التحايل الأمريكي و استدامة الإرهاب

رحيم الخالدي
تقوم السياسة الأمريكية على افتعال المشاكل، لضمان بقائها متربعة ومهيمنة على الدول المستضعفة، وخصوصا في المنطقة العربية .. حيث أدخلت منطقتنا بحروب أسستها تلك السياسة، وقلبت موازين وصلت حد الإبتزاز، وآخرها رضوخ السعودية للأمر الوقع ودفعها المليارات، لقاء حماية العائلة المالكة ومصالحها، لا ننسى الدور الإسرائيلي الذي أستغل الانشغال بالإرهاب وتداعياته لتكوين علاقات من دول المنطقة.
كلنا يعرف كيف بدأ مسلسل داعش، وكيف تمت تهيئة الأرضية المناسبة، لاحتلال ثلث العراق، ابتداءً من منصات الذل الى الانسحاب العسكري المهين من الموصل، ليبدأ حصد النتائج لذلك المسلسل، بمجزرة سبايكر، والصقلاوية وسجن بادوش وقضاء سنجار، التي يندى لها جبين الإنسانية، واسترقاق نسائها وبيعها في سوق النخاسة، وكل ذلك باسم الإسلام .. ذلك الغطاء المزيف الذي صدرته لنا مملكة الشر وشركاؤها.
مناقلة الإرهابيين من رأس هرمها لآخر صعلوك من قبل القوات الامريكية، والذين يدّعون بوجودهم لمساعدة القوات العراقية .. متناسين كيف تم دخول داعش من الأراضي التركية في بداية برنامجهم، وتجمعهم بالأراضي السورية، ومساندتهم بكل التقنيات وأماكن وجود القطعات لا يمكن إخفاءه، والدليل على مساعدة أولئك الارهابيين، الباغوز .. وكيف وقف الأمريكان بوجه الحشد الشعبي، ليحول دون إبادتهم وتخليص المنطقة منهم، لتبدأ مرحلة حمايتهم.
انتهاء حالة داعش في كل من العراق وسوريا يعجّل بخروجهم، فهم بين فترة وأخرى يخترعون أساليب شيطانية بغرض إبقاء المنطقة منشغلة، وما بقاء تنظيم جبهة النصرة وباقي التنظيمات الاخرى في سوريا، إلا دليل على تهديد المنطقة، كما لا ننسى وجودهم في الأراضي السورية دون إذن حكومتها، كذلك المنطقة العازلة التي تعج بعتاة المجرمين ومن كل الجنسيات، ما هو إلا دليل دامغ أن أمريكا نريد بقاء المنطقة غير آمنة لضمان بقائهم.
الإرهاب انتهى فعلياً، وتم إعلان النصر النهائي عليه عسكرياً، ولا ينكر بقاء بعض الخلايا النائمة دون حراك خشية الإمساك بها أو يتخذون من المناطق صعبة التضاريس خوفا من القوات الأمنية، وبالخصوص الحشد الشعبي.
ليس هنالك داعي لحراكهم سوى من يحركهم، وما جرى من عمليات تكاد لا تذكر، أو أنها ليست بمستواها عندما كانت في أوج عظمتها، إلاّ بأمر الأمريكان .. سيما وأن البرلمان في خضم اتخاذ قرار إنهاء وجودهم بالعراق، وهذا من ذاك..
من يريد أن يحارب ايران، فليذهب للدول التي فتحت أراضيها يوم غزو القوات الأمريكية لإسقاط النظام السابق، ولا يمكن أن نأتمر بأي أمر ليس عراقيا، كما وأننا لسنا ساحة صراعات للدول التي تريد تصفية حساباتها على الأرض العراقية، ومن الممكن أن نكون عاملا مساعدا في استتباب الأمن في المنطقة، وحكومة اليوم ليست حكومة الأمس، كما فهمنا الدور الذي تؤديه أمريكا، ونحذر من يريد حرف البوصلة عن مكانها.



