الفشل الإداري “الرفيق الدائم” لمبادرات السكن في الحكومات المتعاقبة

هل ينجح مشروع المليون قطعة؟
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في الثامن والعشرين من شهر حزيران الماضي، أقر مجلس الوزراء مبادرة (المليون قطعة أرض سكنية) ووصفها بأنها مشروع وطني إستراتيجي يُحقق المصلحة العامة ويهدف الى تهيئة مليون قطعة أرض سكنية مخدومة في المحافظات كافة (عدا إقليم كُردستان) لتوزيعها على المستحقين من المواطنين، من أجل الحصول على السكن اللائق بهم وهي مبادرة ستتم عبر منصة مخصصة لهذا الشأن، ستنطلق في الأول من أيلول المقبل، الى جانب تدقيق بيانات المتقدمين، إذ يختص المشروع بالمواطنين الذين لم يحصلوا على أية قطعة أرض سابقة وقد وضعت له آليات مناسبة للإعلان عنه، من أجل التقديم وتثبيت البيانات، مع مراعاة ظروف كل مواطن، بحسب ما أكده المتحدث الرسمي باسم الحكومة حيدر العبودي قبل أيام.
في المقابل، كان الفشل الإداري في تنفيذ عدد من مبادرات السكن هو “الرفيق الدائم” لها وكان هذا الفشل موجودا في الحكومات المتعاقبة التي أعلنت عن مبادرات لم تجد طريقها الى التنفيذ، دون الإعلان عن سبب فشلها، بل ان تغيير رئيس الوزراء في كل مرة هو السبب الرئيس الذي منع نجاح أية مبادرة، لذلك انتهت جميعها دون إيجاد أي مشروع سكني على أرض الواقع، ولعل أبرزها كانت مبادرة “داري” التي توفرت لها أيضا منصة الكترونية كالتي توفرت لهذه المبادرة، ولكن آمال المتقدمين عليها ذهبت أدراج الرياح مع انتهاء مدة حكومة الكاظمي التي كانت مجرد حكومة تطلق الوعود دون تحقيق أي منها.
شكوك المواطنين بمدى نجاح المبادرة الجديدة تزداد يوماً بعد آخر، نتيجة فشل التجارب السابقة في هذا المجال، فعلى الرغم من إعلان المتحدث باسم الحكومة، ان عدد الأراضي وصلت حتى الآن ضمن الوجبة الأولى الى 250 ألف قطعة في مختلف المحافظات العراقية، إلا ان الموضوع لم يجد له مؤيدين من أبناء الشعب بحكم وجود تجارب سابقة لم تكن سوى سراب، وحتى من سيقدم على الأراضي في هذه المبادرة سيكون على طريقة” عسى ولعل” أي من باب الأمنيات بعد أن فقدوا الثقة بالوعود الحكومية التي لم تكن سوى” حبر على ورق” في المرات السابقة التي خلت من أي إنجاز يكتب لها في سجل حل أزمة السكن بالعراق والتي طال أمدها أكثر من المعقول.
المختصون بالشأن الاقتصادي يرون، ان المواطن العراقي حاليا لا يعتمد بشكل حقيقي على الحكومة في الحصول على سكن، لذلك فضلوا السكن في مناطق التجاوز والأراضي الزراعية بعد أن قامت الحكومات السابقة بتقديم المبادرات التي وصفت بالفاشلة، وحتى بعد ان وجهت دائرة التسجيل العقاري التابعة لوزارة العدل بإعداد قاعدة بيانات شاملة لكل المواطنين المالكين للعقارات من أجل كشف الأشخاص الذين يمتلكون منازل أو أراضي، ولضمان توزيع مبادرة المليون قطعة أرض سكنية للمواطنين الأكثر استحقاقاً وكما أكدت هذه الدائرة انه سيتم حصر الأراضي الصالحة للتوزيع في جميع المحافظات، وستُجرى تدقيقها بالتعاون مع الجهات المعنية، ولكن يبقى النجاح مقروناً بمدى جدية الحكومة في تنفيذ وعودها الخاصة بحل أزمة السكن من خلال هذه المبادرة.



