تركيا تحشد والحكومة تصمت والقول الفصل لـ(المقاومة)

بقلم/ محمود الهاشمي…
منذ عام 1983 وحتى الان والقوات التركية تدخل الاراضي العراقية دون ادنى رادع لها ،وترتكب الجرائم بحق ابناء الشعب العراقي في المناطق الشمالية من البلد ،فيما تقف الحكومات المتعاقبة موقف المتفرج ،واحيانا تمتنع حتى عن اصدار بيان شجب او استنكار او رفع مذكرة احتجاج الى الامم المتحدة .
هذه الاستباحة للاراضي العراقية ولسيادة العراق ،اسبابها عديدة ،سواء بالضعف والهوان وعدم امكانية الرد ،او بسبب تماهي بعض الشخصيات السياسية مع المشروع التركي التوسعي .
المشكلة ان الكثير من السياسيين العراقيين يقعون تحت التأثير الاعلامي او العقد العرقية والطائفية احيانا ،لينسوا ان شمال العراق بارضه وشعبه جزء من ارض وخارطة العراق ولايجوز ان نحاكم هذه المنطقة وفقا لنزعات سياسييها بالرغبة ب(الانفصال) فليس من دولة بالعالم لاتوجد بها منطقة فيها ذات النزعة ،خاصة وان الارادات الدولية تشجع عليها لغرض اضعاف الدول الاخرى .
عملت تركيا خلال فترة الحصار على العراق في تسعينيات القرن الماضي على انشاء سبع قواعد في المناطق الشمالية من العراق ،وتعزي اسباب انشائها وتدخلاتها العسكرية الى مطاردة حزب العمال الكوردستاني ،فيما عجزت في كل مراحل صراعها معه ان تحرز نصرا واضحا ،بعد ان تكبدت الكثير من الخسائر في الارواح والمعدات ،بل وطالبت في الكثير الاحيان بالتفاوض معه دون جدوى ،فيما تعتقل زعيمه (عبد الله اوجلان) حتى الان!
منذ عام 2007 ، ازداد التدخل التركي مستغلين ظروف العراق ووقوعه تحت نير الاحتلال ،وانشغال القوات الامنية في شؤون داخلية في مقاتلة الاحتلال والارهاب .
هناك مشكلة ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني ،يقف مع الجيش التركي ضد حزب العمال الكوردستاني ,وسبق ان قاتل مع الجيش التركي في تسعينيات القرن الماضي ضد حزب العمال الكوردستاني ،وان اوردگان استغل (هوى) مسعود بارزاني بتزعم الاكراد عالميا ليجعله منافسا الى (اوجلان) فاستقبله احسن استقبال عام 2013 وسوقه بين الاكراد داخل تركيا بانه(زعيمكم القومي) مما حدا بحزب العمال ان يصدر بيانا يشجب به هذا (التسويق)!!
من جانب اخر فان احزاب السليمانية قريبة من توجهات حزب العمال الكوردستاني باعتبار ان الاتحاد الوطني الكوردستاني ذو توجهات يسارية ،لذا خرجت تظاهرات كبيرة مناصرة لحزب العمال ،وشجبت التدخل التركي .
اثناء دخول داعش الى الاراضي العراقية ،حاولت تركيا ان تتقدم اكثر داخل الاراضي العراقية مستغلة الفوضى في المناطق الشمالية ،وبنت المزيد من القواعد هناك ،فيما كانت قوات البككه (العمال الكوردستاني ) قد رفعت من منسوب هجماتها على القوات التركية واستطاعت ان تحمي الاقليات في سنجار بعد ان تركتهم قوات البيشمرگة المتمركزة بالقضاء عرضة للقتل والسبي على يد (داعش) .
في التاسع من تشرين الاول عام 2020 قامت الحكومة العراقية بعقد اتفاق يسمى (اتفاق سنجار ) يقضي باخراج قوات البككه والحشد الشعبي من سنجار وترك الملف الامني داخل القضاء بيد القوات الاتحادية سواء من الشرطة او الجيش او الامن الوطني ،فشهد اعتراض جميع اطراف القضاء باستثناء مسعود وحزبه الذين رحبوا بالاتفاق لانه سيعيد هيمنتهم على منطقة (متنازع عليها) .
رغم مرور اربعة اشهر على عقد اتفاق سنجار الا انه لم يتم العمل به بسبب اصرار ابناء المنطقة على عدم خروج قوات الحشد الشعبي ،لانهم يرون فيه ناصرا لهم وحاميا ،فيما توالت الوفود من الايزيدين وغيرهم للقاء بقادة الحشد الشعبي ،وخاصة رئيس الاركان (ابو فدك) لمنع تطبيق الاتفاق ورفض عودة البيشمرگة الى القضاء لانهم فروا لحظة المواجهة مع داعش وتركوهم اسارى بيد الارهاب .
حاولت القوات التركية ان تدخل الى سنجار لمرات لكنها واجهت مقاومة كبيرة من قوات البككه.
في العاشر من شهر شباط الجاري استقدمت القوات التركية المزيد من القطعات ،وتحت غطاء جوي مكثف قامت بالهجوم على مناطق تواجد حزب العمال الكوردستاني داخل الاراضي العراقية والتركية وبالذات في منطقة (غارا) ،اسمت العملية ب(مخلب النسر 2) ،ووسط صمت حكومي عراقي مطبق ،كانت القوات التركية تصول وتجول وتقتل وتهدم دون رادع او حتى بيان احتجاج حكومي !
المعلومات التي لدى قادة المقاومة وكتلة الفتح تؤكد ان تركيا قد اعدت خطة لهجوم شامل على منطقة سنجار ،تهدف في عنوانها المعلن مواجهة البككه ،ولكن في مضمونها الحقيقي ،احتلال هذا القضاء وفرض واقع عسكري وامني وسياسي عليه ،يقضي بقطع طريق (الحرير ) وتحويله باتجاه تركيا بدلا من سوريا ثم البحر المتوسط !
قبل زيارة رئيس اركان هيئة الحشد الشعبي (ابوفدك ) الى سنجار ورفع هشتاك (العامري يحمي سنجار ) تكون بعض فصائل المقاومة وخاصة (اهل الكهف) قد اصدروا بيانا هددوا فيه تركيا عن اي هجوم محتمل ،كما اصدرت عصائب اهل الحق بيانا صريحا ختم ب(ان ابناء العراق الغيارى الذين خبرتهم ساحات الجهاد والمقاومة على اهبة الاستعداد للوقوف مع ابطال قواتنا العسكرية والحشد الشعبي والتصدي لاي سلوك عدواني يستهدف بلادنا وشعبنا وارضنا ) ،هذه البيانات تجلت بهجوم صاروخي وجهته المقاومة للقوات التركية على الحدود ،بمثابة انذار لاي اعتداء .
تركيا نجحت في حرب ال(قره باغ ) الاخيرة بالحصول على طريق يمتد من الصين الى كازاخستان وصولا الى اذربيجان فتركيا فالبحر ،ترى هل تنجح في رسم طريق اخر عبر اراضيها وقطع الطريق على الاخرين ؟
السؤال ؛-مامصلحة الحكومة العراقية بالاتفاق مع تركيا للهجوم على سنجار والاستيلاء على الحدود العراقية السورية ؟
لماذا جاء خطاب المتحدث يحيى رسول(هذا اليوم ) بهذا الفقر والإبهام بشأن التهديد التركي ،وبالكاد قال (لانسمح بالاعتداء على اراضينا ) دون ذكر (تركيا) والخيبة الاكبر قوله (هناك تعاون بين قواتنا الاتحادية واقليم كوردستان) !!وانكر اي اتفاق (لاتوجد اي اتفاقات سرية بين العراق وتركيا )!
هذه معادلة (صعبة) ان دولة تخطط لضمان مصالحها (تركية) ودولة جارة لها مستعدة وراضية بالتنازل عن حقوقها (العراق) !
السؤال الاخر ؛-ماجدوى وجود قوات امنية بلغ عددها مليون وربع المليون منتسب وبميزانية عالية لاتحمي شعبها ولا ارضها ولا سيادة بلدها ؟ يبدو ان (القول للمقاومة).



