الجولات الأوروبية.. زيارات بروتوكولية فارغة لا تنعكس ايجاباً على الاقتصاد العراقي

ما مصير الاتفاقيات السابقة؟
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في خطوة باتت تتكرر مع تعاقب الحكومات العراقية، تتجه الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى جولة أوروبية تشمل فرنسا وألمانيا، تحت عنوان تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوقيع مذكرات تفاهم جديدة في مجالات الاستثمار والطاقة والصناعة والتجارة والتكنولوجيا والتعليم والثقافة والبنى التحتية، وسط تساؤلات عن جدوى هذه الاتفاقيات في ظل عدم انعكاس اتفاقيات مماثلة سابقة على الواقع الاقتصادي والخدمي في العراق.
وتعيد الجولة المرتقبة إلى الواجهة ملف الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومات السابقة مع العواصم الأوروبية، والتي تصدرت المشهد الإعلامي عند توقيعها، قبل أن تتراجع إلى إدراج المؤسسات من دون نتائج ملموسة تتناسب مع حجم ما أعلن عنها.
وخلال حكومة محمد شياع السوداني السابقة، وقع العراق مع فرنسا، اتفاقية شراكة استراتيجية في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وصفت حينها بأنها الأولى من نوعها بعد عام 2003 والأشمل بين البلدين منذ عام 1968، وتضمنت أربعة فصول وخمسين مادة شملت مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة والتعليم والخدمات وإعمار البنى التحتية وغيرها.
كما شهدت المرحلة ذاتها، توقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع ألمانيا، تركزت على الطاقة والتمويل والتعاون التنموي، إلى جانب تفاهمات وعقود مع شركة سيمنز إنيرجي لتطوير منظومة الكهرباء العراقية وصيانة عدد من منشآتها، فضلا عن اتفاقيات مالية بين المصرف العراقي للتجارة ومؤسسة الائتمان للصادرات الألمانية بهدف تمويل مشاريع تنموية للقطاع الخاص العراقي.
ورغم الزخم الذي رافق تلك الاتفاقيات، فإن المواطن العراقي لم يلمس، بحسب واقع القطاعات الخدمية والاقتصادية، نتائج تتناسب مع حجم الوعود التي رافقت توقيعها، خصوصا في ملفات الكهرباء والطاقة والغاز والبنية التحتية والتمويل والاستثمار، ومع أولى الأزمات المالية الناتجة عن تراجع الإيرادات النفطية، لم تظهر تلك الشراكات كمؤسسات ساندة لحماية الاقتصاد العراقي أو تقليل هشاشته أمام تقلبات أسعار النفط.
ويضع هذا الواقع الزيارة الجديدة أمام اختبار مختلف، إذ إن العراق لم يعد بحاجة إلى اتفاقيات إضافية تضاف إلى أرشيف مذكرات التفاهم، بقدر حاجته إلى تحويل ما يوقع إلى مشاريع وعقود ملزمة ذات جداول زمنية واضحة وآليات متابعة قابلة للتنفيذ.
من جانبه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي هيثم الخزعلي، أن “العراق بحاجة إلى تحويل طبيعة علاقاته مع الدول الغربية من الإطار العسكري إلى التعاون التجاري والاقتصادي، عبر تنويع الاستثمارات وجذب رؤوس الأموال الأجنبية”، مبيناً، أن “استثمار هذه العلاقات بصورة صحيحة يمكن أن يسهم في تسريع انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، من خلال بناء مصالح اقتصادية مشتركة تغني عن استمرار الوجود العسكري”.
وقال الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات النوعية، ولا سيما في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والنفط والطاقة، باعتبارها مجالات قادرة على إحداث نقلة في الاقتصاد العراقي وتحسين واقع القطاعات الإنتاجية والخدمية، لافتا إلى أن وجود شركات دولية كبرى، ومنها شركة توتال الفرنسية العاملة في مشاريع الغاز المصاحب، يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في تطوير قطاع الطاقة، شريطة توفير بيئة مستقرة وآمنة تضمن استمرار المشاريع وعدم تأثرها بالتوترات والحروب في المنطقة”.
وأضاف، أن “توقيع الاتفاقيات مع دولة واحدة، لا يمكن أن يحقق للعراق الاستقرار الاقتصادي المطلوب، مؤكدا، أن العراق يتجه نحو تنويع مصادر اقتصاده وشراكاته الدولية، بما يتطلب توسيع دائرة الاتفاقيات لتشمل الصين إلى جانب الدول الأوروبية وغيرها من القوى الاقتصادية العالمية”.
وبين، أن “نجاح هذه السياسة يرتبط بصورة مباشرة بالتوازنات التي ستشهدها المنطقة خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد انتهاء تداعيات أزمة مضيق هرمز، ومدى الاستقرار الذي ستتمتع به المنطقة، مشدداً على أن العراق يمتلك فرصة للاستفادة من موقعه وعلاقاته الدولية لجذب الاستثمارات وتحويل الشراكات الخارجية إلى مشاريع فعلية تسهم في دعم الاقتصاد وتطوير قطاعات النفط والطاقة والتكنولوجيا”.
ويرى مراقبون، أن نجاح أية زيارة خارجية لا يقاس بعدد مذكرات التفاهم التي توقع خلالها، وإنما بما يتحول منها إلى استثمارات ومشاريع منتجة وفرص عمل وخدمات أفضل تقدم للمواطن.



