اراء

وفد الخيبة يعود من الصين بخفي حنين

بقلم /  أياد السماوي..

كنّا قد اعتقدنا أن  قرار المشاركة المستدامة مع الصین قد تم اتخاذه على أعلى المستويات في الحكومة بعد دراسة مستفیضة لجدوى ھذه الشراكة على مستقبل البلد وتطوره .. واعتقدنا أيضا أن الوفد الأكبر في تاريخ الدولة العراقیة سیحقق للعراقیین ما ضاع منھم من فرص للبناء والأعمار والتقدم , خصوصا بعد رسالة رئیس الوزراء  إلى الشعب العراقي وھو في طريقه إلى الصین والتي قال فیھا ( أن الوقت لا يسمح بالانتظار طويلا وتضییع الفرص ) وما تركته ھذه الرسالة من تفاؤل في نفوسنا حتى بالنسبة لكاتب ھذا المقال الذي طار من الفرح وكتب مقالین داعمین لھذه الزيارة .. حیث كانت الآمال معلّقة على نتائج ھذه الزيارة وما سیتمخض عنھا من اتفاقات بعیدة المدى تعید بناء البنیة التحتیة وتضع العراق على جادة البناء والإعمار والتقدم .. ولم يتصوّر أحد منّا حتى أكثر المراقبین السیاسیین تشاؤما أن زيارة الوفد الأكبر في تأريخ الدولة العراقیة ستنتھي إلى ھذا الفشل الذريع , وأن الزيارة لم يجر التحضیر أو الإعداد لھا مطلقاّ , ولم تكن ھنالك أي تفاھمات مسبقة حول طبیعة ھذه الزيارة مع الجانب الصیني .. وأن الوفد الذي ضم عشرة وزراء وستة عشر محافظا وعددا كبیرا من المسؤولین ورجال الأعمال سیعود إلى البلد بخفي حنین ولم يحقق من الزيارة سوى زيارة سور الصین العظیم وأخذا الصور التذكارية فیه ..

كان من الممكن أن تحقق ھذه الزيارة التي أريد لھا أن تكون زيارة تاريخیة , ما ضاع من العراقیین من فرص للبناء والإعمار وإعادة الحیاة إلى قانون البنى التحیة الذي وأده الأغبیاء .. وكان من الممكن أيضا أن يستثمر رئیس الوزراء السید عادل عبد المھدي ھذه الزيارة لتحقیق إنجاز تاريخي عجز عن تحقیقه كل الذين سبقوه ويوّقع اتفاقا تاريخیا مع العملاق الاقتصادي .

 فلو افترضا جدلا أن رئیس الوزراء قد وقّع 13 اتفاقا مع الرئیس الصیني بتزويد الصین بملیون برمیل من النفط العراقي يومیا وبسعر تفاضلي  , ولنفترض أيضا أن متوسط السعر ھو 50 دولارا للبرمیل الواحد , فھذا يعني أن العراق قادر على توقیع عقد شراكة تفوق قیمته ال 500 ملیار دولار ..

ھذا المبلغ لا يكفي فقط لإعادة البنیة التحتیة للاقتصاد العراقي فحسب , بل أن من شأن ھذا المبلغ أن يجعل من العراق  دولة مزدھرة ومتقدمة تتفوّق في التطوّر والتقدم والازدھار على كل دول المنطقة .. وكان من الممكن للسید عادل عبد المھدي أن يصبح ( لي كوان يو ) العراق .. لكنّه أبى أن لا يكون إلا عادل عبد المھدي .. رئیس الوزراء الأضعف والأفشل في تأريخ الوزارات العراقیة .. عزائي لكم أيھا العراقیون بھذه الحكومة الفاشلة وإنا  وإنا إلیه راجعون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى