اراء

الاقتصاد الغائب في بلد العجائب

مرتضى ملا شهيد

يُعد الإقتصاد فرعا من فروع العلوم الإجتماعية، يهتم بمشكلة الموارد النادرة أو المحدودة، وتنظيم استعمالها على نحو يسمح بالحصول على أكبر إشباع مُمكن لحاجات المجتمع غير المحدودة، أو بعبارة أخرى هو علم إدارة الموارد المحدودة لتلبية حاجات غير محدودة، فموضوعه ينحصر ما بين الثروة الاجتماعية من جهة، والسلوك الإقتصادي للإنسان من جهة ثانية.

حيث يهتم بأحد وجوه النشاط الإنساني في العالم، وهو النشاط الإقتصادي، الذي يشتمل على جميع تصرفات الأفراد، التي تتصل بكل من الإنتاج، والتوزيع، والإستهلاك والتبادل، وما يتفرع عنها من ظواهر إقتصادية، مثل التنمية والدخل والإدخار والإستثمار والتضخم والدورات الاقتصادية والبطالة وغيرها.

وربما يكون «آدم سميث» هو أشهر الأسماء المعروفة بين الإقتصاديين في العصر الحديث (ما بعد الحداثة)، ويشاركه في هذه الشهرة كل من كارل ماركس، وإلى حد ما جون ماينارد كينز، ميلتون فريدمان، ديفيد ريكاردو.

يعد العراق، أول الحضارات في كل مجالات الحياة، من كتابة وتعليم، وزراعة ونفط بكل مشتاقته،وثروات حيوانية، ومياه فقط بقية مسميات لا أكثر.

بلاد وادي الرافدين، يعتمد اعتماد شبه كليا على النفط، حيث يشكل 90 %، من اقتصاد البلد وهذا الشي معيب ومخجل لبلد مثل العراق، لانه تتوفر فيه جميع الثروات.

اذا قلنا أننا نفتقر للعقول الاقتصادية، فهذا ينافي الحقيقة، حيث يوجد في العراق علماء كثر، اختصوا في الشأن الاقتصادي، ومنهم الرجل الاقتصادي الأول في الدول العربية، السيد محمد باقر الصدر، صاحب كتاب اقتصادنا، وفلسفتنا، ولو اتخذنا منهجه لتصحيح مسار الاقتصاد العراقي، لأصبحنا دولة تضاهي الامم.

أصبحت روسيا اليوم، رقما لا يخفى باقتصادها، والسبب في ذلك يرجع الى تطورها الذي سارت عليه، من خلال تطبيق منهج السيد محمد باقر الصدر، بكل تفاصيل وخططه لتطوير اقتصاد بلدها، وفعلا نجحت بفضل أفكار وكتابات ذلك العالم الجليل، حتى نحت له تمثال في المتحف الروسي، وكتب عليه، العالم العربي سبب نجاح اقتصادنا.

على سبيل المثال محافظة ذي قار تشتهر بتربية الجاموس حيث يصل أعدادها الى ٥٥ الفا، حسب أحصائية 2014 ولو استثمر هذا العدد بالشكل الصحيح، وتوفير ما يحتاجه من العلف والماء، سيكون انتاجهن سنويا ما يقارب المليار ومئتين وخمسين مليون دينار. العراق في طبيعته بلد يؤبن الموتى، اي لا يظهر علم الشخص وبطولاته الا بعد موته، وهو السبب في ابتعاد علماء الاقتصاد، الذين ارتبط مستقبلهم بالفاسدين الذين تصدوا للعملية السياسية، وهيمنوا على مفاصل الدولة ووضع الأشخاص غير المناسبين، والذين يفتقرون للتخطيط في أماكن تعد الشريان والعصب الرئيسي للدولة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى