اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التلاعب بالأسعار يقوض قدرة الفرد الشرائية ويقضم راتبه الشهري

السوق تتمرد على الأجهزة الرقابية


المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تعيش الأسواق العراقية حالة من الإرباك نتيجة الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتي انعكست وبانت تأثيراتها على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ما تسبب بصعود كبير في الأسعار داخل السوق المحلية، وعلى الرغم من وجود العديد من اللجان المحلية لمراقبة الباعة والتسعيرات المتداولة، إلا أن هذا الأمر لم يُجْدِ نفعاً، وهو ما ولد موجة كبيرة من الغضب في الشارع العراقي، ودفع البعض إلى تنظيم احتجاجات وتظاهرات رافضة للسياسة الاقتصادية التي تُدار في البلاد.
في المقابل، تتصاعد الاتهامات ضد بعض التجار باستغلال الأزمات لتحقيق أرباح مضاعفة، عبر رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه أو احتكار بعض السلع، ويرى مراقبون أن ضعف الرقابة الحكومية وغياب التسعيرة الموحدة فتحا الباب أمام ممارسات غير قانونية، ساهمت بتفاقم الأزمة، إلا أن البعض يرى صعود أسعار سلع معينة أمرا طبيعيا في ظل تقييدات حركة التجارة العالمية وصعوبة وصول السلع والبضائع للعديد من الدول، خاصة أن السوق العراقية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعلها عُرضة للتقلبات الخارجية، لكن ذلك لا يبرر الزيادات العشوائية أو استغلال المواطنين.
وأيضا ساهمت التطورات الإقليمية، وعلى رأسها التوترات في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، بتعقيد المشهد الاقتصادي إذ يُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي الأهم لحركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط وبالخصوص واردات العراق من السلع والمواد الأولية، ما أدى إلى تأخير وصول شحنات مهمة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى انقطاع بعض المواد المستوردة بشكل شبه كامل ما تسبب بزيادة أسعارها.
وحول هذا الأمر يقول الخبير في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “أسباب تذبذب الأسعار في السوق العراقية ترجع إلى عدم وجود لجان فعّالة لمراقبة السوق الداخلية بالإضافة إلى عدم اتخاذ إجراءات لمتابعة ومعرفة أسباب الأزمات التي تحصل على المستوى الاقتصادي وعدم وجود أي استضافة لأي مسؤول حكومي ومحاسبته بسبب تدهور هذا القطاع”.
وأكد بلشان أن “الحكومة غير قادرة على معالجة هذه المشكلات بسبب عدم امتلاكها مستشارين مختصين في الجانب الاقتصادي”.
ونوه بلشان بأن “هذا الأمر يتطلب دعما خاصا للقطاع الزراعي من خلال تنشيط هذا الجانب الحيوي عبر دعم الفلاحين وتوفير بيئة جيدة لهم والمضي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي للعديد من المحاصيل التي يتم استيرادها”.
وأشار إلى أن “الأزمة السياسية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط انعكست سلبا على الجانب الاقتصادي وحالت دون وصول بعض السلع المستوردة والتي لا يمكن توفيرها محليا”.
ومن الجدير ذكره أن العراق يعاني صعودا كبيرا في أسعار بعض السلع والمواد الأساسية خاصة التي يتم استيرادها من الخارج، وظهرت هذه المشكلات بعد الحرب التي شنتها واشنطن على طهران ما تسبب بوقف طرق التصدير والاستيراد على مستوى المنطقة بشكل عام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى