اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفساد يحاصر قطاع الكهرباء ويُفعِّل الدعوات المُطالِبة باجتثاثه

على غرار صولة الفجر بوزارة النفط


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


بسبب الفساد المستشري بملف الكهرباء في العراق ازدادت المطالبات الشعبية والنيابية الداعية لإطلاق حملة لملاحقة الفاسدين داخل وزارة الكهرباء، على غرار الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في وزارة النفط، وذلك بعد سنوات طويلة من الإنفاق الضخم الذي لم ينعكس على واقع الخدمة، في وقت لا تزال فيه ساعات تجهيز الطاقة تتراجع مع كل موسم صيف، بالتزامن مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة خصوصاً في شهري تموز وآب.
ويؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن قطاع الكهرباء أصبح أحد أكبر أبواب استنزاف المال العام، في ظل استمرار ضعف الإنتاج والانقطاعات المتكررة، رغم الموازنات السنوية الضخمة التي خُصصت لهذا القطاع منذ عام 2003، فضلاً عن التوسع الكبير في التعيينات والعقود.
وبحسب تقديرات وتقارير اقتصادية، فإن عدد العاملين في وزارة الكهرباء يناهز 250 ألف موظف بين ملاكات دائمة وعقود وأجراء، فيما تشير بيانات رسمية سابقة إلى أن حجم الإنفاق السنوي على القطاع يقترب من 25 تريليون دينار، وهي مبالغ يرى خبراء أنها كفيلة بإحداث تحول جذري في منظومة الكهرباء لو أُنفقت بكفاءة ووفق خطط مدروسة.
ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة رغم هذه التخصيصات الضخمة يثير تساؤلات واسعة بشأن آليات الصرف، وجدوى العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية، والتي تتكرر مع كل حكومة جديدة، بينما لا يلمس المواطن نتائج ملموسة على أرض الواقع، إذ تعود أزمة الانقطاعات إلى الواجهة مع بداية كل صيف لتبقى ساعات التجهيز محدودة في معظم المحافظات.
وأشار المراقبون إلى أن دولاً تمتلك إمكانيات مالية أقل بكثير من العراق تمكنت من بناء منظومات كهربائية مستقرة تؤمن الطاقة لمواطنيها على مدار الساعة، بل إن بعضها بات يُصدِّر الفائض إلى دول أخرى، في حين لا يزال العراق، رغم إمكانياته النفطية الكبيرة، يعاني أزمة مزمنة أثقلت كاهل المواطنين وأثرت بمختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
في المقابل، تتصاعد الدعوات إلى فتح ملفات الفساد داخل الوزارة وإجراء تحقيقات واسعة تشمل جميع مفاصلها الإدارية، ومحاسبة المسؤولين عن هدر الأموال العامة، بدءاً من المناصب العليا وصولاً إلى الجهات المتورطة في العقود والمشاريع المتلكئة، مع تفكيك شبكات الفساد التي يُعتقد أنها عطلت إصلاح هذا القطاع الحيوي.
وحول هذا الموضوع أكد النائب السابق ياسر الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن “أي حملة حكومية لمكافحة الفساد في قطاع الكهرباء لن تحقق أهدافها ما لم تستهدف كبار المسؤولين وصُناع القرار”، مشدداً على أن “الاقتصار على محاسبة الموظفين الصغار لن يعالج جذور الأزمة التي يعاني منها هذا القطاع منذ سنوات”.
وأضاف الحسيني إن “ملفات المشاريع المتلكئة والوهمية لا يمكن أن تكون مسؤولية موظفين في المستويات الدنيا، بل تقف وراءها جهات نافذة وشبكات مصالح تمتلك نفوذاً سياسياً، داعياً إلى فتح تحقيقات شاملة تطال جميع المسؤولين الذين أشرفوا على إدارة هذا الملف خلال السنوات الماضية.”
ولفت الى أن “أزمة الكهرباء أصبحت نموذجاً واضحاً لهدر المال العام، رغم الموازنات الضخمة التي خُصصت لهذا القطاع” مبيناً أن “المواطن لم يلمس تحسناً حقيقياً في ساعات تجهيز الطاقة، الأمر الذي يستوجب مراجعة شاملة للعقود والمشاريع التي أبرمت سابقاً.”
كما أشار الحسيني إلى أن “هناك دوراً سلبياً للجانب الأمريكي في ملف الكهرباء، معتبراً أن عدداً من الشركات الأجنبية التي عملت في العراق خلال السنوات الماضية لم تحقق النتائج المرجوة في تطوير المنظومة الكهربائية، ولم تُسهم بإنهاء الأزمة المستمرة”.
كما أعرب عن “تشكيكه بجدوى الاتفاقيات والعقود الأخيرة المبرمة مع شركات أمريكية، معتبراً أنها لن تحقق تحولاً حقيقياً في واقع الكهرباء، وأن استمرار الاعتماد على عقود الصيانة يكرس بقاء الأزمة بدلاً من معالجتها بصورة جذرية”.
وأوضح أن “الحل الحقيقي يكمُنُ في إنشاء محطات إنتاج كبيرة وحديثة قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، بدلاً من الاعتماد على عقود الصيانة والمعالجات المؤقتة التي تتكرر مع كل موسم صيف دون تحقيق نتائج ملموسة”.
وتتطلب معالجة أزمة الكهرباء إصلاحاً مؤسسياً شاملاً – حسب ما يرى المختصون – تبدأ بمراجعة العقود السابقة، وتفعيل الرقابة والمساءلة، ووضع خطط استراتيجية قابلة للتنفيذ، بما يضمن إنهاء واحدة من أكثر الأزمات استنزافاً للمال العام في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى