اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الاستثمار يعلن الحرب على أصحاب المحال التجارية في الأسواق الشعبية

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


الأسواق الشعبية في بغداد تواجه حاليا واقعاً مختلفاً بعد إحالتها الى الاستثمار وهي طريقة جديدة لإجبار أصحاب المحال على تركها، بعد ان استهدفت حملات الإزالة التي نظمتها أمانة بغداد رفع الأكشاك، المسقفات، والكتل الكونكريتية من الشوارع.
في سوق مريدي، وسوق العورة في قطاع 71، وسوق الكيارة وإزالة شارع الخيمة وسوق الصبح و (4000) في منطقة الشعب، فضلا عن إزالة سوق البالة، وشارع باب الدروازة، وساحة قريش في الكاظمية المقدسة، وهو ما أثار حالة من الرفض وعدم القبول من قبل أصحاب المحال الذين يرون ان هذه الحالة تضرهم بشكل كبير وقد تحرمهم من مصدر رزقهم.
البيانات التي أصدرتها أمانة بغداد تؤكد، أن السبب الذي دعاها الى اتخاذ خطوة الاستثمار في الأسواق الشعبية هو تمتعها بجاذبية استثمارية عالية بفضل تكلفتها التشغيلية المنخفضة وقدرتها على تحقيق عوائد سريعة لمشاريع الأفراد والشركات الناشئة، حيث يُعد الاستثمار في هذه الأسواق، خياراً ذكياً في الاقتصاد المحلي لقدرتها العالية على تلبية الاحتياجات اليومية، لذا تتوجه البلديات والجهات الحكومية نحو الاستثمار في تنظيم الباعة المتجولين عبر إنشاء “أسواق عصرية” بديلة توفر بيئة منظمة ومستدامة وتمنع التجاوزات على الشوارع.
الأمانة تقول، ان الفرص الاستثمارية تشمل بناء أو استئجار وحدات تجارية منظمة داخل هذه الأسواق، مما يحقق عوائد تأجيرية مضمونة بسبب الكثافة العالية للزبائن، ولكن الذي يحدث هو الكثير من أصحاب المحال سيتعرضون الى ما يشبه النصب عليهم لكون تواجدهم في السوق هو نتيجة عدم تمكنهم من شراء أو استئجار محال في أماكن أخرى، وهذا يعني ان تواجدهم في الأسواق الشعبية هو أمر واقع، فضلا عن تذبذب القوة الشرائية أحياناً بسبب التحديات الاقتصادية، لذلك فان التعامل مع أصحاب المحال على انهم تجار ولديهم أموال طائلة فيه ظلم كبير ولابد من التعامل معهم على انهم أصحاب مشاريع صغيرة ذات رأس مال محدود .
أحد المبررات التي ساقتها أمانة بغداد لاتخاذ قرار الإحالة الى الاستثمار هو ان الأسواق الشعبية تلعب دوراً مهماً في الجذب السياحي وتعكس هوية وتأريخ المدن وهو أمر ينطبق على الأسواق التراثية وليس جميع الأسواق في المناطق الشعبية في مدينة الصدر التي هي مصدر رزق للبسطاء وليس لها موقع استراتيجي يسهم في تنمية الموارد كما هو الحال بالشورجة أو أسواق جميلة وهما من الأسواق الكبرى في العاصمة بغداد.
والشيء اللافت للنظر هو ان حملات إزالة التجاوزات قد أضرت بالباعة المتجولين أولا واضرت بأصحاب المحال ثانيا لكون الباعة يقومون بالتسوق من أصحاب المحال وبعد حملات الإزالة أصبح الجميع متضرراً ويجب النظر الى هذه الجزئية المهمة بعين الاعتبار، لكون المواطنين في المناطق الشعبية سيتضررون أيضا نتيجة ايجاد أسواق جديدة من المحتمل انها ستبيع السلع والبضائع بأسعار عالية بحجة ارتفاع أسعار الإيجارات في الأسواق الجديدة وهو احتمال ليس بعيداً عن التحقق في ظل إصرار أمانة بغداد على إزالة البسطيات من الأسواق التي هي مصدر العيش للعديد من أصحاب الدخل المحدود في مناطقهم السكنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى