اخر الأخبارثقافية

فشربتَ من عينيهما حبَّ العراقيينَ

مهدي النهيري

يا راحلًا وجنونُ موسيقى رحيلِكَ

غادَرَ الإيقاعَ أذهلَ أبكما

متهدِّمًا أحنو عليكَ.. وويحَ

 من أحنى على بنيانِهِ متهدِّما

اسمحْ لآخرِ شاعرٍ ناجاكَ..

قد أحتاجُ صوتَكَ قبلَ أن أتكلَّما

أتذكَّرُ اللحظاتِ بينَ يديكَ هلْ كنتَ

 الرِّضا أم كنتُ دعبلَ عندَما

أصغيتَ واستوعبتَ ثمَّ فتحتَ

 ما بيني وبينكَ من كلامِكَ زمزما

عمري إلى التسعين يركضُ.. قلتَ لي

 وضحكتَ، كنتَ ترى النهايةَ سُلَّما

من عالَمِ الملكوتِ يستدعيكَ..

ما أحلاكَ حينَ الشيبُ يصعدُ أنجُما

لكأنَّ من أسطورةِ العبَّاسِ فيكَ

 النخلَ والعطشَ العجيبَ المُلهِما

وكأنَّما من خيَّروهُ خيَّروكَ..

 فما قرأتَ سوى الشهادةِ مُعجَما

دقَّقتَ في التأريخِ فانكتبَ الحسينُ

عليكَ وانكشفَ المخيَّمُ والظَّما

ماذا ستفعلُ كلَّما قتلوكَ غيرَ

السيفِ تصقُلُ شفرتيهِ كلَّما

ماذا ستفعلُ حينَ عاشوراءُ يُؤْذِنُ

غيرَ ألَّا تنجونَّ فتَسلَما

ماذا ستفعلُ.. غيرَ أنْ تنسلَّ عاصفةً

وتدخلَ في الحريقِ مخيَّما

وكأنَّ فيكَ الغيبةَ الصغرى وفيكَ

الغيبةَ الكبرى وفيكَ دمًا همى

فوقَ التراثِ فجدَّدَ الكتبَ القديمةَ

 واستفزَّ الحبرَ أن يتقحَّما

جيشًا من الخيَّالةِ اقترحوا الكرامةَ

 وحدَها فوقَ الكتابةِ مغنما

وكأنَّ وجهَكَ وهوَ أبيضُ من صلاةِ

 الصبحِ.. صلَّى في الحقيقةِ مُحرِما

وتلا كتابَ الغيبِ تُلقى من علٍ

 كلماتُهُ.. متشابهًا أو مُحكَما

وكأنَّ فيكَ الكوفةَ الحمراءَ والنجفَ

 المقدَّسَ والضريحَ الأعظما

وكأنَّما الشيخُ المفيدُ أو الشريفُ

المرتضى مرَّا عليكَ وسَلَّما

فشربتَ من عينيهما حبَّ

العراقيينَ واللغةَ الفصيحةَ منهما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى