قواعد اللعبة الإيرانية تبدأ وتنتهي بضرب القواعد الأمريكية في الخليج

بقلم: منى صفوان..
إما أن يكون القصف الايراني لدول الخليج لرفع الحرج عنها، وتحريرها من الضغوط الامريكية، او أن يغرقها أكثر في مستنقع الحرب والخسارة.
علاقة إيران بجوارها الخليجي، خلال الاشهر الاربعة الاخيرة، تغيرت تماماً عن كل بروتوكول العلاقة خلال أربعة عقود، ليس فقط لكون إيران اصبحت تستهدف الأراضي الخليجية، حيث تتواجد القواعد العسكرية الامريكية والخلايا الامنية الاسرائيلية، بل باتهامها مباشرة بالمشاركة في العدوان عليها، وخيانتها، تماماً كاتهام قطر بشكل غير رسمي ومن قبل بعض الاصوات الايرانية.
اللافت أن عشية اعلان إيران إغلاق مضيق هرمز نهائياً، كانت مباحثات ودية تدور في مسقط، بين وزيري الخارجية الايراني والعماني، استباقاً لإعلان إيران، عن هجوم مباغت ومفاجئ وشرس لمراكز الدعم اللوجستي للسفن ومنصات التزود بالوقود للحاملات الأمريكية في ميناء الدقم!
ودون رد عماني عسكري، او دفاعات جوية، او حتى بيان شديد اللهجة، كما هو الحال في الامارات او الكويت والبحرين، وحتى الاردن!
فهل هذا الهجوم “المفاجئ” للقوات الامريكية التي تشرف على المسار العماني الموازي في هرمز، كان ضمن ترتيبات ومباحثات عمانية ايرانية!
فإنْ كان كذلك، فهو فعل عسكري لتحرير سلطنة عمان من الضغوط الامريكية، ولاحظنا أن الاعلام الايراني لم يهاجم عمان، بعد إحداث المسار الامريكي الموازي في هرمز، والذي يخفف من الحصار الايراني.
لذلك فيمكنك وصف ما تفعله إيران في دول الخليج، بأنه حرب تحرير تلك الدول من السطوة العسكرية الامريكية، ونفوذها، وشاهدنا كيف استجابت عمان للضغوط الاميركية بعد تهديدات ترامب لها قبل شهر من الآن!
لكن هذا الوصف المبالغ به، بأنها حرب تحرير، يخرج من سياقه، إن انضمت دول الخليج للهجوم الاميركي على إيران، وتم رصد هجوم ارضي وقريب!
او إن اعترضت على الهجوم الايراني وأسمته اعتداء عليها وعلى سيادتها، ففي هذه الحالة، لا يمكن لإيران إجبارها على قبول فكرة التحرر من القواعد العسكرية الامريكية بالقوة.
لذلك كان الهجوم الأشرس على قاعدة العديد في قطر، حتى كتابة هذا المقال، مرافقاً لهجمة اعلامية ايرانية تتهمها، بالكذب والخيانة، وأنها لم تلتزم بدورها كوسيط، وهذه اللهجة الشرسة لم نرَها تجاه الوسيط العماني بعد الهجوم على الدقم، مما يشي بوجود تنسيق وترتيبات بين البلدين الجارين، خاصة أنهما يستعدان لترتيبات أشمل بخصوص الملاحة في هرمز، كدول متشاطئة فأما إخراج هذه القواعد وطردها، وسبق أن حذر المرشد الإيراني الحالي، وطالبَ الجوار العربي بطرد تلك القواعد، أو بتدمير الخليج بما فيه من اقتصاد وبنى تحتية، باعتبارها دول تشترك في العدوان على إيران..
إن مصير ومستقبل القواعد العسكرية الامريكية في الخليج، لم يعد قراراً خليجياً، وسواء رفضت دول الخليج العربية أو قبلت، فإن إيران ستواصل ضربها، الى حين تغيير قواعد اللعبة.



