اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عرّاب “ترامب” يخطط لهيمنة أمريكية طويلة الأمد على مقدرات العراق

باراك يحوك مؤامرة الخراب في المنطقة


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..


بعد فشلها في المواجهة العسكرية وارتفاع الضغط الشعبي العراقي لطرد القوات الأمريكية من أراضي البلاد، تحاول واشنطن فرض سيطرتها على العراق عبر مخططات جديدة تجري حياكتها داخل الغرف المظلمة بقيادة وتنسيق المبعوث الأمريكي الى العراق توم باراك، والذي قام مؤخراً بجولة لقاءات غير معلنة مع قيادات عراقية أمنية وسياسية، الهدف منها ترتيب أوراق المرحلة الجديدة وفقاً للرؤية الأمريكية، سيما مع الحديث عن الانسحاب العسكري الأمريكي من الأراضي العراقية نهاية أيلول المقبل.
التدخل الأمريكي بالشأن العراقي لا يُعد ملفاً جديداً، فمنذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا فرضت واشنطن طوقاً حديدياً للهيمنة على مقدرات العراق والسيطرة على القرار السياسي والأمني، وكانت عقبتها الوحيدة هي قوى المقاومة الإسلامية وسلاحها، الذي أفشل مخططات واشنطن مرات متعددة، الأمر الذي دفعها الى محاولة إنهاء وجود هذه القوى عبر المواجهة العسكرية المباشرة، إلا أن فشلها اضطرها الى استخدام وسائل جديدة من بينها الترويج لملف حصر السلاح بيد الدولة، إذ ركز الإعلام الأمريكي على سلاح المقاومة في لبنان والعراق بصورة دقيقة.
اتساع الرفض الشعبي والسياسي للهيمنة الأمريكية على العراق، بدأ يثير مخاوف واشنطن، فدعوات تحرير القرار العراقي من سيطرة واشنطن، تعتبرها إدارة ترامب تهديداً مباشراً لمصالحها ونفوذها في العراق، الامر الذي يتطلب تحركاً عاجلاً لفرض الإملاءات على بغداد ورسم الخطوط العريضة لخطوات الحكومة العراقية المقبلة، إذ بدأت التحركات الامريكية التي يقودها مبعوثها توم باراك تظهر بوضوح داخل العراق خلال الفترة الأخيرة والغرض منها إبقاء القبضة الأمريكية على القرار السياسي والأمني والاقتصادي والقضاء على كل حراك يدعو للتحرير وفرض السيادة الوطنية.
ويرى مراقبون أن طرح ملفات مثل حصر السلاح بيد الدولة والتركيز الإعلامي عليه، وإنهاء وجود قوى المقاومة والحشد الشعبي في بعض المناطق التي شهدت نشاطاً إرهابياً سابقاً، تجري بتوجيه أمريكي الغرض منها الضغط على قوى المقاومة للقبول بالشروط والإملاءات الامريكية، تمهيداً لتقويض قوتها المتمثلة بسلاحها، حتى تتمكن من تنفيذ مشاريعها دون أية معرقلات أو اعتراضات.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج خلال حديثه لـ”المراقب العراقي” إن “المشروع الأمريكي في العراق واضح منذ البدء في تشكيل حكومة الزيدي ورفضها بعض الأسماء السياسية والترويج لأخرى”.
وأضاف السراج إن “المبعوث الأمريكي توم باراك يحاول فرض سيطرته على الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وهذا يأتي ضمن التوجه الأمريكي الجديد في العراق والذي تسعى واشنطن من خلاله السيطرة على الاستثمارات في البلاد، عبر تعيين شخصيات مقربة لها في الحكومة العراقية”.
وأوضح أن “توم باراك يريد أن يكرر السيناريو السوري في العراق، وينتج حكومة مطابقة لحكومة الجولاني، تقبل بالمشروع الأمريكي وتمهد للتطبيع مع الكيان الصهيوني، مستبعداً قدرة الكتل السياسية في العراق على التصدي لهذه المشاريع لأنها أصبحت بشكل أو بآخر مُطيعة للتوجهات الامريكية”.
وبيَّنَ أن “واشنطن تركز على الوزارات الأمنية وكيفية أن تكون خاضعة للتوجهات الامريكية، وتعمل على عملية نزع سلاح المقاومة وإضعاف الحشد الشعبي، مبيناً أن أمريكا تريد شخصيات داخل الحكومة العراقية لا تعترض على مخططاتها ولا تطالب بتحرير القرار العراقي من الهيمنة وهذا ما يقوم بالعمل عليه المبعوث الأمريكي توم باراك”.
وفي وقت سابق أعلن ترامب أواخر شهر آيار 2026 تعيين السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا، مع احتفاظه بمنصبه في أنقرة، لتعزيز التعاون الاستراتيجي وتطوير العلاقات الدبلوماسية بحسب الادِّعاءات الامريكية.
وتسعى واشنطن الى تنفيذ مشروع يُعرف بمشروع القرن الهدف منه إنشاء شبكات جديدة لاكتشاف واستخراج ونقل واحتكار الطاقة والمعادن النادرة وتأمين استثمارات مليارية بعيدة المدى للولايات المتحدة ويقع العراق ضمن هذا المشروع، وقد عينت إدارة ترامب توم باراك لتنفيذ هذا المشروع على اعتبار أنه يمتلك علاقات وطيدة مع شخصيات في الشرق الأوسط البعض منها بالعملية السياسية العراقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى