اراء

مؤتمـر الــدوحة

خحه

محمد الشبكي

ان أقل ما يوصف به مؤتمر الدوحة الذي جمع أطرافا معادية للعملية السياسية في العراق وحضور بعض الاشخاص المطلوبين للقضاء انه ورشة عمل عالية المستوى من أجل ايجاد جهد عربي أكبر في مواجهة الانتصار العراقي على داعـش وقرب انتهاء الورقة الاخطر والأخيرة لحلفاء واشنطن. هـذه الدول لعبت دورا قذرا في اعاقة وتشويه العملية السياسية الديمقراطية في العراق لفرض اجندات معينة على الوضع.. تزامن المؤتمر مع نجاح المحور الروسي الايراني في فرض خارطة الطريق لانهاء الصراع في سوريا.. فــالاتفاق النووي الايراني افزع ملوك الكارتون في الخليج عن دور وقـــوة ايــران في محــــــور الشــــرق الاوسط والذي ارغم أمريكا على قبول الحل السياسي في تسوية الصراع السوري وانهاء الحرب عليها .. روسيا اخذت تمدد حليفتها بالسلاح وتشارك بقوات رسمية على الارض وربما يكون هذا هو الحدث الاكبر والاهم فالجيش الروسي لم يقاتل أو يشترك في الدفاع عن أي ارض عربية وفي نفس الوقت طرح ديمستورا المبعوث الاممي للسلام مبادرته الجديدة حول الازمة السورية وقبل الاسد ان تكون (وحدات حماية الشعب) جزءا من منظومة الجيش وفي المقابل رفضت وحدات الحماية ان تكون ضمن ما سمته امريكا حليفها (المعارضة المعتدلة) ورفض الاسد الحال لجبهة النصرة باعتبارها جماعة ارهابية والبند المختلف عليه الاخر بين المحورين الروسي والامريكي هو تواجد الاسد في الحكومة الانتقالية واجراء انتخابات برقابة دولية والذي يرفضه الاسد حاليا.. يتزامن ذلك مع الضغط الامريكي والبريطاني في تأخير حسم معركة الفلوجة والرمادي إلا بعد تشريع قانون الحرس الوطني وفرض مزيد ما تسميه واشنطن (خطة الاصلاح والمصالحة الوطنية) وكان في أجندة امريكا اقرار ذلك قبل معركة تكريت لكن الجو السياسي لم يكن مهيئا والماكنة العربية الاعلامية لم تستطع بعد تشويه صورة الحشد الشعبي وكان قرار الحشد الشعبي انها ستدخل تكريت بغض الطرف عن الموقف الامريكي وهذا الذي ازعج امريكا.. فالعمق الاستراتيجي الذي تمثله الفلوجة بالنسبة لداعش ورمزيتها تحاول واشنطن ان تضغط من خلاله على الحكومة العراقية لفرض جرعات اكبر من المصالحة الوطنية وتوحي للحكومة ان الحشد الشعبي غير قادر على الدخول الى الفلوجة الا بدعم امريكي وتريد استغلال تأخر مشاركتها لتدريب عدد من ابناء العشائر وكسب الوقت لدمج فصائل (الجيش الاسلامي – -كتائب ثورة العشرين- حماس العراق) ضمن التشكيلات الامنية واعداد وتسليح العشائر السنية بنفس السلاح الموجود لدى الحشد ودخـــــول هـــــذه القوة مع الحشد لتحرير الفلوجة والرمادي أو مسك الارض فيهما لانها مناطق استراتيجية لداعش وتحرير هذه المدينتين من دون تمرير الاجندة الامريكية والبريطانية ستعرضها لضغط عربي كبير أمام معركة تحرير الموصل والتي تعدّه الدوائر الدولية انها نقطة التوازن المذهبي والقومي في العراق . خصوصا ان فرض هذه الاوراق بطريقة استفزازية تأتي بعد فشل التظاهرات التي اريد لها الضغط على الحكومة لتنفيذ الاصلاحات. بل ان دخول داعش الى العراق كان من أجل استعادة التوازن واخراج الجيش من المناطق السنية ومسكها من قبل الحرس الوطني وكذلك فرض التوازن السياسي والوظيفي في العراق.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى