هل يكون الغموض في المعنى؟

المراقب العراقي/ متابعة…
ضمَّ كتاب «هل يكون الغموض في المعنى؟» الذي ترجمه الكاتب المغربي محمد العرابي دراساتٍ تعود بعض لرواد غربيين في التحليل السيميائي، مثل جوليا كريستيفا، جان بيار ريشار، تزيفيتان تودوروف، ميكائيل ريفاتير وجاك أنصي، تقع عند تقاطع الآليات الوصفية اللسانية الموجودة على المستوى السطحي، وتلك التي تغوص في أعمق أعماق النص، بحثا عن الذات وعن المستويات الرمزية من منظور التحليل النفسي، الذي يقوم بتفجير البنية المغلقة، ويفتح النص على خارجه بالإحالة على تاريخ اللغة واللغات (بما فيها الآداب)، وفي الوقت نفسه على تاريخ الممارسات السيميائية المختلفة للإنسانية عبر العصور: الأساطير، والديانات، والطقوس، والآلهة القديمة، إلخ. وتناولت هذه المقالات بالدرس والتحليل أشعار عدد من الشعراء الرمزيين الفرنسيين، على الخصوص شاعرين إشكاليين ومفصليين في تاريخ الشعرية الفرنسية والغربية على السواء هما، رامبو ومالارميه. وشكلت النصوص المختارة لهما نماذج تنتمي في بعض جوانبها إلى ما سماه عبد القاهر الجرجاني الاستعارات المعنوية، ومعيارها أن البحث عن معاني هذا النمط من الاستعارات يمر عبر سيرورة طويلة، تعمل على توسيع المعنى إلى حدَّ اللاتناهي: «لا يمكن حصرها إلا على سبيل التقريب»، والشاعر الذي يتوسل بها «يشبه من يغرف من بحر لا ينقُصُ منه شيء، أو من يستخرج معدنا من منجم هو أيضا لا ينقص منه شيء». يتساءل الجرجاني، ما هو الموضوع المقصود في تعبير: «أعنة الصباح»، أو «أيادي الريح» أو «أحصنة الشباب»؟ ويكون الاستنتاج: لا نستطيع أن نحدده بسهولة.
وقد يحدث أن يتولد المعنى من زاوية تقع في لحظة برزخية، بين الليل والنهار، بين الصمت والصراخ، في انفجار القوة والفكر. وهو ما نتعرف أليه من خلال الغوص في العالم الخيالي للشاعر، والتجول بين المفاصل والنتوءات، في رحلة شائقة من التحول والانكسار، تقودها رغبة في التحرر من أسر الماضي، والجسد، والعالم القديم… لإيقاظ القوة المستقبلية ولمنح الإنسان الطاقة .



