دوافع سياسية تحرك التجنيد الإلزامي نحو طاولة البرلمان

تكلفته المالية أكثر من تريليوني دينار
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يتكون الجيش العراقي من آلاف الجنود ضمن كافة الصنوف العسكرية وفقا لآخر إحصائية نُشرت من مواقع رسمية عراقية، وهو ما يضعه في المراتب المتقدمة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، بعدد الأفراد ما يعني انتفاء الحاجة لقضية التجنيد الإلزامي التي طُرحت مؤخرا من قبل رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي الذي يريد تشريع هذا القانون الذي مضى عليه سنوات عدة، إلا أن الوضع الحالي المستقر وعدم وجود حرب يخوضها العراق فهذا كله يمنع المضي في تشريع قانون التجنيد الذي تحاول بعض الأطراف السياسية استغلاله لصالحها، وهذا السياق صار ثابتا مع بداية كل دورة نيابية جديدة.
ويترتب على قانون التجنيد تبعات كبرى سواءٌ على المستوى الاقتصادي أو الأمني حيث تتطلب هذه الأعداد التي سيشملها القانون مقارَّ ومراكز تدريب وعملا ومعدات وبنى تحتية وهذا يحتاج لمبالغ مالية ضخمة يصعب توفيرها في الوقت الحالي الذي يمر به العراق بأزمة اقتصادية نتيجة توقف تصدير النفط جراء الحرب الأمريكية على إيران، وعليه فإن تشريع قانون التجنيد بمثابة رصاصة الرحمة على الاقتصاد العام للبلد، ففي الوقت الذي تحاول الحكومة فيه تقنين النفقات يذهب البعض إلى إغراق العراق بمشكلات سياسية واقتصادية قد تطيح بالنظام الحالي برمته.
وحول هذا الأمر يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية السابق علي البنداوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “قانون التجنيد جرى عرضه في الدورة الخامسة، وكان هناك توجه لعدم إقراره ما دعا الحكومة إلى سحبه من البرلمان”.
وأكد البنداوي أن “هذا القانون يكلف الدولة بحدود تريليوني دينار ونصف والحكومة غير قادرة على توفير هذه المبالغ” لافتا إلى أن “البلد لا يحتاج إلى التجنيد بل يجب التوجه نحو تنمية المشاريع والاقتصاد بدلا من عسكرة المجتمع”.
مختصون في الشأن العسكري قالوا إن الوضع العراقي الحالي لا يستوجب وجود قوات احتياط أو رديفة للقوات المسلحة خاصة في ظل وجود الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية التي دائما ما تكون سبّاقة في الدفاع عن أرض البلاد ولها مواقف مُشرِّفة في معركة الانتصار على الإرهاب الداعشي وكسر المشروع الأمريكي الذي أريد له إسقاط النظام العراقي وتسليم البلد لمجموعة من الخارجين عن القانون، كما رأوا أن المشروع يحتاج إلى مراجعة دستورية وإدارية ومالية عميقة قبل المضي فيه، حتى لا يتحول إلى عبء إضافي على الدولة والمجتمع.
تفاصيل القانون
يتضمن التشريع الجديد عددا من الفقرات منها أ، التكليف بالخدمة الإلزامية يبدأ عند إكمال المواطن سن 19 عاماً، ويُعد “مدعواً” عند بلوغه 18 عاماً، مع إمكانية استدعاء هذه الفئة في حالات الطوارئ وتنتهي الالتزامات العسكرية عند سن 45 عاماً، مع إمكانية استدعاء الاحتياط حتى سن 50 عاماً في الظروف الاستثنائية.
في الجانب المالي، ينص المشروع على منح “المُعيل” راتب جندي متطوع، بينما يستمر موظفو الدولة في استلام رواتبهم من دوائرهم الأصلية كما يتيح القانون خيار “البدل النقدي” للإعفاء من الخدمة، والذي يحدده مجلس الوزراء.
هذا وعبَّرَ العديدُ من الكتل السياسية المنضوية داخل مجلس النواب عن رفضها لهذا التشريع، وأكدت أنها لن تصوت لصالحه لما فيه من أبعاد سياسية وحزبية على حساب المصلحة العليا للوطن.



