السلاح الروسي في سوريا.. التجربة أهمّ من الابتكار

بقلم/ محمد منصور
أعاد حادث استهداف دورية روسية – تركية مشتركة كانت تنفّذ مهامها على طريق “أم 4” جنوب محافظة إدلب السورية، في 16 حزيران/يونيو الماضي، الحديث عن تجربة الأسلحة الروسية في سوريا، ومدى استفادة موسكو من التجربة القتالية على الأرض السورية، في قياس مدى حاجة منظوماتها الدفاعية والهجومية العاملة حالياً إلى التطوير، والقدرات الحقيقية لمنظوماتها الجديدة التي دخلت الخدمة مؤخراً، أو التي يجري إعدادها للدخول إلى الخدمة الفعلية
في ما يلي عرض لأهم التجارب التي تعرضت لها الأسلحة الروسية في سوريا.
عربات “تايجر” و”بي تي أر”.. تجربة مهمّة ,أداء الآليات الروسية المدرعة خلال معارك سوريا بشكل عام، وتحديداً المعارك في محافظة حلب، والمنطقة الجنوبية في درعا، والمنطقة الشرقية في تدمر ودير الزور، كان جيداً إجمالاً. في حادث إدلب الأخير، تعرضت ناقلة الجند المدرعة “بي تي أر-82 أيه”، وهي الناقلة الأساسية للوحدات الروسية المتمركزة في سوريا، لهجوم مباشر من عربة مفخخة كانت متخفية على الجانب الأيمن للطريق.
ورغم قوة الانفجار، فإنَّ الأضرار التي أصيبت بها المدرعة الروسية كانت غير مؤثرة في حالتها التشغيلية، ناهيك بالإصابات الخفيفة التي تعرض لها طاقمها، بالمقارنة مع ناقلة الجنود المدرعة التركية الصنع “كيربي 2″ التي كانت خلفها، ومن المفترض أنها من فئة المدرعات المضادة للألغام الأرضية، المعروفة اختصاراً بـ”مراب”.
على امتداد المعارك السورية، لم تتضرر المدرعات الروسية من هذا النوع سوى في مناسبتين، الأولى كانت في شباط/فبراير 2016، قرب قرية الباردة غربي مدينة حمص، والمناسبة الثانية كانت جنوب إدلب مؤخراً.
من العربات الروسية المدرعة التي تعرضت لاختبارات مكثفة خلال معارك سوريا، العربة التكتيكية المدرعة “تايغر-أم”، التي تعد العربة المدرعة القياسية لقوات الشرطة العسكرية الروسية، إلى جانب مشاركتها في مهام الاستطلاع، وحراسة قوافل المساعدات، وغيرها من المهام المساعدة.
وقد فقد الجيش الروسي خلال المعارك عربتين على الأقل من هذا النوع، الأولى تعرضت لأضرار بالغة على طريق خناصر – حلب في آذار/مارس 2017، والأخرى كانت تتبع لإحدى دوريات الشرطة العسكرية الروسية، وأصيبت بلغم أرضي أثناء تحركها قرب عين العرب في محافظة حلب في حزيران/يونيو الماضي.
هذه التجارب التي أظهرت بعض العيوب المتعلقة بتدريع هذه العربة، وضرورة إنتاج نسخ أكثر تسليحاً منها، أثمرت عن تطويرات جديدة على هذا النوع من العربات المدرعة. وقد ظهرت أولى ثمار هذا التطوير خلال منتدى (أرميا 2019)، الذي انعقد في حزيران/يونيو 2019، حيث تم عرض المدرعة المتعددة المهام “تايغر – نيكست”.
وفي هذه النسخة، تمت الاستفادة من التجارب الميدانية التي جرت خلال المعارك في سوريا، حيث تمت زيادة تدريع هذه العربة ليصبح من الدرجة الثالثة، بما يسمح لها بتحمل العيارات النارية الخفيفة والمتوسطة، إلى جانب الألغام، حتى زنة 6 كيلوغرام من مادة “تي أن تي”.
كذلك، تمت زيادة حمولتها الكلية إلى 1.6 طن ومحرّك ديزل جديد، بما يمكّنها من نقل 6 جنود بكامل عتادهم وتجهيزاتهم.
“البانتسير”.. أداء ثابت رغم التحديات المستحدثة,تعدّ منظومات الدفاع الجوي الذاتية الحركة “بانتسير” من أبرز المنظومات التي تم نشرها لحماية أماكن تمركز سلاح الجو الروسي في سوريا، وخصوصاً قاعدة حميميم الجوية، حيث اعتمدت عليها قيادة الجيش الروسي من أجل دعم وحماية منظومات الدفاع الجوي البعيدة المدى “أس-400″، وأيضاً مكافحة نشاط الطائرات المسيرة التي هاجمت مراراً القاعدة. وفي كلّ مرة، أثبتت منظومة “بانتسير” نجاعتها في مواجهة هذه التهديدات.
