مَنْ أمَنَ العقوبة.. أفسدَ الرياضة

باسل العبيدي..
مَنْ أمَنَ العقوبة تمادى في طغيانه وفشله، حكمة شهيرة تُعزى لعبد الله بن المقفع في ترجمته لكتاب “كليلة ودمنة” تختصر فكرة، أن غياب الحساب والردع يفتح الباب أمام التمادي في الخطأ والتجاوز، ويقود إلى الفوضى، فيما تبقى العقوبة وسيلة لضبط السلوك وحماية النظام العام.
هذه المقدمة ضرورية لنكون صادقين وأمناءً في نقل واقع مؤسستنا الرياضية، باتحاداتها وأنديتها، وكذلك إعلامنا الرياضي الذي أصبح ـ للأسف ـ متلوّنًا، مع التأكيد أننا لا نتطرّق إلى أية مؤسسات أخرى.
ما جرى ويجري في مؤسّستنا الرياضية لا يمكن فصله عن غياب المساءلة. فساد مالي وإداري، تدنٍ واضح، وخروج عن الأخلاق والأهداف والمبادئ الرياضية، يتجلّى بشكل صارخ فيما نشهده اليوم داخل أهم اتحاداتنا، اتحاد الكرة، من صراعات وتشهير وتنكيل، فضلاً عن اتباع أساليب رخيصة في تشكيل التكتلات وشراء الأصوات، في مشهد يتناقض تمامًا مع فرحة الشارع الرياضي بما أنجزه “أسود الرافدين” في تصفيات كأس العالم 2026 وتواجدهم للمرة الثانية بالمونديال بعد نسخة 1986.
المؤلم أكثر، أن هذه الممارسات لا تأتي من فراغ، بل تغذيها حالة من الصراع الشخصي، حيث إن كثيرًا مما يصدر إنما تحرّكه مشاعر الكراهية والحقد تُجاه الكابتن عدنان درجال، رئيس اتحاد الكرة، في محاولة مستمرة للنيل منه، رغم ما تحقق من منجزات.
إن جوهر المشكلة يكمن في قناعة راسخة لدى بعض القائمين على الاتحادات والأندية بأنهم بمنأى عن المحاسبة، وأن إخفاقاتهم لن تواجَه بأية عقوبة، وهو ما شجّع على التمادي وأدّى إلى ما نراه اليوم من تراجع ودمار وتدنٍ في واقع الرياضة.
ولا يختلف المشهد كثيرًا في الوسط الإعلامي الرياضي، حيث نرى حالة من اللهاث خلف الأحداث داخل أروقة اتحاد الكرة، والتركيز على نقل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، مقابل إهمال الدور الحقيقي للإعلام في دعم الرياضة بمختلف ألعابها وأنديتها واتحاداتها.
إنها صورة واقعية، ربّما قاسية، لكنها تعكس حقيقة وضع رياضتنا اليوم، التي لن تستقيم ما لم يُفعّل مبدأ المحاسبة، ويُوضع حد لحالة الإفلات من العقاب.



