ثقافية

الشفاء من كورونا

عبدالواحد القطراني

_ صباح الخير دكتورة.

_ صباح النور ايها المزارع النشيط.

عندما تفتح نافذتها،اعرف ان المركز الصحي اضحى خاليا من المرضى،تقف تستنشق الهواء النقي القادم اليها من مزرعتي،البد مختفيا عن عينيها تحل شعرها الاشقر تملؤه نسيما مترعا بعطر الورد والرازقي والقداح،تتبختر كمهرة عربية،مرات تشاهدني اعمل تحت ظلال النخيل والسدر والبمبر،تمسك هاتفها تصورني.

اليوم استيقظت ثقيلا كسولا،صداع خفيف وسعال اخف، لم اكن بحاجة الى امي تصطحبني لكنها اصرت، مابك؟ وضحت للطبيبة اعراض مرضي اه هذه اعراض كورونا،نقلتني سيارة اسعاف الى المشفى، حتى دون فحص ابعدوني الى غرفة نائية وحيدا،اختفت الاصوات كأن اسرافيل نفخ في البوق، النفخة الاولى ،القيت بجسدي الناحل على السرير وسافرت مع النوم الى اماكن غريبة، مخلوقات مخيفة،افاع وعقارب وسحالي،بحار وشواطئ وسباحين،اشجار تكشر عن اوراق كالانياب وانا اركض مبتعدا،لكنها تتبعني.تقترب تلامسني بجسدها اللزج المقرف،صرخت، اين انا؟،استيقظت، حائرا،ادير طرفي في غرفة الحجر،الزنزانة

مازلت وحيدا جائعا عطشا،ناديت صحت،صرخت،صمت مطبق اين ذهب الناس؟

تناهى الى سمعي صوت حذاء نسائي يضرب ايقاعا على البلاط يقترب،يفتح الباب.

_ اشلونك ايها المزارع البطل،

_ انا اسالك كيف هي صحتي.

جلست الطبيبة قربي،امسكت يدي الخشنة براحة يديها الناعمتين،رفعت يدي ادنت فمها ورسمت قبلة على  باطن كفي وقالت هذه اليد قبلها النبي فمن انا حتى لااقبلها!.

لقد شفيت من كورونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى