ثقافية

ذكريات

على ضوءِ سراجٍ خجلٍ من نورهِ وسحاباتِ الدخانْ. خَجِلٌ من رجلٍ يقّضي ليلهِ وحيداً يتوسدُ ذكرى أيامٌ خلتْ ينامُ معها كأنه في قفصٍ تحيطُ به ظُلمةٍ كئيبةٍ وضياءٍ بعيدْ.ترتعشُ يداهُ و يتقزمُ بدنَه, وينحني كأنه فاقدَ دفءٍ يبحثُ عنهِ في متاهةِ العمرِ المفقودْ. لا يسعفه غطائُه الثقيلْ.

في مساءِ يوم مشحونٍ بالغبار و الرياحِ العاتيةِ راودتَه نفسُه تذّكرَ ماضيَه وتدوينِه. خاطبَ قدمَيه وتوسلَ إليها تأخُذُه باطمئنان إلى غرفةِ مغلقّةِ بابُها برسومِ علاماتِ التعجبِ على صفحاتِ ورقٍ أبيضْ.رأى وجهَه كأنه يراهُ لأولِ مرةٍ وقد سرقَ المفتاحَ ليدخلَ خلسةً نحو درجٍ. مدَ يدِه ليفتحُه سقطت أمامَ عينَيِه كراريسَ غطى الترابَ أغلِفَتها بكثافة فانتشرت  مذعورةٍ وغطت أرجاء الغرفةْ .توقفَ برهةً وعادَ يمسحُ الترابَ من الأغلفة بالدمعِ الممزوجِ بالوجعِ بانت تفاصيلُ الرسومِ والأسماء المكتوبِة بقلمِ الرصاصِ كأنها موعودةٌ ليومٍ تكونْ فيه مقروءةٍ, أمعن النظرَ إليها وجلسَ على ارضِ الغرفةِ وعيناهُ نحو الدرجْ.أعاد ترتيبها بعنايةٍ حيث ما كانت واخذَ مجموعةً من الورقٍ ورقٌ تحوّل لونُه إلى اللونٍ الاسمرْ .عاد من حيثُ أتى ,عاد إلى السراجِ يدونُ ماضيه على مهلٍ وبشكلٍ مملْ يدونُ كلَ التفاصيلٍ بمنتهى الحرصِ والدقةِ يشطبُ ويُضيِف بقلمِ رصاصٍ كان في زاويةٍ من الدرجِ ينتظرُ ايضاً يدٌ تمتدُ أليه لتأخذُه وتدوّن عالمَها ويعودُ إلى مكانْه في زاويةِ من الدرجْ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى