اراء

المفاوضات ومعادلة الهزيمة والانتصار

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
لم تتوقف الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على إيران انما هي هدنة أو وقف مؤقت لإطلاق النار للتفاوض بوساطة باكستان على ضوء المطالب الأمريكية ذي الـ15 نقطة والمطالب الإيرانية ذي العشر نقاط، ثمة تساؤل يطرحه البعض بقصد أو من دونه وبحسن النوايا أو بسوئها عن الرابح والخاسر حتى الآن أو من هو المهزوم ومن هو المنتصر بعد أربعين يوماً من القتال. بكل تجرد وحيادية نحن أمام مشهد معقد لا يمكن اختزاله في كلمة فوز أو خسارة بالمعنى التقليدي بل هو تحول تأريخي في شكل القوة، لابدَّ ان نناقشها بحياد ايجابي تام، مما لا شك فيه، إن الاعتداء كشف عن عجز استراتيجي، فرغم كل هذا الدمار الذي لم يحقق لهم هدف القضاء على البرنامج النووي الإيراني، بقيت إيران كدولة وقيادة قائمة كمؤسسات، فلم تسقط إيران الدولة ولم ترفع راية الاستسلام بل تحولت إلى جريح يقاتل بشراسة، رغم نزف الجراح بشعب فاجأ العالم بوحدة أطيافه ومناصرته للنظام الإسلامي وصولا إلى ما وصولوا اليه بضرب عصب الاقتصاد العالم بغلقهم لمضيق هرمز. ربما يقول قائل لكن واشنطن وتل أبيب انتصرتا في حاصل الدمار الذي حققوه خلال مجريات المعركة في البنية التحتية لإيران، لكنهما لم يتمكنا من حسم أهداف الحرب المعلنة كما وجدتا نفسهما في ورقة ضغط دولية بسبب جنون أسعار النفط واستهداف الممرات المائية الإستراتيجية. نعم إن إيران من منظور محايد خسرت أثمن ما تملك في القيادة والمنشآت الكبرى، وهذا في العلم العسكري خسارة آنيّة كبرى، لكنها في المقابل، حققت نصرا استراتيجيا من نوع آخر، وهو نصر الردع المتبادل. لقد أثبتت طهران للعالم قدرتها الفائقة على الاحتواء المباشر للصدمة واللعب في أوراق قلبت موازين القوى، فتعطيل مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية أفقد التفوق الأمريكي والصهيوني نقاط القوة والحضور الفاعل. لقد خسرت إيران رأس القيادة وتضررت البنية التحتية لديها، لكنها فرضت إرادتها وكأنها استثمرت كل ذلك بنهوض أقوى وأشد وشعب واحد وقيادة أقوى بذات النهج والمبادئ.
بحيادية تامة نرى، إن المنتصر الحقيقي في هذه الحرب هي إيران إضافة إلى الصين وروسيا، بينما استنزفت أمريكا مخزونها العسكري والمالي في الشرق الأوسط، وتاه الكيان الصهيوني في حرب استنزاف وجودية، فيما استفادت الصين وروسيا وحتى الجمهورية الإسلامية من حصد ثمار إضعاف القوة الأمريكية وتراجع حضورها كقطب أوحد وقوة كبرى يأتمر بأمرها الجميع بعدما تمرّدت عليها حتى دول أوروبا في حلف الناتو. ونحن على اعتاب المفاوضات بين أمريكا وإيران، فإن المنتصر هو من صاغ شروط الهدنة الأخيرة في باكستان، بما أن أمريكا قبلت بالجلوس مع إيران للتفاوض من دون سقوط النظام الإسلامي الذي كان الهدف الأساس من العدوان، فهذا يعني أن مشروع ترامب والنتن قد فشل. لقد استطاعت إيران وقوى محور المقاومة، ان تودي بدكتاتورية النظام العالمي الى الهاوية وتؤسس مع أصدقائها، تعددية قطبية جديدة ونظاما عالميا جديدا كما أثبتت انه لم تعد الأسلحة الذكية ولا الاغتيالات قادرة على حسم الحروب بالشكل الذي يريده أصحابها. لقد انتهى زمن الحروب الخاطفة التي تنتهي بمراسم توقيع على ظهر حاملة طائرات وتحققت أكبر هزيمة لمنطق الفوضى وجاء زمن الإرادة والثبات..
أخيرا وليس آخرا، ونحن بانتظار ما ستؤول اليه المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، لابد ان نبقى تحت دائرة التحسب والحذر من شيطان غادر ونتن نجس، ناهيك عن أذنابهم وعملائهم في المنطقة.. والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى