواصل محور المقاومة من طهران الى جنوب لبنان وفي سوريا وهو الجزء الاهم من هذه الحرب بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها باعتباره يحقق أمن اسرائيل ويقضي على خصومها المباشرين المؤثرين في جبهة المواجهة.
ان طاولة فيينا وهي تكشف تبعثر الاجراء الاميركي (حاليا) لانه لم يكشف عن استراتيجية (الاستمرار) وعدم الاخذ بالحسبان ان تشترك روسيا بالحرب على الارهاب بهذه الطريقة المباشرة والقوية ليضعها بين حرج القبول وحرج الرفض بمواجهة مكلفة للولايات المتحدة وحلفائها باعتبار انها اهملت مفهوم التوازن التقليدي المعروف، وبالتالي فانها ستذهب من جديد للعمل مع الكبار في العالم (روسيا) مرة اخرى، على امل استراتيجي جديد في نشوء أو بروز تقاطع (اختلاف) اهداف استراتيجية بين ايران وروسيا، من قبيل شكل الدولة والحكم السوري القادم أو توزيع مناطق النفوذ، وتتمكن الولايات المتحدة من النفوذ بقوة الى الملف السوري والخيار الاخر المحرج ايضا للولايات المتحدة هو التكيف مع مطالب واهداف الجمهورية الاسلامية وضمان المصالح الروسية في سوريا والمنطقة والابقاء على الرؤية الاستراتيجية الاميركية في الهيمنة على العالم، وهذا سيكلفها كثيرا بالعلاقات الخارجية والاستراتيجية مع حلفائها التقليديين بالمنطقة، ولاسيما بلدان المشرق العربي وبالاخص دول الخليج.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى