سيناريوهات المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية في العام 2022

بقلم/ وسام أبو شمالة..
شكّلت الجبهة الفلسطينية في العام 2021 تهديداً للعدو الإسرائيلي، نتيجة تفاعل الساحات الفلسطينية المختلفة مع الحراك المقدسي ومعركة سيف القدس، بسبب سلوك الاحتلال وجرائمه في القدس والمسجد الأقصى، ما عكس موقفاً فلسطينياً جامعاً إزاء قضيّتي القدس والمقاومة؛ فكيف تتطور الأحداث والتفاعلات في فلسطين بين العدو الإسرائيلي والشعب الفلسطيني في العام الجديد 2022؟ وهل تتّجه الجبهة الفلسطينية إلى التصعيد والمواجهة مع الاحتلال أم إلى التهدئة والاستقرار؟
يتحدّد الموقف على الجبهة الفلسطينية من خلال دراسة البيئتين الفلسطينية والإسرائيلية، وسلوك الأطراف وتفاعلهم مع التطورات والأحداث، ودراسة العوامل المساعدة على التفجير والتصعيد، وتلك التي تكبحها.
يتنوع حجم المعاناة الفلسطينية وطبيعتها بفعل الاحتلال والعدوان، وتتنوّع معها عوامل المواجهة والمقاومة ضد الاحتلال. وتشير المناسبات الماضية إلى أن الأحداث والتطورات في القدس والمسجد الأقصى تمثّل العامل الأبرز لتصعيد المقاومة ضد الاحتلال، وهو ما أكدته التفاعلات التي أعقبت الجرائم الإسرائيلية في الشيخ جرّاح بالقدس والمسجد الأقصى، والتي تُوّجت باندلاع معركة سيف القدس في أيار/ مايو2021.
يستمر جنود الاحتلال والمستوطنون في سلوكهم الإجرامي في القدس والمسجد الأقصى، وما زال المستوطنون يجتاحون المسجد الأقصى بشكل متكرّر، والتهديد بترحيل المقدسيين من منازلهم مستمراً، ما يدلّ على أن عوامل التفجير ما زالت قائمة.
يشهد العام 2022 مناسبات دينية، أبرزها شهر رمضان المبارك لدى المسلمين، الذي يتزامن مع سبع مناسبات للمستوطنين اليهود، يتخلّلها عادة تنفيذ اجتياحات منظّمة للمسجد الأقصى، يرجّح أن تقابل بمقاومة شعبية من المقدسيين، والمرابطين في باحات المسجد الأقصى، وقد تُصدر المحاكم الإسرائيلية أحكامها ضد المنازل الفلسطينية في حيّ الشيخ جرّاح بالقدس.
ستسعى قوى المقاومة الفلسطينية لاستثمار التحولات في الضفة المحتلة لصالح تصعيد المقاومة ضد الاحتلال، ما يرجّح سيناريو التصعيد في الضفة خلال العام 2022 أكثر من سيناريو التهدئة.
ومع بقاء حالة انعدام اليقين لمستقبل السلطة واستقرارها، وخصوصاً في حال أصبح موقع الرئاسة شاغراً، في العام 2022، فإن مستوى المواجهة والتصعيد مع الاحتلال سيرتفع.
تعتبر ساحة قطاع غزة الأكثر قابلية للاشتعال والأقل استقراراً، ويرجّح أن تستمر المقاومة في التمسك بموقفها تجاه القضايا الوطنية، كالقدس والأسرى، وأن يستمر تغوّل الاستيطان واعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال. ورغم أن قطاع غزة لا يزال يعاني الحصار وتباطؤ الإعمار بعد معركة سيف القدس، فإنه لا يتوقع أن تكتفي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بالصمت في حال وقعت جريمة صهيونية تمسّ المقدسات أو نفّذ العدو ومستوطنوه مجزرة يسقط فيها عدد من الشهداء، أو التغوّل على الأسرى، وهو ما عكسته التهديدات التي نُقلت إلى العدو عبر الوسطاء مؤخّراً، بعد جريمة الاعتداء على الأسيرات داخل السجون الصهيونية.
نظّمت كتائب القسام في قطاع غزة مناورة عسكرية مؤخراً، تحاكي مواجهة عسكرية محتملة مع العدو، وتنظم الغرفة المشتركة التي تضم 13 فصيلاً مقاوماً مناورة مشابهة، هذه الأيام، ما يعكس تسارع الجاهزية والاستعداد لسيناريو المواجهة العسكرية مع العدو.
عبّر الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 1948 عن نفسه وهويته، في أحداث مايو/أيار 2021، ويرجّح أن يعبّر عن موقفه بمستوى أكبر في شهر رمضان المقبل، من خلال تكثيف رباطه في باحات المسجد الأقصى، بهدف صدّ محاولات تدنيسه من المستوطنين وجنود الاحتلال. وفي حال تصاعد الموقف، يرجّح أن تمثّل الساحة الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948 إحدى الساحات الأكثر تهديداً للاحتلال والمستوطنين، وقد تتطوّر إلى استخدام السلاح الناري.
يعتقد أن الشعب الفلسطيني في الشتات، ولا سيما في لبنان، أكثر جاهزية واستعداداً للتدخل في حال تصاعد الموقف العسكري في فلسطين، وقد أشارت مصادر العدو إلى أن الصواريخ التي أطلقت من الجبهة الشمالية خلال معركة سيف القدس نفّذتها خلايا فلسطينية.
إسرائيلياً، ينشغل العدو بالملف النووي الإيراني، ومفاوضات فيينا حوله، ويسعى لتأجيل المواجهة العسكرية مع قطاع غزة.
وفي سيناريو الحرب البرية ضد قطاع غزة، يخشى العدو أن يفقد خلالها مئات القتلى من جنوده، ولا يستبعد أن تتطور إلى حرب متعددة الجبهات.
أسهم فشل جيش الاحتلال الإسرائيلي في معركة سيف القدس، ولا سيّما فشل خطته الاستراتيجية “ضربة برق”، التي تدرّب عليها 3 سنوات، في إحباط دافعيّته للمواجهة مع غزة، وأصبح المستوى العسكري أكثر من يدفع باتجاه التهدئة معها.
تؤثر عوامل مختلفة في طبيعة الموقف على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية، في العام المقبل، وأغلبها مرتبط بسلوك العدو الصهيوني والمستوطنين، ويبدو أن ساحتي القدس والضفة المحتلتين ستشهدان مزيداً من الاعتداءات، ولا سيّما خلال شهر رمضان المبارك، ما يستدعي ردود فعل فلسطينية، ستترجم مواجهات شعبية في القدس وباحات المسجد الأقصى، والأراضي المحتلة عام 1948، وتنفيذ عمليات عسكرية فردية ومنظمة، ضد الجنود والمستوطنين الاسرائيليين.
رغم سعي العدو لترميم حالة الردع تجاه المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي فقدها بعد معركة سيف القدس، وتبنّي عدد من الضباط والقادة العسكريين السابقين موقفاً يدفع بسيناريو شنّ حرب سريعة جوية وبرية، بهدف إلحاق هزيمة حاسمة بالمقاومة وحركة حماس تحديداً، فإن من غير المرجّح أن تبادر قيادة المستويين، العسكري والسياسي للعدو، إلى الحرب.
تعترف أوساط العدو بصعوبة تقدير سلوك قيادة المقاومة في غزة، وقد تؤدّي التفسيرات الخاطئة لنيّات الطرفين إلى اندلاع مواجهة عسكرية.
يرجّح أن يسعى العدو لخفض مستوى التوتر مع قطاع غزة، بما يؤدي إلى تسريع عجلة الإعمار، والاستجابة لبعض المطالب، على الصعيد الاقتصادي والإنساني، ويأخذ العدو تهديدات المقاومة بمستوى عالٍ من الجدية.



