(حفلةُ النسيان)
أجود مجبل..
قلبي هِلالٌ كان يُفتي دائمًا بالعيدِ
حتى في ضُحى رمَضانِ
العيدُ عندي أنْ تَجيءَ قصيدةٌ
وتُلَوِّحَ الأزهارُ في نِيسانِ
أنْ يَسترِدَّ أباهُ طفلٌ خائفٌ
وتَكُفَّ دُميَتُهُ عنِ الأحزانِ
أنْ تستعيدَ الأرملات عِناقَهُنَّ
ويَرتمينَ بِدافئِ الأحضانِ
وحكايةٌ في الحبِّ لم يُكمِلْنَها خوفًا
غدًا يَحكينَها بأمانِ
العيدُ أن يَنسَلَّ غُصنٌ طائشٌ
مُتَحدِّثًا عن حِكمةِ الرُّمّانِ
ويعودَ للأهوارِ دَفقُ مِياهِها
مُشتاقةً للسادةِ المِعدانِ
كلُّ الدراويشِ الذينَ تَفَرَّطُوا
في العِشقِ يصحَبُهُم نَحيبُ كَمانِ
هُمْ أصدقائي النادرونَ وغارسوا
باللاجوابِ حدائقِ الإنسانِ
والساخرونَ إذا الطغاةُ تقاسَموا
وهْمَ الخطوطِ الحُمْرِ والتيجانِ
والحاملونَ وجوهَهُم تعويذةً
كي يُغلِقوا بَوَّابةَ الطُّوفانِ
عاشُوا على هذا الترابِ وأومَضوا
ثُمَّ اختَفَوا مِن (مُعجمِ البُلدانِ)
كانوا مواقيتَ المُروقِ
وهَيبةَ الأنهارِ حِينَ تَهُمُّ بالجرَيانِ
أحتاجُ أسئلتي كثيرًا كي أسافرَ
خلفَهمْ لمَمالكِ الفُقدانِ
أحكي لهُمْ عن صوتِ (مسعودَ) الذي
ما زالَ مُعتنِقًا قُرى مِيسانِ
عن مجدِ (المعَيبِرْ عَبِدْ) لم يصطحِبْ
معهُ بقاربِهِ سِوى (عَريانِ)
أحكي لهُمْ عن كلِّ مَنْ ماتوا هنا
وتَحَمَّلوا ساديَّةَ الأديانِ
عن حزنِ قيسٍ بعدَ ليلى
عن دموعِ أبي نُواسٍ بعدَ فقدِ جِنانِ
عن موتِ (أنكيدو) أخي
ووقوفِ (سِيدوري) مُوَدِّعةً ببابِ الحانِ
أحتاجُ بغدادَ القديمةَ قبلَ أنْ
تجتاحَها همجيّةُ القُطعانِ
مُنذُ انشقاقِ قصيدةٍ عن أبجديّتِها
ومنذُ تَمَرُّدِ الألوانِ
فيها النهارُ مِنَصَّةٌ لِمَنِ اعتنوا بِشكوكِهِم
ومَضَوا بلا عُنوانِ
والليلُ مِحرابُ الكؤوسِ ورِفقةٌ
حَفَلوا بكلِّ ظَرافةِ النُّدمانِ
أحتاجُ نهرًا نابعًا مِنّي
يسيرُ ولا يخافُ خِيانةَ الجِيرانِ
لن يُظمِئوا الشجرَ الصبِيَّ بِضَفَّتيهِ
ولن يُميتوا يافعَ الأغصانِ
أحتاجُ بعضَ العيدِ للأطفالِ
بعضَ الذكرياتِ لِحَفلةِ النسيانِ



