استعجال الإنجاز يؤدي إلى تصدع المجسرات الجديدة مبكراً

دخلت للصيانة بعد 14 شهراً
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
يُعد استعجال إنجاز المشاريع الإنشائية، من أهم الأسباب المباشرة لظهور عيوب خطيرة، ولاسيما الجسور والمجسرات حيث يؤدي تخطي المراحل الفنية أو تقليص المدد الزمنية المحددة للتنفيذ (مثل فترات معالجة الخرسانة) إلى نتائج سلبية تؤثر على سلامة وديمومة المنشأ وهو ما يؤكده المهندسون الاختصاص المتابعون لعملية إنجاز تلك الجسور والمجسرات التي بدأت بالظهور على الرغم من عمرها القصير وهي حالة تثير الكثير من التساؤلات والاستغراب في الوقت نفسه عن الكيفية التي تتم بها عملية تسليم المشاريع المنجزة .
هناك مثال حي على الفشل الذي يسببه استعجال الإنجاز ، ففي الخامس والعشرين شباط من العام الماضي تم افتتاح مجسر (حي البساتين) الرابط بين طريق قناة الجيش باتجاه جسر المثنى ، والآن وبعد أربعة عشر شهرا أعلنت مديرية المرور العامة، عن قطع المجسر لمدة 5 أيام لغرض صيانة الفواصل الحديدية وحددت الطريق الخدمي أسفل المجسر كمسار بديل لحين إكمال أعمال الصيانة، وهذا الامر دعا مهندسين الى إطلاق التنبيهات من هذه الحالة التي تهدد بسقوط مبكر للجسور والمجسرات.
وقال المهندس علي حمود: إن” الحكومة المنتهية ولايتها كانت تسعى لبناء أكبر عدد من الجسور والمجسرات من أجل مشروع فك الاختناقات المرورية في العاصمة لكن الذي حدث هو الاستعجال الذي أظهرته في عملية الإنجاز وهو ما يسجل عليها كنقطة سلبية “.
وأضاف: إن” أبرز العيوب الناتجة عن استعجال الإنجاز هي ظهور تشققات في تلك المشاريع حيث يؤدي التعجيل في تحميل الجسر بالأحمال قبل اكتساب الخرسانة قوتها النهائية إلى فشل إنشائي، يظهر على شكل تشققات في منتصف الجسر أو تشققات مائلة قرب الركائز”.
وأوضح أن “عدم إعطاء الوقت الكافي لعملية معالجة الخرسانة يؤدي إلى خرسانة ضعيفة، قابلة للتفتت، وأقل قدرة على تحمل الأحمال وهو ما ينذر بسقوط او انهيار الجسور او أجزاء منها في وقت قريب”.
على الصعيد نفسه قال المهندس منتظر حسن : إن” اهم المشاكل التي تظهر في المجسرات هي الوصلات الحديدية والركائز، فاستعجال تركيب الفواصل أو صب الأجزاء الرابطة قد يؤدي إلى عدم دقة في القياسات، مما يتسبب في إجهادات غير متساوية على الركائز كما أن عدم الاهتمام بنوعية وتركيب الفواصل الحديدية يؤدي الى تفككها وخروجها من مواقعها وهي عيوب موجودة في الجسور والمجسرات الجديدة مثل مجسر البساتين الذي يعاني حاليا تكسُّرَ الفواصل” .
وأشار الى ضرورة تفادي هذه العيوب من خلال الالتزام بـالكودات الهندسية والمراحل الزمنية المحددة في التصميم، حيث إن السلامة الإنشائية لا تقبل التسوية من أجل السرعة فالكثير من العيوب ستظهر في المستقبل القريب في المشاريع نتيجة الاستعجال”.
وأوضح أن “الصيانة المبكرة للجسور والمجسرات معناها أن عملية الإنجاز غير مكتملة الجوانب وهي حالة تثير الكثير من التساؤلات والاستغراب في الوقت نفسه عن الكيفية التي تتم بها عملية تسليم المشاريع المنجزة من قبل الشركات الى الجهات المستفيدة من المشاريع وهو ما يستدعي الرقابة والمحاسبة التي لم تحدث بسبب إصرار الجهات المعنية على إنهاء المشاريع قبل انتهاء عمر الحكومة”.



