“حسناء الإذاعة”.. قصص واقعية بمتغيرات فنية وجمالية

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يرى الكاتب والناقد شوقي كريم حسن أن القاص عبد علي اليوسفي في مجموعته القصصية “حسناء الإذاعة” كان كثير الانتقالات السردية عبر أكثر من زمان ومكان ، مثيرا سؤالا مهما هو كيف يوظف السارد ،الواقع،وما الغاية من توظيفه لهذا الواقع دون إحداث متغيرات فنية وجمالية يحتاجها القص.
وقال حسن في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: افترض أني لا اعرف السارد عبد علي اليوسفي من قبل،رغم ان معرفتي به تمتد الى اوائل الحرب الأولى التي أحرقت أرواحنا بأحزانها،وافترض أيضا أني لم اقرأ له من قبل مجاميع قصصية،قدمت سارداً حفر لوجوده اسماً رغم قسوة الأيام وغرابتها وقحطها في مرات كثيرة،لكن اليوسفي،عنيد الى حد مثير لاكثر من سؤال،كيف يمكنه الإمساك بجواد استمراريته؟ وما هي اللحظة التي تحرك رغباته الكتابية،وهو الظاهر مثل ناسك لاتهمه اثام الدنيا بشيء، لكني احطم افتراضاتي الآن بعد أن رأيت مجموعته السردية( حسناء الإذاعة) الصادرة ضمن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب،تضم أربع عشرة مسرودة تتراوح بين القصير جداً والثابت باختيار مواصفات القصة القصيرة ومعرفتنا بفنون كتابتها.
واضاف : مع حسناء الإذاعة،ومنذ مسرودتها الأولى،التنابلة،تظهر للمتلقي إشكالية أساس وتحتاج إلى وقفة تأمل مع سؤال..كيف يوظف السارد ،الواقع،وما الغاية من توظيفه لهذا الواقع دون إحداث متغيرات فنية وجمالية يحتاجها القص،حتى الشفاهي منه؟!!
وتابع : مرة في مكان ما،قلت محتداً ان الكثير من القصص العراقي(وهذا تابع لفهم السارد نفسه)لا يجيد امرين مهمين،أولهما الإيمان بالحركات الدرامية للقص،لخلو المكتوب من هذه الحركات،وثانيهما وهو المهم خلو هذه السرديات من الثيم الدرامية التصاعدية ، وضعف الحوارات والتحاور من التصاعدية التي تمنع المتلقي الى تأمل هذه التصاعدية وفهم مقاصدها،هنا لا أتحدث عن حسناء إذاعة عبد علي اليوسفي،دون السرد العراقي،مستثنياً بعضا من سردياته ،ومنها سرديته(تنابلة)التي أسقطتها عتبتها النصية في تقليدية العنونة وتكرارها في السردية العراقية والعربية كثيراً،وهي عتبة فاضحة تمنح المتلقي فرصة التوقع وتبيان ما يمكن حدوثه ،وهذه واحدة من مضعفات السرد،لأنني لا أميل إلى العتبة التي تعري المسرودة وتقدمها لقمة سهلة لمتلقيها،استخدم السارد المشهدية التقطيعية،ولكنه في مقطعه الرابع احس بضرورة الاستمرار فايقن باهميته،وصولا الى الخاتمة التي لم يضع لها رقماً،لكنه فصلها عن الجسد كمشهد توضيحي اشاري انا لا أجد له ثمة من ضرورة ليس من واجبي تلخيص المسرودة ،حتى لا افسد النص واخرب المتعة لدى المتلقي!!
وأوضح :تستمر العنونة بوضوحها الشارع،والمشكل لأصل المتن السردي،الذي لا يخرج أبدا ولا يقدر على التمرد،ولو لمرة واحدة،كل شيء منضبط محسوب بقواعد أرسطو التي تطالب بتنفيذ ثلاثية السرد المتعارف عليها،والمأخوذة أصلا من الاشتغال المسرحي،البداية الوصفية،ثم الثيمة او الحبكة،ثم تأتي الحلول،وشخصياً لا أعيب على اليوسفي اشتغالاته،بل أشير إلى هذا ليس إلا.
واشار الى انه في مسرودات اليوسفي،الواقع هو الذي اقام السرد ووضع له اسسه المهمة،وما كان السارد سوى فاحص دقيق الملاحظة،اختار مايناسب رغباته وما تفاعل معه نفسياً،واعتبره يتوافق ورغبات متلقيه،وتلك مهمة ليست بالبسيطة ابداً،ولا تشكل عيباً.
وبين أن حسناء الاذاعة،القصة التي تسيدت المدخل،وجدت فيها مايختلف من حيث البناء التلاحقي والانتقالات عبر اكثر من زمان ومكان،وهذا ما جعل المسرودة متحركة باتقان سردي جميل حقاً.
وواصل : في الكثير من المسرودات يتكشف الزمان والمكان من خلال الحوارات اكثر مما يتكشف من خلال الوصف السينمائي الواضح والدقيق،واليوسفي لايشذ عن المجموع ويحلق خارج السرب ابداً،يبدأ راوياً عليماً مسهماً في صناعة الحدث وموجهاً له بحسب حاجته ورغباته.
وختم : أن الاشارة توجب الايضاح أن حسناء اذاعة عبد علي اليوسفي،تختلف عما قدمه لنا في سابق مسروداته! وتلك حسنة يجب إعلانها!!



