“الحسين يُقتل ثانية” رواية تخاطب القارئ بلغة إنسانية شفافة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يُعد الكاتب الروائي شوقي كريم حسن واحدا من الكتاب الذين يحرصون على استلهام التأريخ في أعماله الأدبية لذلك يرى أن روايته “الحسين يُقتل ثانية” تُحاول أن تقرأ الثورة الحسينية بوصفها مشروعًا أخلاقيًا وإنسانيًا متجددًا، لا حدثًا تأريخيًا انقضى بل تسعى إلى مخاطبة القارئ بلغة إنسانية شفافة وستصدر قريبًا عن دار بوك ساينند للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد.
وقال حسن: إن” رواية “الحسين يُقتل ثانية” تُحاول أن تقرأ الثورة الحسينية بوصفها مشروعًا أخلاقيًا وإنسانيًا متجددًا، لا حدثًا تأريخيًا انقضى. فهي تتناول قيم الإمام الحسين ومبادئه؛ كالعدل، والحرية، والكرامة، ورفض الظلم، وصدق الموقف، وكيف يمكن لهذه القيم أن تواجه تحديات الإنسان في كل عصر”.
وأضاف : إن “الرواية تُقدَّم بوصفها أول رواية عربية تجعل من القيم والأخلاق والمبادئ التي قامت عليها الثورة الحسينية محورًا رئيسًا لبنائها السردي، في معالجة أدبية تسعى إلى مخاطبة القارئ بلغة إنسانية شفافة، بعيدًا عن الخطاب المباشر، لتؤكد أن رسالة الحسين ليست ذكرى تُستعاد، بل وعيٌ يُمارَس وموقفٌ يُعاش”.
وأوضح:” أنه مع غياب الكهرباء، وتحت ضوء مصباح صغير يقتطع من العَتَمة مساحةً للعناد، أعود إلى محرابي الأول؛ إلى تلك العزلة التي لا تشبه سوى اعتراف طويل مع الذات وفي هذا الاشتغال الذي يذهب إلى مشروع «الحسين يُقتل ثانية»، لا تبدو الكتابة مجرد فعل تدوين، بل محاولة لفتح المعنى على أسئلته المؤجلة، لأن الحسين ليس حادثةً منتهية في التأريخ، بل معنى متجدد، والمعاني الكبيرة لا تكتفي بالوراثة، وإنما تحتاج إلى تفسير واضح وانتماء روحي صادق”.
وتابع :”وإذا كانت الرواية العراقية قد عرفت مشاريع سردية كثيرة، فإن التجربة الروائية التي يتأسس عليها هذا العمل تحاول أن تقدم نفسها بوصفها مشروعاً سردياً مختلفاً، لا يكتفي بإعادة سرد المأساة، بل يسعى إلى مساءلة حضورها في الوعي المعاصر، وكيف يمكن للقتل أن يتكرر بأشكال أخرى حين يُختزل الرمز، أو يُفرغ المعنى من جوهره الإنساني”.
ولفت إلى “أن هذا المشروع السردي، بوصفه أحد المشاريع العراقية التي تراهن على المغايرة الفكرية، ينطلق من رؤية ترى أن الحسين معنى أخلاقي وروحي وإنساني مفتوح على التأويل، وأن الرواية ليست منبراً للوعظ بقدر ما هي فضاء للأسئلة، ومختبر لإعادة اكتشاف العلاقة بين التأريخ والإنسان والذاكرة.
وأكمل :”في تلك الليلة التي غابت فيها الكهرباء، لم يكن الظلام سوى تفصيل عابر. كان الضوء المنبعث من مصباح صغير كافياً ليعلن انتصار الكتابة على العتمة، وليؤكد أن الرواية العراقية ما زالت قادرة على إنتاج أسئلتها الخاصة، وعلى تأسيس مشاريع سردية تتجاوز المألوف، وتبحث عن معنى جديد للمعنى ذاته”.
وأتم “إن”الحسين يُقتل ثانية” ليس استعادةً لمأساة مضت، بل محاولة روائية للإجابة عن سؤال مؤلم: كيف يمكن أن يُقتل المعنى كلما غاب الفهم الحقيقي، وكلما تحولت الرموز الكبرى إلى شعارات فاقدة لروحها؟ من هنا تنبع فرادة التجربة؛ من إيمانها بأن السرد ليس إعادةً لما حدث، بل كشفٌ لما يحدث، وأن الرواية، في جوهرها، دفاع مستمر عن المعنى ضد أشكال موته المتكررة”.



