اراء

حقوق..عصاميون ضد انتهازيين

بقلم / بهاء الحيدري ..
مع كل انتخابات نيابية تفضي الى تشكيل الحكومة الجديدة، يتصاعد السلوك الانتهازي من الأفراد والجماعات، للحصول على موطىء قدم في السلطة، هذا السلوك بحاجة الى تفكيك.
تعرف الانتهازية بأنها ” السياسة والممارسة الواعية، للاستفادة الأنانية من الظروف، مع الاهتمام الضئيل بالمبادئ أو العواقب التي ستعود على الآخرين”. وأفعال الانتهازي نفعية تحركها دوافع المصلحة الشخصية”.
يقابل السلوك الانتهازي، سلوك العصامية وهو سلوك إنساني حميد، والعصامي هو “مَنْ تَعَلَّمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَكَسبَ عِلْماً بِاعْتِمَادِهِ عَلَى قُدُرَاتِهِ الذَّاتِيَّة”ِ.
الصراع بين العصاميين والانتهازيين أزلي، فالانتهازيون يتسيدون المشاهد، لعدم مبالاتهم بالقيم الأخلاقية، عكس العصاميين الذين ينظرون بنظرة بعدية، لما بعد المصلحة الشخصية، وهو تحقيق النفع العام.
الانتهازيون يحققون مآربهم باستنساخ تجارب الآخرين، وتوظيفها بما يخدم نفسيتهم المريضة، ليقدموها على أنها نتاج جهدهم ومثابرتهم، مستغلين بذلك كل هفوة وتلكؤ أو انشغال، لدى الآخرين العصاميين.
الصراع بين السلوك الانتهازي والسلوك العصامي, صراع بين القيم اللاأخلاقية, وبين القيم النبيلة الفاضلة، ونابع من اختلاف الوسائل, وطريقة استغلال الإمكانات المتاحة, لتحقيق مصالحهم.
مجتمعات العالم جميعا تعاني من الانتهازية, ولكنها تختلف باختلاف التربية والثقافة, ونمط الحياة وأسلوب الإدارة, التي تسهم سلبا أو إيجابا, في التعامل مع هذا السلوك.
منذ التغيير الكبير في نيسان 2003 وجدنا أن للانتهازيين دورا كبيرا في إدارة الأحزاب والدولة، وصرنا لا نستغرب، من وجود بعثي يدير دفة حزب إسلامي أو يقود مؤسسسة حكومية، لكنهم فشلوا في تقديم حد أدنى من النجاحات، ومع ذلك لا يزالون مستمرين بمنهجهم الاستئثاري.
إن مشكلة الأحزاب وسعيها الى الكسب الكمي، جعل الانتهازيين يتصدرون مشهد الإدارة، ولأن المناصب الحكومية والوظيفية، هي مغنم تتقاسمه الأحزاب، ولا دور للكفاءات فيه، لذا انسحب السلوك الانتهازي الحزبي، على دوائر الدولة المختلفة، وأصبحت الانتهازية هي الأبرز، في قضية تسليم الإدارات والتعامل الوظيفي.
ترحيب الأحزاب بالانتهازيين، ناتج عن سلوك الانتهازي نفسه، فالانتهازي لا يراعي قيما أخلاقية لتنفيذ مآربه، فغالبا تجده،وضيعا منحطا ليس للحياء في قاموسه معنى، ولا يهتم بالكرامة، ومستعد لتحمل الإساءة والإهانة من المسؤول الأعلى، ويميل إلى تمجيد أفعال المسؤول، ولا يعارضها إن كانت خاطئة.
العصامي وأنموذجه الكبير في رجال حركة حقوق المنحدرة من صفوف المقاومة الإسلامية بكل عنفوانها وشموخها ومبدئيتها ، هو الذي يتمتع بالمثل والقيم، فتجده يقف وينتقد، ويصحح ويعترض، وهذا ما يلبي طموحات الجماهير المهضومة حقوقها، وسنشهد التفافا حول رجال حركة حقوق ليس له نظير لأنهم رجال المهمات الصعبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى