قدرة إيران على استخدام غواصة أمريكية مُسيّرة.. تحليل وعكس هندسي

د. عبد الفتاح طوقان..
في إطار الصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة، تمكنت إيران من السيطرة على غواصة مُسيّرة أمريكية من طراز (دايف-إل. دي)، مما يتيح لها فرصة دراسة هذه التكنولوجيا المتقدمة، إذ تشكل هذه الغواصة جزءًا من جيل جديد من المسيّرات العسكرية، وقد تثير المخاوف من إمكانية استخدامها ضد المصالح الأمريكية.
ماهي الهندسة العكسية والمبادئ والأسس التي ستستخدمها إيران؟ والإجابة هي الهندسة العكسية هي عملية تحليل منتج لفهم تصميمه وعمله، وبالتالي إمكانية تكراره. في حالة الغواصة الأمريكية، ستقوم إيران باتخاذ مجموعة من الخطوات الهندسية:
أولا: إزالة الغلاف الخارجي لفهم البنية الداخلية للغواصة، وهنا لا بدَّ من الإشارة الى احتراف وقدرات المهندسين الإيرانيين على إزالة الغلاف الخارجي بعناية دون إتلاف المكونات الداخلية.
ثانيا: تحليل الأنظمة الإلكترونية ودراستها هي والبرمجيات المستخدمة في الغواصة، بما في ذلك:
– أجهزة الاستشعار وتحليل كيفية عمل أجهزة استشعار الغواصة لجمع البيانات.
– دراسة أنظمة التحكم في المركبة، بما في ذلك البرمجيات المستخدمة.
ثالثا: تحديد المعادلات الأساسية:
– معادلات الديناميكا المائية مثل معادلة برنولي التي تستخدم لتحديد السرعة والضغط على سطح الغواصة.
– معادلات التحكم والتي من ضمنها معادلات PID (Proportional-Integral -Derivative) لضبط أنظمة التحكم.
رابعا: نسخ وتكرار التصميم بعد فهم الأنظمة، يمكن البدء في تصميم غواصة مشابهة باستخدام الهندسة العكسية لتطوير نماذج إيرانية محلية وهو ما سبق ونجحت فيه إيران مع مسيرة أمريكية من عشر سنوات واستنسختها وباتت لديها مسيرات جديدة.
وهنا نتساءل ما خطوات تحويل الغواصة لتكون تحت السيطرة الإيرانية؟ وكم تستغرق من الوقت؟.
تحديد المكونات الرئيسة مثل محركات الدفع وانظمة الطاقة (البطاريات) ونظام الاتصالات.
تطوير البرمجيات:
– إعادة برمجة البرمجيات المستخدمة في الغواصة لتكون متوافقة مع الأنظمة الإيرانية.
– استخدام تقنيات التعلم الآلي لتحسين أداء الغواصة.
إعادة بناء النظام باستخدام مواد محلية لتقليد تصميم الغواصة والمهندسين العسكريين الإيرانيين لديهم القدرة العسكرية والمهارات لتطوير وتحسين التصميم، ليكون أكثر توافقًا مع الظروف البحرية الإيرانية.
اختبارات الأداء وإجراء تجارب ميدانية لضمان أن الغواصة الجديدة تعمل بكفاءة وتحقق الأهداف المحددة.
هناك بلا شك كثير من المخاوف الأمريكية والتداعيات، إذ قد يؤدي نجاح إيران في تطوير غواصات مشابهة إلى تفاقم التوترات في المنطقة. إذا تمكنت إيران من تكنولوجيا غواصات متطورة، وهي قادرةً على ذلك بما لديها من علماء ومهندسين فقد تزيد من قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية تحت سطح الماء، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
واقصد انه تعتبر السيطرة الإيرانية على غواصة أمريكية مسيّرة نقطة تحول في الصراع التكنولوجي بين الدولتين. إذا تمكنت إيران من استخدام الهندسة العكسية بنجاح، فقد تفتح أمامها آفاقاً جديدة من القوة البحرية، مما سيؤثر على التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
في ضوء هذه التطورات، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها اتخاذ تدابير استباقية لمنع أي استخدام محتمل لهذه التكنولوجيا ضدهم ولكن يبقى التساؤل: كيف ستفعل ذلك أمريكا والغواصة في قبضة “إيران”؟.



