النسخة الرقمية

الأمريكان والتغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في العراق

لقد رأى الامريكان ان وسيلتهم في تحقيق التغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي يريدونه في العراق تتمثل في تحطيم التكوين القديم وأسسه واعتماد ديناميكا جديدة أو فوضى خلاقة في توليد الشكل والتكوين المناسبين وطبعا من خلال تدخل في وضع الاطار المناسب أولا وفي تعديلات أخرى تجري خلال سير العملية نفسها (اذن هي ليست فوضى وإنما بعثرة مقصودة للأسس والطاقات لإعادة توجيهها لاحقا بما يحقق تكوينا معينا يريدونه)…ان هذه الفكرة لم تستخدم مثلا لإعادة بناء أوروبا المحطمة ولا اليابان لكنها استخدمت على نطاق محدد أو جراحي في تفكيك البنى الاجتماعية والسياسية لأوروبا الشرقية. أما هنا في العراق أو ليبيا او غيرهما فاستخدمت بلا شفقة وبتجريبية تستهين بالشعوب والدماء وتعرض للمخاطر المميتة الحاضر والمستقبل . لقد ارتأى الاحتلال الأمريكي استنادا الى فكرة مسّبقة وخطة طبعا وباسم الديمقراطية ان يوزع السلطات الى ثلاثة مراكز قوة متعارضة على أساس طائفي في الغالب أو قومي وهذا التوزيع سيحول دون بناء دولة حقيقية أو انتاج مجتمع متماسك حيث ستضع مراكز القوى هذه العصي في عجلة التوحد والبناء باستمرار وإذا اتفقت فإنها تتفق اتفاقا عارضا ناتجا عن مساومة او صفقة وهي في كل الأحوال ستكون بحاجة الى دعم وتوجيه خارجي أي وصاية بالمعنى الحقيقي وما نعيش فيه منذ 15 عاما من حلقة مفرغة تعيد انتاج الكوارث ناجم عن هذا الواقع .
عارف معروف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى