ذوو الشهداء في بابل يرفضون عودة حواضن الإرهاب إلى “جرف النصر”

مستذكرين جرائم الإبادة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لم تمضِ سوى سنوات قليلة على حقبة الظلام التي عاشها العراق بكل محافظاته، نتيجة العمليات الإرهابية التي حصلت بعد سقوط النظام الإجرامي الصدامي وما تلاه من الاحتلال الأمريكي الذي مَوَّلَ الإرهاب وزرع المئات من عناصره في جميع المدن من أجل إشاعة الفوضى والخراب ومنع البلاد من العودة إلى الاستقرار والمضي نحو بناء دولة قادرة على إدارة أمور المرحلة، ولهذا انتشرت في السنوات الماضية عصابات إجرامية طائفية واتخذت من بعض المدن بؤرة لها لتنفيذ عملياتها الدامية بحق العراقيين، ومن هذه المناطق هي ما كانت تسمى بـ “جرف الصخر” التي غيرت سواعد أبناء العراق تسميتها إلى “جرف النصر” بعد الانتصار الكبير الذي تحقق بعد هزيمة داعش الإجرامي الذي أرادت أمريكا من خلاله السيطرة على جميع مدن البلاد.
وتقع مدينة جرف النصر شماليَّ محافظة بابل وشكلت أيام الطائفية والحرب ضد داعش الإرهابي، مثلث الموت الذي تسبب باستشهاد المئات من أبناء العراق نتيجة العمليات الإجرامية التي كان مصدرها من تلك المدينة، حيث صارت هي المصدر الأساس للمجاميع الإجرامية المنتمية للعشائر السنية التي كانت تتواجد هناك بحسب تصريحات رسمية لبعض وجهاء المكون السني وهو ما دفع الحشد الشعبي الذي حررها الى مسك الأرض، من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي تحقق بدماء الشهداء والأبرياء، وساهم بدفع الخطر عن جملة من المحافظات التي من ضمنها بغداد وبابل وكربلاء وكذلك الانبار، إلا أن الأيام القليلة الماضية شهدت حراكا من بعض الجهات الداخلية والخارجية تسعى الى إرجاع الإرهاب إلى تلك المنطقة والمطالبة بخروج الحشد منها وهو ما جوبه برفض أهالي الشهداء الذين خرجوا في تظاهرات غاضبة أمس السبت طالبوا خلالها بضرورة بقاء وضع الجرف على ما هو عليه والمحافظة على ما تحقق من استقرار أمني.
ويتزامن هذا المشروع مع حراك تقوده الحكومة لحصر السلاح متناسية ما قدمه هذا السلاح من دماء وتضحيات أثمرت بعودة الأمان الى ربوع العراق، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد إرجاع الفوضى للبلاد من خلال هذا المشروع الخبيث وهو ما رفضته المقاومة الاسلامية التي أكدت أن سلاحها لن يُسلم ما دام هناك احتلال أجنبي على أرض العراق.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “المواطن الذي يعيش في تلك المنطقة أو قريب منها هو أعلم بما كان يأتي منها من قتل وتفخيخ وتفجير”، مبينا أنها “تُعتبر مثلث موت وخاصرة رخوة للكثير من المحافظات لاسيما بغداد على اعتبار أن الإرهاب كان ينطلق من هذه المنطقة”.
وأضاف أن “الحكومة حينما قالت في السابق إن عودة ساكني هذه المنطقة ستخضع لعمليات تدقيق أمني فلا أحد من هؤلاء جاء من أجل العودة وهذا يدل على ارتباطهم بالإرهاب”.
وأكد الموسوي أن “البعض يستخدم هذا الملف لمصالح شخصية وسياسية”، مبينا أن “هذه القضية ليست بريئة وهناك توجس وعلامات استفهام عليها وكأن هناك جهات تريد إعادة هذا السيناريو الى الواجهة”.
ويرى مراقبون أن جرف النصر تتمتع بأهمية أمنية وجغرافية لكونها تقع ضمن منطقة تربط عدداً من المحافظات، الأمر الذي جعلها خلال فترة سيطرة عصابات داعش على أجزاء من البلاد إحدى المناطق التي شهدت نشاطاً إرهابياً واسعاً.
هذا واستشهد المئات من أبناء بابل خلال سنوات الطائفية عبر العمليات الإجرامية التي كانت منطقة الجرف مصدرها الأساس، وإلى اليوم ما تزال بعض التفجيرات محفورة في ذاكرة العراقيين لاسيما انفجار الصهريج في مدينة المسيب والذي تسبب باستشهاد المئات من المدنيين وغيره من العمليات التي توجب على الحكومة والجهات المختصة صرف النظر عن موضوع عودة الحواضن الى تلك المنطقة.



