امتعاض شعبي لعدم قدرة مجلس مكافحة الفساد والأجهزة الرقابية على استعادة أموال العراق المنهوبة
المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
يوما بعد اخر تنكشف فصول من مسلسل الفساد العميق في مؤسسات الدولة العراقية وحكايات عن سرقات لأموال العراقيين تقدر بأكثر من تريليوني دولار وهي تعادل موازنة العراق منذ 2003ولغاية الان وعن دور رقابي وأجهزة متعددة فشلت في الحد من هذه السرقات نتيجة المحاصصة السياسية ومافيات الفساد المحمية من الأحزاب وفي مقدمتها تهريب النفط والعملات الصعبة, يقابلها قضاء غير نزيه في الكثير من الاحكام في الجرائم الاقتصادية, مما يدل على تسيسه لصالح الأحزاب.
تصريحات المجلس الأعلى لمكافحة الفساد الذي اسسه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اثارت خيبة امل كبيرة , بشأن استرجاع الأموال المنهوبة , فهو قدر الفترة الزمنية لانجاح عمله بـ 15 عاما لاسترداد تلك الأموال وهي فترة طويلة قد تختفي الأموال من البنوك التي رصدت فيها لتذهب في مشاريع تبيض الأموال وغيرها , كما ان تلك التصريحات اثبتت فشل الأجهزة الرقابية الموجودة في العراق وفي مقدمتها هيئة النزاهة التي تتحدث كثيرا ولم نلمس منها خطوات فعلية وانما قرارات خجولة.
الامر ينطبق أيضا على النزاهة النيابية ومكاتب المفتشين العموميين التي الغيت , والامر يشمل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد الذي لم يقدم أي متهم للقضاء , فهي تضم شخوص متهمة بولائها للأحزاب السياسية , وبذلك فهي عاجزة عن كشف ملفات الفساد بسبب الكتل السياسية التي تحمي وزرائها المتهمين بالفساد , وما حدث في مجلس النواب من استجوابات اثبتت ان الفاسدين محمين من قبل احزابهم.
الفساد الممنهج وراء ارتفاع نسب جرائم الفساد وفي مقدمتها تهريب النفط وتغاضي الأجهزة الرقابية بكافة عناوينها عن ملاحقة منفذي تلك الجرائم , مما يدل على ان تلك الأجهزة غير قادرو في الخوض بملفات الفساد والتي تتجاوز الـ 15 الف وهي في ادراج هيئة النزاهة.
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): تصريحات المجلس الأعلى لمكافحة الفساد يدل على صعوبة عودة الأموال المنهوبة والتي تم تقديرها بمبالغ موازنات لـ 17 عاما , مما يدل على حجم الأموال المنهوبة وان هناك مافيات فساد متخصصة في تهريب تلك الأموال مستغلين ضعف الأجهزة الرقابية , فعودة الأموال تحتاج الى تعاون دولي وشركات محاسبة عالمية من اجل تدقيق تلك الجرائم وتحديد أماكن تواجد تلك الأموال , لكن تحديد سقف 15 سنة امر مبالغ به ويدل على فشل الأجهزة الرقابية في العراق بما فيها جهاز مكافحة الفساد .
وتابع الخزعلي:هيئة النزاهة والنزاهة النيابية وغيرها من الأجهزة لم تنجح في عملها بسبب المحاصصة التي تحمي الفاسدين , كما ان تصريحات النزاهة بوجود الالاف من ملفات الفساد في ادرجها دليل على فشلها في عملها فهي تصدر قرارات لاترتقي للمهمة الموكلة بها ,كما ان الحكومة الحالية لن تستطيع فتح ملف فساد واحد متهم فيه بعض قادة الاحزاب, فالفساد بحاجة الى سلطة اعلى من حكومة عبد المهدي وحتى مجلس النواب وما يجري هو للاستهلاك الإعلامي.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): الفساد في العراق عميق جدا ولا يستطيع مجلس مكافحة الارهاب او اية جهة رقابية من الحد منه او مكافحته , فالفساد مدعوم سياسيا والحكومة الحالية غير قادرة على المواجهة مع الاحزاب والسياسيين المتهمين بتلك الملفات كونهم يمتلكون عصابات والاصطدام لا يخدم حكومة عبد المهدي , فالحكومة الحالية والبرلمان لا يستطيعون الخوض بتلك الملفات لأنها عميقة والمتهمين فيها ليس شخصية واحدة وانما احزاب وكتل سياسية الداعمين لتلك الملفات من اجل تمويل احزابهم .
الى ذلك قدّرَ المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، قيمة الأموال المنهوبة المهربة من العراق بأنها توازي الموازنات الاستثمارية التي أُقرت منذ عام 2003 وحتى الآن، كاشفاً عن استعداد بعض الدول للتعاون في استرداد هذه الأموال.



