اراء

خيبة السلة.. واختلال الأولويات

بقلم/ زكي الطائي ..

لم تكن خسارة منتخبنا الوطني بكرة السلة في تصفيات كأس العالم 2027 مجرد نتائج سلبية على أرض الملعب، بل كانت عنوانًا لمشهد رياضي يختصر سنوات من اختلال الأولويات، بعدما انشغلت الساحة الرياضية بأكملها بكرة القدم، فيما تُركت بقية الألعاب تواجه مصيرها بصمت.

في الأشهر الماضية، استحوذت مشاركة منتخبنا الوطني بكرة القدم في كأس العالم على الاهتمام الإعلامي والجماهيري. عشرات البرامج الرياضية، وساعات طويلة من البث، ومئات التحليلات، وآلاف المنشورات، فضلاً عن الحضور المتواصل للمسؤولين، وكأن الرياضة العراقية اختُزلت في لعبة واحدة هي كرة القدم.

وفي نهاية المطاف، جاءت المشاركة مخيبة للآمال، فلم تحقق النتائج التي انتظرها العراقيون، وخرج المنتخب بصورة لا تليق بتأريخ الكرة العراقية ولا بحجم الدعم الإعلامي والجماهيري الذي رافقها.

وفي الوقت نفسه، كان منتخبنا الوطني بكرة السلة يخوض تصفيات كأس العالم 2027 متنقلاً بين مبارياته التي اختتمها في العاصمة الأردنية عمّان، بعيدًا عن الأضواء ومن دون اهتمام يوازي أهمية تمثيله للعراق في محفل عالمي. لم يحظ المنتخب بالتغطية الإعلامية الكافية، ولم يكن حاضرًا في النقاشات الرياضية كما ينبغي، رغم أنه يحمل اسم العراق مثلما يحمله أي منتخب وطني آخر.

وجاءت النتائج لتعكس حجم المعاناة. ولم يحقق أي انتصار أمام الأردن وسوريا ليغادر التصفيات من المركز الأخير دون أي فوز.

ولا يمكن تحميل ضعف الاهتمام الإعلامي وحده مسؤولية هذه النتائج، لكنه يكشف واقعًا أوسع يتمثل في محدودية الدعم والرعاية اللذين تحظى بهما الألعاب الجماعية الأخرى مقارنة بكرة القدم. فالمنتخبات لا تُصنع قبل البطولات بأيام، وإنما تُبنى عبر تخطيط طويل الأمد، وإعداد علمي متواصل، واستقرار فني وإداري، ورعاية حقيقية.

والمحصّلة كانت مؤلمة، كرة القدم لم تحقق الطموح رغم كل ما حظيت به من اهتمام، وكرة السلة ودّعت التصفيات مبكّرًا، فيما بقيت بقية الألعاب الرياضية تعاني قلّة الدعم وضعف المتابعة وشح الإمكانيات.

لقد خسرنا الوقت، وهدرنا المال، واستنزفنا الجهد في منظومة لم تحقق ما كان مأمولاً منها، وفي المقابل لم نمنح الألعاب الأخرى الحدّ الأدنى من الرعاية التي تستحقها، فكانت النتيجة خسارة على أكثر من جبهة.

إن الرياضة العراقية لا تُبنى بلعبة واحدة، ولا تنهض بمنتخب واحد، بل تحتاج إلى رؤية وطنية شاملة تقوم على التخطيط والعدالة في توزيع الاهتمام والموارد، لأن استمرار النهج الحالي لن يؤدّي إلا إلى تكرار الإخفاق، وسيبقى النجاح حالة استثنائية بدلاً من أن يصبح قاعدة.

وفي النهاية، ينطبق علينا المثل الشعبي بكل أسف “ضيّعنا العنب.. والسلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى