تجارب عالمية ….. هل يستفيد منها العراق ؟

أمجد الدهامات
التجربة الأولى:
عندما زار زعیم الحزب الشیوعي الصیني (Xiaoping Deng (سنغافورة عام (1978 (ذھل من تطورھا وتقدمھا في مقابل تخلف الصین وتأخرھا، وعندما سأل عن سر ھذا التقدم نصحه رئیس وزراء سنغافورة (Yew Kuan Lee )أن يترك سیاسة الإقتصاد الموجه ويتبنى الإنفتاح الإقتصادي وتحرير الأسواق، وأن يركز على تطوير التعلیم، ويتوقف عن تصدير الأفكار الشیوعیة ويترك الشعارات الرنانة، فالشعب لا يعیش بالشعارات! وعرض علیه أن يختار بین نموذجین: أما سنغافورة أو ھانوي!
بمعنى أن يختار للصین نموذج دولة الرفاھیة والتقدم سنغافورة، أو نموذج ھانوي عاصمة فیتنام بلد الشعارات والفقر والحروب المدمرة.
التجربة الثانیة:
رغم أن بريطانیا تتوافر على أفضل العقول الاقتصادية في العالم، إلا أن الحكومة قررت تعیین الخبیر المالي الكندي (Mark
Carne (بمنصب محافظ البنك المركزي (England of Bank The (عام (2013 ،(وذلك لخبرته ونجاحه في منصبه السابق (محافظ البنك المركزي الكندي) حیث كان له دور كبیر ومؤثر في تجنیب كندا آثار الأزمة المالیة العالمیة لعام (2008 (وفاق أداء اقتصادھا الدول الصناعیة الكبرى أثناء الأزمة، واللطیف أنه أشترط أن يتولى المنصب لفترة واحدة مدتھا (5 (سنوات فقط ً وافق على طلب الحكومة البقاء بالمنصب لغاية بداية (2020).
ولیس أكثر، ومؤخرا وبعد عام واحد (2014 (تم تعیین الخبیرة الاقتصادية من أصول مصرية السیدة (نعمت شفق) بمنصب نائب المحافظ.
الغريب أنه لم يعترض أحد على تسلیم أھم المناصب المالیة في البلد لأشخاص أجانب يتحكمون بجمیع أسرار الدولة النقدية، ولم يقل الخبراء البريطانیون أنھم أفضل الخبراء في العالم ولا يحتاجون إلى استیراد خبرات اجنبیة، كما لم تعترض الأحزاب والمقاطعات البريطانیة لأن ھذه المناصب ھي من استحقاقھا الانتخابي وحق لمكوناتھا!
التجربة الثالثة:
في عام (2014 )قرر رئیس جمھورية أوكرانیا (Poroshenko Petro (منح مناصب مھمة في الدولة لخبراء أجانب، وبرر ذلك بقوله: «لا توجد لديھم أي علاقات مع النخبة السیاسیة الأوكرانیة، ولیس لديھم أب أو أخ أو نسیب أو صھر في اوكرانیا، ويقفوا على مسافة واحدة من جمیع القوى السیاسیة في البلاد».
ولغرض مكافحة الفساد في أوكرانیا تم عام (2017 )تكلیف فريق متخصص من الخبراء الأجانب برئاسة (Heldna Eerik (نائب مدير عام الأمن في دولة إستونیا بھذه المھمة.
التجربة الرابعة:
من المعروف أن إيطالیا ھي بلد الفن العريق والفنانین الكبار ومع ذلك قرر وزير الثقافة الإيطالي (Franceschini Dario (عام 2015 )الاستعانة بـ (7 (خبراء أجانب لإدارة المتاحف الكبرى في البلاد، وخاصة (Gallery Uffizi (في فلورنسا، (Galleria
Borghese (في روما، (Gallery Picture Brera (في میلانو، (Gallery Accademia (في البندقیة، وقدم لھم مرتبات كبیرة تبلغ (185 (ألف يورو سنوياً، وكانت النتیجة ھي زيادة عدد زوار المتاحف بشكل كبیر.
التجربة الخامسة:
في عام (2019 (أعلن محمد نصیر وزير البحث العلمي والتكنولوجیا والتعلیم العالي في اندونیسیا أن الحكومة قررت استعانة برؤساء جامعات وأساتذة أكاديمیین أجانب لإنشاء جامعات عالمیة عالیة المستوى، وقال: «يساھم الأكاديمیون الأجانب في تطوير جودة التعلیم وتخريج خريجین ذوي كفاءة عالیة، … أن الحكومة تھدف إلى جعل الجامعات الاندونیسیة
ضمن قائمة أفضل (200 )جامعة في العالم».
أخیرا
طبعاً توجد الكثیر من التجارب العالمیة المماثلة في مختلف المجالات، حیث تتعلم الدول من بعضھا وتسعى لاستیراد الخبراء الأجانب للاستفادة من خبراتھم وعلمھم لتحقیق أفضل مستقبل لشعوبھا، وھذا ينطبق حتى على البلدان المتقدمة والمتطورة، فكیف بالبلدان المتخلفة!



