“أسماك السلور” تغزو الأنهار والأهوار وتهدد التنوع البيئي

المراقب العراقي / يونس جلوب العراف..
تناقلت بعض الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي أن أسماك السلور الأفريقية قد سجلت ظهورا خطرا على التنوع البيولوجي في الانهار والأهوار، وعلى التوازن البيئي الهش في المسطحات المائية العراقية، لكونها تقوم بافتراس الاسماك الصغيرة ، فهي تُعرف بقدرتها على التغذي على كل شيء تقريبا، ويمكنها الزحف على اليابسة، وتنمو بسرعة ويتكاثر بعضها بغزارة ويتحمل الظروف البيئية القاسية وتُعد بعض أنواع السلور، من الأنواع الغازية التي تنتشر بسرعة وتنافس الأنواع المحلية على الموارد، كما قد تصبح تلك الأسماك المحلية وبيضها ويرقاتها طعاما لها، مما يؤثر على تكاثرها.
المعلومات المتوفرة تشير الى أن الظهور الاول لهذه الأسماك كان في نهر دجلة بالقرب من قضاء الزبيدية في محافظة واسط في عام 2022، حيث تم جمع 6 عينات منها ،وهناك أحاديث عن وجودها خلال المدة القليلة الماضية في عدد من أهوار ذي قار، فضلا عن أن أعدادها لا تزال غير معروفة بسبب حداثة ظهورها في المياه العراقية ولذلك لا يمكن إعطاء وصف دقيق لخارطة انتشارها ، بناء على الأعداد القليلة المرصودة حاليا، ما لم يتم جمع عينات إضافية من بيئات مائية أخرى لتحديد خريطة وكثافة انتشارها على صعيد البلاد .
المختصون في الشأن البيئي العراقي يرون أن سمكة السلور تُعد من الأسماك الدخيلة على البيئة العراقية، حيث دخلت حديثا لتنافس الأنواع المحلية على الغذاء، مما ينذر بحدوث خلل في النظام البيئي المائي، وقد تم توثيق نموذج واحد من هذا النوع في الناصرية، بالإضافة إلى نماذج أخرى تم توثيقها في بغداد وهور الحويزة وهو ما يجب الانتباه إلى ضرورة متابعة الاهوار والانهار من أجل حمايتها من التدهور الذي يمكن حدوثه في حال تكاثر هذه النماذج من خلال التغذي على الاسماك العراقية المعروفة .
المختصون يحذرون من تكاثر هذا النوع من الاسماك بطرق غير مباشرة فهناك معلومات إعلامية متداولة عن قيام بعض دول الجوار مثل سوريا وتركيا باستزراع هذه الأنواع في نهري دجلة والفرات وهو ما يعني أن الوضع يستدعي التدخل عبر مراقبة دخولها من هذه الدول ومنعها بشكل رسمي ، ولاسيما إمكانية دخولها عبر الأحواض أو مع أسماك الزينة المتاحة حيث إن هناك أنواعا عديدة من أسماك الزينة تباع في الأسواق، مما قد تساهم بانتشار هذا النوع الخطير على الثروة السمكية العراقية .
الشيء اللافت للنظر هو عدم وجود خطة حالية للسيطرة على انتشار هذا النوع في الأهوار العراقية، وعدم وجود اهتمام أو تفاعل من قبل الجهات المعنية، لذا من الضروري السعي لتشكيل فرق متخصصة لمتابعة الأنواع الغازية والدخيلة على البيئة المائية العراقية للحد من انتشارها حتى لا تتسبب بالقضاء على العديد من أنواع الأسماك الأخرى، إذا ما انتشرت بشكل كبير، ما يعني تدميرا للمناطق الطبيعية للأسماك المحلية ومنافستها بشدة على أماكن عيشها داخل المياه العراقية في المستقبل وقد يكون ذلك قريبا في حال استمرار تجاهل تحذيرات المعنيين بالبيئة.



