اراءالنسخة الرقمية

الانتخابات مطلب شعبي والتأجيل حزبي

واثق الجابري

 

نسمع عن الإنتخابات في كل دول العالم بالالتزام بمواقيتها حرفياً؛ أن لم يكن إجراء مبكراً بضغط شعبي أو شعور حكومي بفشل مواجهة الأزمات، إلا في العراق طلبات التأجيل وتمديد الفترات قفزاً على الدستور وحق المواطن بالتعبير، والتبريرات مشاكل النازحين أو عدم الاستقرار الأمني والسياسي، لذا تعمدت قوى لتعطيل الموازنة، علها تعرقل إجراء الإنتخابات بوقتها أو تجد مبرراً لخرق القانون، لكنها لا تقصد إنضاجاً للديمقراطية وشمول أكثر شريحة، بقدر اهتماماتها الذاتية.

الحديث لا يقتصر على القوى التي تعارض إجراء الإنتخابات بموعدها، بل أكثر المُطالبين بإجرائها بموعدها علناً، يعملون سراً على تأجيلها .

نص الدستور العراقي على تحديد الإنتخابات بحالتين (أ): في المادة65: أولاً\ تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب بأربع سنوات، تبدأ بأول جلسة وتنتهي بنهاية السنة الرابعة، ثانياً\ يُجرى انتخاب مجلس النواب الجديد قبل 45 يوما من تاريخ انتهاء الدورة، (ب): في حال حل مجلس النواب نصت المادة 64 ثانياً؛ دعوة رئيس الجمهورية الى انتخابات عامة خلال مدة أقصاها 60 يوماً من تاريخ الحل، تطرق كذلك قانون مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013م ونصت المادة 6: يجري الاقتراع في يوم واحد في عموم جمهورية العراق والمادة 7/ اولاً: يجب ان تجري انتخابات مجلس النواب قبل 45 يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة على الاقل، ثانياً: تجري انتخابات مجلس النواب العراقي لدورته الثالثة في موعد اقصاه 1/5/2014، ثالثا: يحدد موعد الانتخابات بقرار من مجلس الوزراء وبالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ويصادق مجلس النواب عليه ويصدر بمرسوم جمهوري، ويعلن عنه بوسائل الاعلام كافة قبل الموعد المحدد لإجرائها بمدة لا تقل عن 90 يوماً.

إن مجلس الوزراء حدد في 31/10/2017 تاريخ 15/5/2018 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية للدورة الرابعة، متوافقاً مع عدد السنوات الأربع و45 قبل حل مجلس النواب، لأن الجلسة الأولى للدورة الثالثة بتاريخ 1/7/2014م، وبعضهم أضاف ذريعة حاجة مصادقة مجلس النواب، في حين لا نص دستوري يلزم مصادقة البرلمان والمصادقة روتينية، وأيّ اقتراح مفترض للتقديم لا للتأخير، والدستور قانون أسمى لا يمكن مُخالفته، ونصوصه لا تقبل التأويل. ستسعى بعض القوى لإخلال نصاب البرلمان أو خلق أزمات لتشكل ذرائع ووسائل ضغط، وبذا يجتمع موقف المعلنين للتأجيل مع غيرهم بموقف واحد.

لو قلنا سبب التأجيل لاستتباب الأمن وعودة النازحين، لكانت سنوات إقرار الدستور والدورات السابقة أشد شراسة وذروتها في انتخابات 2014م، ولبقينا الى هذا اليوم بلا دستور ولا إنتخابات، ولكن الإنتخابات تأتي لغرض التمثيل والشرعية، وبذاتها ملحمة لحشد الجهود وتقديم شخصيات أفضل، ومحفز لتسريع إعادة النازحين، وكل التضحيات كانت لأجل إقامة نظام ديمقراطي، يحترم دستور صوّت عليه شعب تحت وابل القنابل والمفخخات عام 2005م، والصحيح أن نُجري الإنتخابات لحل الأزمات في حكومة وبرلمان جديدين أكثر تمثيلاً، لا أن ننتظر ونخالف الدستور، ولا منطق في أن الحل سيأتي في أشهر التأجيل، فمن عجز عن الأداء بأربع سنوات، لا يُقدم سوى لنفسه بأشهر والانتخابات مطلب شعبي والتأجيل مطلب حزبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى