اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“وحدة الساحات” ترسم ملامح النصر بمعركة الحق ضد الباطل

أربعون يوماً من الصمود بالمواجهة


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد قتال دام أربعين يوماً، استطاعت الجمهورية الإسلامية وقوى المقاومة تحقيق انتصار تأريخي ضد أمريكا والكيان الصهيوني، في واحدة من أكبر الانتكاسات التي شهدها الاستكبار العالمي، خلال معركة الحق ضد الباطل، ما يعكس نجاح مبدأ وحدة الساحات الذي انتهجته المقاومة الإسلامية في المنطقة، ما أدت الى استسلام واشنطن وطلبها التفاوض مع طهران، سيما مع ارتفاع الخسائر البشرية والمادية نتيجة الضربات القاصمة ضد المصالح الأمريكية بالمنطقة والكيان الصهيوني.
وبعد شن العدوان الأمريكي الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية، دخلت جبهات العراق ولبنان واليمن الى المعركة، ونفذت عمليات نوعية ضد القواعد الأمريكية والأراضي المحتلة، ما شكلت ضغطاً وتشتتاً، غيّر مسار المعركة وفرض واقعاً جديداً لم يكن ضمن حسابات واشنطن، التي اعتقدت انها قضت على جبهات المقاومة خلال معركة طوفان الأقصى، وحرب الـ12 يوماً، إلا ان هذه الجبهات أثبتت عكس ذلك تماماً بعد التطور الكبير الذي أظهرته خلال حرب الـ40 يوماً.
وبهذا الصدد، أكد الأمين العام للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله الحاج أبو حسين الحميداوي في بيان تلقته “المراقب العراقي”، أن “هذه الحرب أفرزت بجلاء من يمثل جبهة الحق ومن ينتهج الباطل، ولئن طُويت في هذه المنازلة صفحة من صفحات المواجهة، فإن جمر المعركة لم يزل متقداً تحت الرماد، فالصراع بين الجبهتين ليس جولة وتنتهي، بل هو صراع وجودي أزلي، ولن تضع الحرب أوزارها فيه إلا عند قيام الساعة”.
وأضاف الحاج الحميداوي، “لقد أضحت (وحدة الساحات) قدراً متجذراً، وواقعاً عصياً على الانكسار، وهي اليوم تمدّ ظلالها لتشمل دولاً وقوى جديدة، وهذا ما يستدعي رفد ترسانة المقاومة الإسلامية بسلاح أكثر ردعاً يواكب استحقاقات المرحلة، وفي خضم هذا المخاض، تظل عيوننا ترصد، وأيدينا لا تفارق الزناد؛ أما أولئك الذين ارتضوا لأنفسهم دور المـُعين للعدو، فإن مثلهم كالعابث بالفحم لا ينال منه سوى سواد الوجه واليدين”.
ويؤكد مراقبون، ان وحدة الساحات تعتمد على أدوات رئيسة مهمة أبرزها التنسيق العسكري، عبر تبادل المعلومات والخبرات، وتطوير القدرات الدفاعية والهجومية بشكل مشترك، والدعم اللوجستي من خلال تأمين خطوط الإمداد والتمويل بما يضمن استمرارية العمل في مختلف الظروف، إضافة الى التكامل الإعلامي من خلال توحيد الخطاب الإعلامي بما يعزز الرواية المشتركة ويؤثر في الرأي العام، كما ان التنسيق السياسي، من خلال بناء مواقف موحدة في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية.
وخلال المواجهات بين قوى المقاومة الإسلامية خلال الفترة الأخيرة، استطاعت وحدة الساحات، ان تحقق الكثير من النتائج الإيجابية، من بينها تشتيت قدرات الخصم، حيث يضطر إلى توزيع قواته وموارده على جبهات عدة في وقت واحد، وتعزيز الردع إذ أصبح أي تصعيد يحمل مخاطر توسع المواجهة إقليمياً، ورفع كلفة الحرب مما يحد من قدرة الخصوم على تحقيق أهدافهم بسرعة أو بأقل الخسائر.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي هيثم الخزعلي لـ”المراقب العراقي”: إن “وحدة الساحات التي انتهجتها قوى المقاومة الإسلامية خلال مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني كانت فعالة جداً، وحققت انتصارات كبيرة وغيّرت معادلة المعركة في أغلب المعارك”.
وأضاف الخزعلي، أن “توحّد جبهات المقاومة أربك دفاعات العدو واستنزفها عسكرياً ومالياً، وأوقع أكبر الخسائر بالترسانة العسكرية الغربية، منوهاً الى انها جعلت المحور أقوى بكثير قبل طوفان الأقصى”.
وبيّن، ان “أمريكا اضطرت الى الانسحاب من هذه المواجهة بسبب عدم قدرتها على مواصلة الحرب لأكثر من جبهة، ما اضطرت الى اللجوء لخيار المفاوضات، سيما بعد ان رأت قوة المحور وتطوره عسكرياً”.
وأشار الخزعلي الى ان “الضربات التي وجهتها أمريكا للمقاومة زادتها قوة وصلابة، وجاءت نتائجها عكسية فردات الفعل كانت قوية والهجمات مركزة وانتقامية”.
وتشكل وحدة الساحات أحد أبرز المفاهيم الاستراتيجية التي برزت في السنوات الأخيرة ضمن خطاب قوى المقاومة الإسلامية خلال مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني، حيث تقوم على مبدأ تنسيق الجهود العسكرية والسياسية والإعلامية بين مختلف الجبهات، بما يحوّل أية مواجهة مع الخصوم إلى صراع متعدد المحاور يصعب احتواؤه أو عزله في نطاق جغرافي محدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى