الجوراني يؤرشف الوقائع المنسية لمدينة الناصرية

عن سلسلة مدن صدر حديثاً للباحث والمؤرخ محمد رحيم الجوراني كتابه الجديد الوقائع المنسية لمدينة الناصرية – ذاكرة المدينة عبر التأريخ -(١٨٦٩م _٢٠٠٠) .
إنَّ كتابة تأريخ مدينة لا تعني فقط توثيق شوارعها وأبنيتها ، وإنما تعني توثيق رجالها الذين صنعوها. والرجال في الناصرية كانوا دائماً ثلاثة : رجل العلم، ورجل السياسة، ورجل العشيرة، وبدونهم تبقى المدينة جسداً بلا روح. يأتي كتاب ” الوقائع المنسية لمدينة الناصرية ذاكرة المدينة عبر التأريخ ” في جزءين ليملأ فراغاً طال أمده في مكتبتنا المحلية. فهو لا يكتفي بسرد الأحداث الكبرى بل ينزل إلى التفاصيل التي شكلت الوجدان الناصري. ومن قول المؤلف في الفصل الأول : (( أن الناصرية احتوت تأريخ العالم كله، تأريخ الحضارة السامية، وتأريخ بدء الكتابة والأديان والقانون والموسيقى والعلوم والري و الزراعة والبناء، وخير شاهد على ذلك ماخلفته من زقورات، وصروح قيمة يشهد لها العالم كله.)). يتناول الكتاب تأريخ الناصرية منذ تأسيسها متتبعاً مساراتها الإدارية والإجتماعية والثقافية. ويستعرض الكتاب أدباء وشعراء وصحفيين وأطباء وعلماء ومعلمين وفنانين، حملوا مشاعل التنوير في المدارس والمقاهي والصحف وكانو صوت المدينة في بغداد والعالم. يرصد الكتاب مسيرة الناصرية في البرلمانات المتعاقبة منذ العهد الملكي. ويسجل اسماء النواب والوزراء وابناء المدينة الذين مثلوها، ومواقفهم وقوانينهم التي تركت أثراً، كما يتتبع الحراك السياسي والحزبي والنقابي الذي جعل من الناصرية مدينة لها وزنها في المعادلة الوطنية. بهذا المنهج يتحول الكتاب من مجرد “وقائع” إلى “ذاكرة حية ” ذاكرة لا تفصل بين السياسي والعشائري والثقافي، لأن أهل الناصرية عاشوا هذا التداخل وكانوا أبطاله. ونحن نعرض هذا الجهد الكبير في جزءين، إنما نعرض مرآة. مرآة لمدينة أعطت للعراق الكثير، ولم يأخذ منها التأريخ حقه في التوثيق. في الوقت الذي تقف المدن شاهدة على أبنائها، وتقف الذاكرة شاهدة على المدن. ومن بين مدن العراق التي حملت على كتفيها أثقال التأريخ وبهجته، تأتي الناصرية. مدينة لم تكن مجرد نقطة على الخريطة، بل كانت وماتزال نهراً من الحكايات، ومخزناً للوجوه والأصوات التي صنعت الجنوب.



