اراء

من جواهر كنز الحسين عليه السلام .

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي …
من هنا من بلاد الغربة كما يقال حيث لا وطن المنشأ ولا أرض المولد ولا الأهل والأحبة ولا الأرحام ولا مواطن الذكريات وخوالج الآهات وأطلال ما كان وماهو كائن أو سوف يكون في عراقنا النازف الجريح السقيم العليل . هنا وفي حسينية الزهراء بمدينة أنتويرب في بلجيكا وفي شهر محرم الحرام وجدت نفسي من جديد وعشت عمري من جديد وبكيت حقا كما كنت أبكي في مواكب كانت هناك في وطن الأفلاك ومجالس تسامت على مصيبة الحسين عليه السلام . هنا ولله الحمد عاد حزني سرمديا بين شغاف القلب واعيا في أمواج بحر الحسين عليه السلام . هنا في هذه الواحة الكربلائية التي أقامها أحبة أفاضل ممن أنعم الله عليهم بحب الحسين وفهم الحسين وإدراك ما يعني الحسين , وجدت بلادي كل بلادي . وجدت أهلي وناسي ومناجم إحساسي . شيبة وشباب عراقيون بكل ما فيهم حتى من لم يكن عراقيا بالولادة يؤمنون بالله الحق ويعرفون ثوابت الحق مرجعية وحشدا وكبرياء . عراقيون في الخلقة والأخلاق والحزن والبكاء والأدب والنخوة والارتقاء والكرم والسخاء . كيف لا وكل ما في واقعة الطف عراقي بامتياز . كيف لا . والحسين عراقي الثورة والصرخة والمعنى والدلالة وحتى الحزن على الحسين عراقي المفردات والطراز والدمع والشجى وإن اختلفت المواقع والدول والجزر واللغات والأقوام . حتى النعي والنشيد واللطم والأسى عراقي الهوى . عراقي النبرة . عراقي الرسالة واللحن والنغمة والآهات ترنو إلى هناك حيث كربلاء . إيه يا كربلاء يا قبلة الأحرار ومنبع الثوار ومركز القرار . إيه سيدي ومولاي وحبيبي وتاج رأسي وشفيعي ودليلي يا حسين . يا هوية تجاوزت كل المراسيم وعبرت كل الحدود وتعالت على كل الأهواء والمزاجات والإرادات والسلاطين والطواغيت والجبابرة . يا هوية الحق اليقين وكأن السماء شاءت بمشيئة الله في “أن كل أرض كربلاء وكل يوم عشوراء” فهو قضاء الله وقدر السماء والحق الموعود والمصداق الذي يدركه كل ذي حظ عظيم . مسلم هندي في كشمير يضربونه بالسياط وهو يصرخ لبيك يا حسين . مسلم في الصين يرمى في محجر أظلم وهو يصرخ لبيك يا حسين . حسيني آخر يئن من التعذيب وسيف الجلاد على رقبته وهو ينادي حبيبي يا حسين هناك في كل ولايات أمريكا كما هو في أستراليا مساجد ترامت وتسامت بعزاء ولطم وبكاء للحسين . في أوروبا كل أوروبا وفي روسيا ودول الشيشان وأذربيجان وكازخستان ومن حولها وهذه هي أفغانستان رغم كل الويل والثبور ترتفع فيها رايات الحسين عليه السلام . لبيك يا حسين . في كل دولة اسمها دولة من باكستان إلى ماليزيا إلى دول الأعراب والأغراب صرخة تدوي وعزاء وحزن وبكاء لك يا إمامي يا حسين . لله درك أبا عبد الله . أي سر أعظم أنت وأي حديث قدسي يحتويك وأي فجر وليال عشر يوحي إليك يا بن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وعنه يتساءلون . ربما هو شيء غريب ما أقول لكنها الحقيقة والله إني أشعر بالسعادة حين أبكي على الحسين ويرتاح قلبي بحزني على الحسين وأرى الصورة أبهى وأوضح حين أنزوي بين أحبتي في مجلس عزاء الحسين . فلله الحمد كل الحمد على نعمائه علينا بحب الحسين ومعرفة الحسين لنتأسى به صوتا للحق وعنوانا للحياة وصرخة للعدالة ومنهجا للرقي والإصلاح ووسيلة إلى الله ودين المصطفى صلى الله عليه وآله . الْسَلاٰمُ عَلَيْكَ يَا أبا عَبْدِ اللهِ وعلَى الأرواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ ،السَّلام عَلَى الحُسَيْن ، وَعَلَى عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أوْلادِ الحُسَيْنِ ، وعلى أخيه أبي الفضل العباس وَعَلَى أصْحابِ الحُسَينِ. ورحمة الله وبركاته .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى