اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تحذيرات من رهن نفط العراق مقابل تفاهمات غامضة مع واشنطن

تساؤلات برلمانية توجه الى الحكومة التنفيذية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


في ظل تصاعد الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية بشأن تخصيص كميات من النفط العراقي لدعم الخزين النفطي الأمريكي، إلى جانب الحديث عن مشروع صندوق الطاقة والتنمية بين بغداد وواشنطن، تحركت أوساط نيابية للمطالبة بكشف تفاصيل هذه الملفات أمام الرأي العام، والتأكيد على ضرورة إخضاع أي اتفاق يمس الثروة النفطية أو السيادة الوطنية للرقابة الدستورية والبرلمانية.
وجاءت هذه المطالب في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متراكمة نتيجة العقود الوهمية والمشاريع المتعثرة التي استنزفت مليارات الدولارات دون انعكاس ملموس على الواقع الخدمي، فضلاً عن التحديات التي فرضتها اضطرابات أسواق الطاقة وتعطل إمدادات النفط بسبب التوترات الإقليمية.
وفي هذا السياق، وجّه نائب رئيس كتلة حقوق البرلمانية سعود الساعدي، سلسلة استفسارات رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النفط، طالب فيها بتوضيح الأساس القانوني والدستوري لما أثير بشأن تخصيص نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام العراقي لدعم الاحتياطي النفطي الأمريكي، مع الكشف عن أي اتفاقات أو مذكرات تفاهم أبرمت بهذا الخصوص.

كما تضمنت الاستفسارات تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات قد عرضت على مجلس الوزراء أو مجلس النواب، مع المطالبة بتزويد البرلمان بنسخ من أي اتفاقيات أو تفاهمات ترتبط بهذا الملف.
وطالب الساعدي أيضاً بإيضاح تفاصيل مشروع صندوق الطاقة والتنمية بين العراق وواشنطن، وبيان أهدافه والجدوى الاقتصادية المتوقعة منه، فضلاً عن توضيح أسباب عدم عرض هذا المشروع على السلطة التشريعية، بوصفه يرتبط بإدارة أحد أهم الموارد السيادية في البلاد.
وشملت الأسئلة كذلك ما يتردد بشأن نية العراق الانسحاب من منظمة أوبك، والاستفسار عما إذا كان هذا الطرح يرتبط بمشروع دعم الخزين النفطي الأمريكي أو بصندوق الطاقة والتنمية، إلى جانب طلب بيان رسمي يوضح موقف الحكومة من استمرار عضوية العراق في المنظمة والانعكاسات الاقتصادية المحتملة لأي تغيير بهذا الاتجاه.
ويرى مراقبون، أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الشفافية في إدارة ملف النفط، مؤكدين، أن أي تفاهمات أو عقود تتعلق بالثروة الوطنية ينبغي أن تُعلن للرأي العام وتخضع للرقابة البرلمانية، خصوصاً في ظل توجهات الحكومة المعلنة لمكافحة الفساد بعد حملة “صولة الفجر” التي كشفت عن ملفات اختلاس وهدر مالي واسعة.
وأكدوا، أن إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة بعيداً عن المؤسسات الدستورية لم تعد مقبولة، داعين إلى ترسيخ مبدأ الإفصاح الكامل عن أي اتفاقيات ذات أبعاد استراتيجية، بما يحفظ حقوق العراق وثرواته ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.
من جانبها، شددت أوساط نيابية على أن الحكومة مطالبة بعرض أي قرار يتعلق بالسيادة أو إدارة الثروات الوطنية على مجلس النواب، باعتباره الجهة الدستورية المخولة بممارسة الرقابة والتدقيق، مؤكدة، أن تعزيز الشفافية وإشراك البرلمان في القرارات المصيرية يمثلان ضمانة لحماية المال العام وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطن.
وبهذا الخصوص، أكد النائب السابق ياسر الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “أمريكا تنتهج سياسة القرصنة واستغلال الدول الضعيفة سياسياً، معتبراً أن أية اتفاقيات تمس الثروات العراقية يجب أن تخضع لرقابة وطنية وشفافية كاملة أمام الرأي العام”.
وأضاف الحسيني، إنه “على رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي عدم الرضوخ لأي ضغوط أو سياسات تهدف إلى فرض إملاءات على العراق أو استنزاف موارده، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السيادة الوطنية وحماية الثروات من أي اتفاقات قد لا تحقق مصلحة البلاد”.
وأضاف، أن “العراقيين سبق أن أبدوا مواقف رافضة تُجاه مشاريع واتفاقيات مع الجانب الأمريكي ومنها الاتفاقية الأمنية التي تسمّى بالإطار الاستراتيجي والتي بينت حجم المؤامرات على الشعب العراقي وقواه الوطنية”.
ودعا الحسيني الحكومة إلى “مصارحة المواطنين بكامل تفاصيل أي اتفاقيات أو تفاهمات خارجية، موضحاً، أنه من حق الشعب معرفة طبيعة هذه الاتفاقات، وما إذا كانت تتضمن التزامات أمريكية أم هي مجانية، فضلاً عن الضمانات المتعلقة بتنفيذ المشاريع، وإطلاق الأموال المجمدة، وإنهاء القيود التي تواجه العراق، إلى جانب استعادة السيادة الكاملة على مختلف الملفات”.
وأشار إلى أن “غياب الوضوح بشأن هذه الملفات سيزيد من حالة الغضب الشعبي، مؤكداً، أن أي اتفاق يجب أن يضمن حماية المصالح الوطنية وعدم التفريط بثروات البلاد أو حقوق الأجيال المقبلة”.
وتأتي هذه المطالب في ظل غياب الثقة بالجانب الأمريكي الذي بانت غاياته ومآربه الاستغلالية في السيطرة على ثروات الشعوب والتحكم بمقدراتهم دون أي مقابل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى