الجولان حق لا يموت .. وتوقيع رجل أحمق

ميشيل كلاغاصي
يا له من عالمٍ أحمق تتالى في المشاهد المزورة … رئيسٌ أمريكي يلهو على التويتر ويوقع اعترافه بسيادة العدو الإسرائيلي على الجولان السوري المحتل.
بياناتُ إدانةٍ وتصاريح رافضة أطلقتها بعض الدول الأوروبية الاستعمارية التي لا تزال توجد على أراضي الدولة السورية بصورة غير شرعية كفرنسا وبريطانيا، انزعاج تركي – أردوغاني سخيف وهو الذي يحتل أجزاءً واسعة في الشمال السوري، ناهيك عن احتلاله المباشر وغير المباشر لمدينة إدلب عبر إرهابييه.
إداناتٌ عربية خجولة وكاذبة, فغالبية العرب الذين يستنكرون اليوم تصريح ترامب, هم ذاتهم الذين شاركوا وساهموا بدعم عدوان وسيطرة العدو الإسرائيلي على الجنوب السوري عبر التنظيمات الإرهابية, التي دعموها ومولوها وسلحوها, ودعموا احتلال الجنوب السوري صراحةً, وهرولوا نحو التطبيع مع العدو الصهيوني , وتطوعوا لتنفيذ مأربه وتمرير مخططاته عبر صفقة القرن, فمنهم من مول ميليشيات «قسد» في الشرق السوري ودعموا مشروع انفصاله عن السيادة السورية, ومنهم من تحالف مع العدو التركي في الشمال وأيدوا سلخه وإلحاقه بالدولة العثمانية … ولم يجرؤوا على اتخاذ قرار إعادة اللاجئين السوريين, والإجماع على عودة سوريا إلى الجامعة العربية, ولم يدرجوا اسم سوريا في القمة العربية القادمة في تونس .. ومن المثير للاستغراب أن يصحو العرب على الجولان أرضاً عربية , فهل كانت حلب أو دير الزور أو إدلب أراضٍ هندية.
صحيح أن سوريا ترحب بكل إدانةٍ وبأي موقف يدعم حقوقها الوطنية المدعومة بالقرارات والشرعية الدولية, لكنها في الوقت نفسه لا تعوّل على تلك المسرحيات اللفظية, ويبقى تعويل السوريين الأول والأخير على إيمانهم بعدالة قضيتهم, وبوفائهم لأرضهم الطيبة أرض الاّباء والأجداد, وأرض الكرامة والعزة التي فُطر وجُبل عليها السوريون, ويعولون على إمكاناتهم الذاتية وعلى شدة بأسهم واعتمادهم خياراً واحداً الشهادة حتى النصر, مؤمنين بحكمة وشجاعة الرئيس بشار الأسد وبسالة الجيش العربي السوري وصمود الشعب السوري العظيم الذي يشهد له التاريخ أنه لم ولن ينام على ضيم. إن تصريحات و تغريدة الرئيس الأمريكي، تأتي في إطار السياسة الأمريكية الداعمة للعدو الإسرائيلي كحليف أول واستراتيجي، وتأتي كدليل قاطع على الانحياز الأمريكي المطلق الملتزم بأمن و وجود وبقاء «دولة» الكيان الغاصب، وبدعم سياساتها التوسعية ومخططاتها الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.
كما تأتي في إطار الهدايا المتبادلة بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس وزراء الكيان الغاصب، فهدية ترامب تمثل قمة الدعم السياسي لصديقه الشخصي وحليف الولايات المتحدة الأمريكية في حملته الانتخابية القادمة، فيما أتت بالأمس هدية الإيباك واللوبي الصهيوني للرئيس ترامب عبر استصدار صك براءته وإخراجه من براثن المحقق مولر في التحقيقات المتعلقة باتهامه وفريق حملته الانتخابية بالتعاون مع روسيا وبكامل تفاصيل هذا الملف، والذي كاد أن يودي بترامب إلى غياهب العزل والمحاسبة.
وتبقى تصريحات المغرد ترامب وحتى توقيعه, لا تعدو أكثر من تغريدة رجلٍ أحمق, وجزءاً من سياساته الاستفزازية المتهورة والتي تسعى الى جرّ العالم نحو المزيد من الصراعات, ولا تخرج أبداً عن إطار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية, والتي دأب على إتباعها الرؤساء والإدارات الأمريكية المتعاقبة, الساعية لإتمام ما تسمى صفقة القرن, عبر استعجالٍ واضح لاستباق استعادة سوريا كامل قوتها وتوازنها, واستباق إعلانها النصر على الإرهاب والدول الداعمة, بما يجعلها تبدو كمقايضة بين انتزاع موافقة سوريا للتخلي عن القضية الفلسطينية, مقابل اكتفائها بتراجع ترامب عن تغريدته وتوقيعه.
إن تصريحات الرئيس الأمريكي لا قيمة لها، ولن تغيّر من الواقع القانوني ومن حق الدولة السورية وسيادتها على كامل أراضيها، وباحتفاظها بحقها بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكافة الوسائل المتاحة السياسية والعسكرية , تلك الحقوق التي أقرتها الشرعية الدولية والأمم المتحدة وباعتراف العالم كله بأن الجولان كان وسيبقى أرضاً سورية وعربية للأبد.
يبدو أن ترامب يستعجل نهاية الكيان الإسرائيلي، فتوقيعه للقرار لن يمر مرور الكرام، وستبقى الكلمة الأولى والأخيرة للدولة السورية ولمحور المقاومة.



