المعركة ضد الدولة العميقة..معركة (حقوق) القادمة

بقلم / سعد عبدالكريم الزيدي ..
كثرت في السنوات الأخيرة التنظيمات والأحزاب السياسية في العراق، فقد قاربت الـ(300) حزب وقد يكون ذلك أمراً غريباً عند البعض ولكنه طبيعي في ظل عدم ثبات القوانين الضابطة للعمل السياسي وأهمها قانون الانتخابات الذي يشهد تغييرا مع كل دورة انتخابية، وهذا أمر له ما يبرره بسبب حداثة العمل الديمقراطي السياسي في العراق، ومن حق أي مجموعة من الأشخاص أن يؤسسوا حزباً سياسياً طالما توافرت فيهم شروط التأسيس التي أقرها قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية وقد تستمر هذه الحالة لسنين طوال الى أن تستقر أحزاب معينة ومعدودة.
لم يدر في خلد العراقيين، حينما أزيل صدام وطغمته عن وجه العراق، أنه سنسمع من يترحم على صدام، فقد كنا نتوقع أنه بعد أربعة عقود، من حكم دولة القرية، أنْ قد أقبل علينا أناس، مختلفون تماما عن أبالسة البعث، أُناس ألسنتهم تُغرد بالديمقراطية وحب الوطن؛ بدون أن يحتكروا عقولنا.
العملية السياسية في العراق أفرزت ما يسمى بالدولة العميقة وهي مكونة من آل فلان وعلان، وهي طبقة ستتغير توجهاتها وميولها؛ وستنتعش كلما وجدت أحضانا دافئة، لتحافظ على وجودها وتماسكها، ولِتنفيذ ما يدور في جماجمها، في سبيل ديمومة البقاء في قمة الهرم؛ مقابل الرفاهية والدنانير، التي تمتعوا بها على حساب مجتمع، عملوا هم و” الأبالسة” بلا هوادة، على تحطيمه ليخلو لهم وجه العراق!
الدولة العميقة؛ سواء نجحت في الانتخابات الأخيرة أو فشلت، سوف لن تستسلم، وسيعمل (أهلها) المستحيل من أجل ديمومة دولتهم التي بذلوا أموال العراق المنهوبة على إنشائها، وسيحاولون رسم صورة وردية عن زمنهم، وسنسمع صداعا رهيبا، عن تضحياتهم وعن تأريخ حزبهم، الذي قتلوه ومشوا في جنازته، بسبب جشعهم وشبقهم للسلطة وامتيازاتها، وسيخوضون معارك إعلامية طاحنة، وسيرجمون مخالفيهم بوابل من الشائعات!
الأخطر من كل ذلك، هو أن أشباح الدولة العميقة؛ سيغيرون جلودهم بسرعة، وسيحاولون إفشال مساعي الخيرين، لبناء منظومة حكم نقية، وسيقاتلون للمحافظة على دولتهم، وقد بدأوا بذلك فعلا..!
إن أي عمل يحتاج الى مقومات للاستمرار والنجاح، وإن مجموعة الاحزاب التي سوف تنجح هي أحزاب بعدد أصابع اليد . ومن المؤكد أن من بين الفائزين منظومة الدولة العميقة لامتلاكها المال والنفوذ..لكن قباله سيكون هنالك أخيار سيكسرون أقدامهم ..المعركة القادمة ستكون فاصلة ضد الدولة العميقة، وستقودها حركة حقوق بكفاءة واقتدار وإصرار وهي تمتلك أدوات المعركة كاملة وهذا ما يجعل المواطن مطمئنا الى النتيجة..



