اراء

العراق في قلب الصفحة الثانية من صفقة القرن

 

بقلم / عباس الموسوي

يخطّط القائمون على صفقة القرن، بعد فشلھا في فلسطین ولبنان والاردن وسوريا، الى استنھاضھا من جديد في العراق،عبر تأجیج الفتن الطائفیة، بتأھیل خطاب الكراھیة المذھبیة الذي أحرق العراق في سنوات الفتنة، لیقوده ھذه المرة زعماء مخضرمون وجدد، وبرموز جديدة، عتیقة، في داخل العراق، وآخرون من خارج الحدود.

مشروع الأول: التھجیر

يتجاوز الأمر، التوقعات، والنبوءات السیاسیة الى كونه مخاوف حقیقیة، تتفاقم وتتعاظم كلما ازدادت الخشیة على المصالح الامريكیة والإسرائیلیة التي كانت تعوّل على صفقة القرن في تحقیق محیط جغرافي آمن لإسرائیل، بإقامة أنظمة صديقة للدولة العبرية، في سوريا ولبنان، بعد إفراغھا من مكوناتھا المعادية للكیان الصھیوني، وأولھم الشیعة بتھجیرھم من جنوب لبنان ومناطق في سوريا الى العراق، وھو ما اعترف به بعض السیاسیین اللبنانیین، بعد حرب تموز ٢٠٠٦ حیث المخطط يشمل أيضا تثبیت وجود داعش، وجعله رقما في المعادلة، ثم التأسیس لإمارة للفلسطینیین بین الأردن والانبار.

لقد فشل ھذا المشروع الذي حّشدت له القوى المتطرفة، وأموال الخلیج، والأدوات الإسرائیلیة، في اول حلقاته بإخفاقات حرب تموز على لبنان التي كانت تھدف الى تصفیة حزب الله، واستحالة انجاح مشروع تھجیر شیعة لبنان الى العراق.

كما فشلت صفقة القرن بنھاية داعش في العراق وسوريا، على أيدي المقاومین في العراق وسوريا، لیبدأ الفصل الجديد من صفقة القرن، في محیط جغرافي جديد، وھو العراق.

المشروع الثاني: (الفیدرالیات)

تبدأ الخطوة الأولى في مشروع صفقة القرن في العراق بتجديد وتأھیل الحراك السني الانفصالي في مناطق الأكثرية السنیة مثل الموصل والانبار وصلاح الدين، للتأسیس لفیدرالیات “طائفیة”، ومنحھا -على غرار فدرالیة إقلیم كردستان-امتیازات أمنیة وعسكرية واسعة، تعطیھا مواصفات الدولة الكاملة.

يتضمن ھذا المشروع فیما يتضمنه، استحواذ ھذه الفیدرالیات على المجال الحیوي مع الحدود السورية، والاردنیة، وغلق الحدود على بقیة مناطق العراق الشیعیة ومنھا بغداد.

تستمد ھذه الفیدرالیات قوتھا وحیوتھا من العلاقة الخاصة مع السعودية والخلیج الذي يمدھا بالمال والسلاح، ويؤھلھا للمجتمع الدولي.

المشروع الثالث: (حكم الأقلیة)

المشروع الثاني، منوط بفشل مشروع الفیدرالیات، لیبدأ بتغییر نظام الحكم في العراق والعودة الى مربع ما قبل ٢٠٠٣ حیث الأقلیة السنیة ھي الحاكمة، مع حقوق بسیطة رضائیة للأكثرية الشیعیة.

لكن مثل ھذا المشروع سوف لن يكون سھلا، او سلمیا، ذلك ان الشیعة يمتلكون الیوم، السلاح، والنفط، والثروة البشرية حیث يمثلون الأكثرية، وسوف لن يسكتوا، لتبدأ حقبة من حروب أھلیة تُدخل العراق في نفق العنف لعشرات السنین، وھوأمر لا تخسر فیه إسرائیل وقوى صفقة القرن، شیئا، قدرة الخسارة الفادحة التي سیمنى بھا العراق، بشراً وحجراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى