“شاهد”.. المُسيّرة الإيرانية التي غيرت بوصلة المعركة

في خضم المعركة بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، برز اسم شاهد كواحدة من أهم الطائرات المُسيرة التي داهمت القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة ودكت الأراضي المحتلة.
الإعلام الأمريكي سلّط الضوء على تلك الطائرة، واعتبرها من أكثر الأسلحة تأثيراً في الحروب الحديثة، بعدما غيّرت معادلات القتال من خلال الجمع بين الكلفة المنخفضة والقدرة على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، وهو ما دفع دولاً كبرى مثل روسيا وأمريكا لإعادة النظر في إستراتيجياتها العسكرية.
وأصبحت الطائرة المسيرة “شاهد” -الشبيهة في أثرها بالصواريخ- قادرة على الطيران بسرعة تصل إلى نحو 300 ميل في الساعة (نحو 482.8 كيلومترا في الساعة)، أي ما يعادل 3 أضعاف سرعة الإصدارات القديمة، مما يجعلها أحدث ابتكار في مجال المُسيرات الهجومية ذات الاتجاه الواحد.
صعوبة اكتشافها من الرادار
ومن مميزات هذه الطائرة صعوبة اكتشافها، فالرادارات ترصد بسهولة الطائرات الكبيرة المصنوعة من المعدن، لأن هذه المواد تعكس موجات الرادار بقوة، بينما المسيّرات الإيرانية الصغيرة تُصنع من مواد خفيفة مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، وهي مواد تعكس إشارات أضعف، كما أن تحليقها على ارتفاع منخفض يقلل من فرص رصدها مبكراً.
لكن الخبراء يؤكدون، أن هذه الخصائص لا تجعلها غير قابلة للكشف، بل فقط أكثر صعوبة في الرصد مقارنة بالطائرات التقليدية.
وتمثل هذه المسيّرات تحولاً في طريقة انتشار التكنولوجيا العسكرية، فبعد أن كانت الابتكارات العسكرية الكبرى تحتاج إلى قدرات صناعية ضخمة، أصبح بإمكان الجمهورية الإسلامية في إيران تطوير سلاح مؤثر بالاستعانة بموردي قطع الغيار الرخيصة في الخارج، خصوصاً في الصين.
اصدارات طائرة شاهد
هنالك إصدارات عدة من طائرة شاهد الإيرانية أولها: شاهد-136 (طائرة انتحارية مسيّرة)، يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر، ومصممة لمهاجمة الأهداف الأرضية عن بُعد وتُطلق بدفعات من منصات إطلاق أرضية.
شاهد-131: ذخيرة متسكعة أصغر حجمًا من شاهد-136، يتراوح مداها بين 700 و900 كيلومتر.
شاهد-129: وهي طائرة استطلاع وقيادة وهجوم. المواصفات: يبلغ طولها 8 أمتار وطول جناحيها 16 متراً، وقادرة على التحليق المتواصل لمدة 24 ساعة بمدى يصل إلى 1700 كيلومتر، وقادرة على حمل 8 قنابل أو صواريخ موجهة (مثل صواريخ سديد) للأهداف الثابتة والمتحركة.
شاهد-171: وهي طائرة قتالية واستطلاع شبحية صُنعت عبر الهندسة العكسية لتفادي الرادارات.
وكذلك شاهد-238: وهي أحدث الطائرات المسيّرة الهجومية الانتحارية التي طورتها إيران، وكُشف عنها رسميًا في أواخر عام 2023 بوصفها نسخة أكثر تطورًا من شاهد-136.
ويكمن أبرز اختلاف بينها وبين سابقتها في اعتمادها على محرك نفاث بدلًا من المحرك المكبسي، ما يمنحها سرعة أعلى تُقدر بما بين 300 و600 كيلومتر في الساعة، وهو ما يقلص زمن رد فعل أنظمة الدفاع الجوي ويجعل اعتراضها أكثر صعوبة.