والجدير بالذكر أن هذه المنظومة يمتلكها أيضاً الجيش السوري، واستخدمها في العام 2012 في إسقاط مقاتلة واحدة على الأقل من نوع “أف-4 فانتوم” تابعة لسلاح الجو التركي.
ورغم الأداء الجيد لهذه المنظومة في سوريا ضد الطائرات المسيرة وطائرات الجناح الثابت، فإنَّ التجربة أثبتت وجود بعض المشاكل المتعلقة باعتراضها للصواريخ المطلقة من الطائرات المقاتلة، وخصوصاً خلال الاشتباك مع الطائرات الإسرائيلية.
نتائج التجربة الروسية في سوريا أثمرت عن تحديث منظومات “بانتسير” جذرياً، ففي منتدى “أرميا 2019″، تم عرض النسخة الأحدث من هذه المنظومة تحت اسم “بانتسير-إس إم”، والتي تم تحديث الرادار الرئيسي الخاص بها، ليصبح ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ما يوفر للمنظومة مدى كشف أكبر يصل إلى 75 كيلومتراً بالمقارنة مع النسخ السابقة التي كان مدى الكشف الراداري فيها لا يتعدى 40 كيلومتراً.
في ما يتعلّق بالتسليح، تم تزويد المنظومة بصواريخ ذات سرعة أكبر، تسمح لها بمدى استهداف أكبر يصل إلى 40 كيلومتراً مقارنة بـ20 كيلومتراً في النسخ السابقة. كذلك، تم تحميل المنظومة الجديدة على عربة ثمانية الدفع من إنتاج شركة “كاماز”. ويتوقع أن تدخل المنظومة الجديدة إلى الخدمة في الجيش الروسي في العام 2021.
في حزيران/يونيو 2018، تحدثت عدة مواقع عسكرية روسية، من بينها موقع “أفيابرو”، عن إدخال الجيش الروسي منظومة الليزر القتالية “بريزيفت” إلى ميدان العمليات السوري من أجل اختبارها ميدانياً.
وقد ادَّعى الموقع أن هذه المنظومة اشتبكت فعلياً مع طائرات مسيرة إسرائيلية في عدة مناسبات، منها اشتباك حدث في 19 حزيران/ يونيو، تم فيه إسقاط طائرة إسرائيلية مسيرة من نوع “سكاي لارك” في أجواء مدينة الخضر شمالي هضبة الجولان المحتلة. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه يشتبه في استخدام منظومة ليزر قتالية في إسقاط هذه الطائرة.
والجدير بالذكر أنَّ منظومة “بريزيفت” الليزرية تمّ الإعلان عنها لأول مرة في تموز/يوليو 2018، وهي منظومة ذاتية الحركة مضادة للصواريخ تم إدخالها بالفعل ضمن تسليح منظومة الدفاع الجوي الروسية المحيطة في العاصمة موسكو، وهي عبارة عن منصة إطلاق لأشعة الليزر، مثبّتة على متن شاحنات من نوع “كاماز”، وتقوم بمعاونة وحدات للرادار وإدارة النيران برصد واستهداف القذائف المعادية بكل أشكالها، مثل قذائف “المورتر”، وقذائف المدفعية الصاروخية، وصولاً إلى الصواريخ التكتيكية القصيرة والمتوسطة المدى والصواريخ الباليستية والجوالة.
“الروبوتات القتالية.. تجربة محدودة لكن مهمة“
اختبر الجيش الروسي خلال عملياته في سوريا نوعين من أنواع الروبوتات القتالية، الأول هو الروبوت القتالي المتعدد المهام “أوران-9″، الذي تم نشره بشكل محدود خلال في العام 2018.
وقد تم الإعلان بشكل صريح عن نتائج اختباره في سوريا، وذلك خلال مؤتمر عقدته أكاديمية “كوزنتسوف” البحرية في سانت بطرسبورغ الروسية خلال نيسان/أبريل 2018. وتم تقييم تجربة هذا النوع من الروبوتات بأنَّها حقّقت نجاحاً محدوداً جداً، إذ ظهرت مشاكل في آلية عمل المدفع الرئيسي الخاص بهذا الروبوت، وهو من عيار 30 ملم، وفشل في الاستجابة لأوامر التشغيل عدة مرات، وخصوصاً خلال الحركة.
كما تعرض الاتصال بين وحدة التحكم والروبوت للانقطاع مرات عديدة، وتقلص مدى الاتصال بينهما إلى أقل من نصف كيلومتر، إضافة إلى مشاكل أخرى في أجهزة التهديف والاستشعار، وكذلك تروس نقل الحركة الخاصة بمحرك الروبوت.
تم الكشف لأول مرة عن هذا الروبوت في أيار/مايو 2018 خلال عرض عسكري روسي، وتم تزويده بمدفع أوتوماتيكي من عيار 30 ملم، إلى جانب صواريخ “أتاكا” المضادة للدروع التي يصل مداها إلى 6 كيلومترات، ومدفع رشاش من عيار 7.62 ملم. ويستطيع هذا الروبوت التزود بصواريخ مضادة للطائرات.



